حرسي علي وفشل مجتمع متعدد الثقافات

بقلـم أبوبريجادي سانتوزو
09 يونيو/حزيران 2006
طباعة
بريد إلكتروني
أمستردام – هل هي إيان حرسي علي المولودة عام 1967 أو أيان حرسي ماغان المولودة عام 1969؟ الجواب كان قاتلاً للمستقبل السياسي للمرأة الهولندية التشريعية المولودة في الصومال والتي ذاعت شهرتها كناشطة تقود حملة ضد الإسلام والمتطرفين المسلمين. وهكذا ترد الإمبراطورية بالضرب، معرفة مرحلة جديدة في واحدة من أكثر الديناميات إيلاماً في واقع أوروبا متعددة الثقافات بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.

في دولة تواجه مشكلة هجرة ضخمة، يُنظر إلى "الأكاذيب" التي يفترض أن تكون حرسي علي قد أطلقتها على أنها عادية في أوساط غير الأوروبيين الباحثين عن اللجوء. ولكن الأمر أصاب الجميع بالمفاجأة إذ أنه جعل وزيرة الهجرة الهولندية ريتا فيردونك، وهي نجمة ساطعة جديدة في الحملة المضادة للهجرة، تتصرف بسرعة غير معهودة لتقوم بعمل يماثل سحب جنسية حرسي.

لم تتوقع لا حرسي ولا فيردونك العاصفة التي نتجت عن ذلك. النخبة السياسية بأكملها أصيبت بخيبة الأمل عندما انسحبت حرسي من البرلمان. إلا أنه في نهاية المطاف اضطرت الوزيرة لأن تساعد حرسي على استعادة جنسيتها.

ولكن الجني كان قد خرج من القمقم. فقد قضمت الحادثة الفجوة بين منظور النخبة والمنظور الشعبي، مشيرة إلى حدود التسامح الهولندي تجاه امرأة ذات سمعة واسعة بليغة الكلام ولكنها خلافية من أصل غير هولندي، حاربت في الداخل والخارج من أجل العديد من المثل التي يدعي البلد الذي تبناها أنه يحملها.

ايان حرسي على امرأة استثنائية، ذكية وجميلة. مسلمة تحولت إلى ملحدة تفهم الظلم الأبوي الذي عانت منه في بلدها الأصلي، كانت لديها الشجاعة والتصميم لإثارة موضوعات حساسة حول اندماج المجتمعات المسلمة في الغرب.

جاءت إلى هولندا عام 1992 وأصبحت مواطنة هولندية عام 1997. قلة هم الذين يستطيعون تحقيق هذا الكم وبهذه السرعة خلال عقد من الزمان، حتى المواطنين الهولنديين في بلدهم. حصلت على الشهرة وأصبحت أكبر من الحياة نفسها، ويبدو أن إصرارها وأسلوبها المستفز جعلا من الحياة أكثر صعوبة وأقل أمناً. لا عجب أنها اختارت الانضمام إلى معهد إنتربرايز، وهو دار فكر في واشنطن لها علاقة بنائب رئيس الولايات المتحدة ديك تشيني، بشكل أسرع مما كان متوقعاً.

يبدو أن الدولة الهولندية، بل وعامة الشعب هناك، يعانون من إعياء اسمه حرسي علي. هم على استعداد لأن يتجاهلوا مساهمتها ويكملوا حتى النهاية اللعبة القانونية – دون إحساس بالتقليد الصومالي الذي يبرر استخدامها اسمين اثنين، بينما تنكر أن المعلومات غير الصحيحة معروفة منذ زمن، والفضل يعود لها هي بذلك.

باختصار، وقعت حرسي ضحية لتلك القوة التي عملت هي نفسها على بنائها. في مكان آخر يعرف ذلك "بالثورة التي أكلت أبناءها".

في الحالة الهولندية، "الثورة" هي وضع فكري بدأه اليميني صاحب الشعبية بيم فورتوين، الذي اغتيل عام 1992. شعبيته التي لم يسبق لها مثيل وصلت في يوم من الأيام ثلث الناخبين عندما وضع موقفاً جديداً على الخريطة، عندما قال أن العنصرية هي شيء ولكن معاداة الهجرة ومعاداة الإسلام، وهو يرى أنهما شرعيان، أمر آخر. لذلك، وفي هولندا المشهورة بتحررها وتسامحها، غير سليم سياسياً الترحيب بالمهاجرين ومنع التهجم على واستفزاز العادات والديانات الغربية.

الوضع وصل ذروته عند إخراج "الاستسلام" وهو فيلم اعتبره العديدون تهجماً على الإسلام. مقتل مخرجه ثيو فان غوغ عام 2004 على يد مغربي مسلم متطرف وتوجيه تهديدات بالقتل لكاتبة الحوار في الفيلم حرسي على جعلت منها أعنف محاربة وأعلاها صوتاً في أوساط الهولنديين الذين يعانون من الرهاب الإسلامي.

عام 2003، ناقشت حرسي بشدة بأن التسامح مع الاحتجاج والإرهاب الذي يأتي بإلهام من الإسلام هو "الانتحار" بعينه. لذا تؤكد حرسي أنه حتى يتسنى تحرير المرأة المسلمة بجب استثارتها وليس إقناعها، ومواجهتها بدلاً من تثقيفها. وضع هؤلاء النساء في دوامة شخصية، حسب اعتقادها، سوف ينتج عنه التغيير. توجهها فشل على ما يبدو. حتى قبل التهديد بالقتل، نادراً ما اختلطت علناً مع أهم مجموعة تشكل قاعدتها الانتخابية: المرأة المسلمة.

إضافة إلى ذلك، ومثل معظم السياسيين الهولنديين هي أيضاً كانت على ما يبدو غير مستعدة للتمييز بين الإسلام والعادات والتقاليد العربية والشمال إفريقية الأبوية. في المنظور العقلاني الضيق الأحادي لحرسي والشعب الهولندي، هناك "إسلام" واحد، مرتبط بشكل أساسي أو مماثل لهذه التقاليد المحلية.

مأساة فان غوغ أدت إلى فجوة ازدادت اتساعاً بين الجاليتين الهولندية والمسلمة. أسلوب الحياة المسلم، وما يدعيه البعض من عدم قدرة الإسلام على انتقاد نفسه أديا إلى تشاؤم متزايد بالقيم المتعلقة بتعدد الثقافات. إلا أن الانتخابات المحلية التي جرت مؤخراً والتي ربحتها الأحزاب اليسارية السياسية بفضل مشاركة مكثفة وتصويت من طرف المهاجرين المسلمين وغيرهم، تقترح عودة محتملة إلى أيام ما قبل فورتوين.

هل عاد البندول إلى وضعه السابق؟ ليس بعد. رغم أن العديدين حاولوا التمسك بموروث فورتوين وفشلوا، فإن حزب الأحرار المحافظين ثالث أكبر حزب سياسي يحاول الآن أن يفعل ذلك بالضبط. مثل مارغريت تاتشر في أوائل أيامها فإن فيردونك، أكثر زعماء حزب الأحرار المحافظين شعبية والتي يطلق الآن عليها اسم "ريتا الحديدية"، تبنت بفخار صورة القائدة الصلبة. المسؤولة عن السجون سابقاً تقوم الآن بتقليد أسلوب فورتوين الشعبي ومواضيعه كذلك.

مثل أي مكان آخر في أوروبا، يجب إيجاد وضع مريح للتعامل مع أقلية مسلمة كبيرة العدد، تبلغ هنا حوالي المليون معظمهم من أصول شمال إفريقية. عليها أن تحل التناقض الذي أوجدته العملية كما يبدو حيث أن العديد من المسلمين الأوروبيين الشباب الذين يفخرون بهويتهم متعددة الثقافات، مثلاً أن يكونوا هولنديين ومغربيين في الوقت نفسه، يعيشون في عالم يدافع بفخر عن حرية التعبير ولكنه لم يعد يؤمن بتعددية الثقافات.

لذا تستمر الأوقات الصعبة، ولكن الحوار يتدحرج قدماً – الآن بدون حرسي علي.

- أبوبريجادي سانتوزو صحفي في إذاعة راديو هولندا. تقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيع هذا المقال الذي يمكن الحصول عليه من الموقع www.commongroundnews.org
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"بالنسبة للمتخصصين وصانعي السياسة، تعتبر المواد المنشورة حول الشرق الأوسط في خدمة Common Ground الإخباريّة متميزة. إذا كان المرء يبحث عن الإتزان وعمق التحليل، فهذا هو مصدر التفهّم الأفضل لتعقيدات الشرق الأوسط المعاصر."

- الدكتور روبرت فريدمان، أستاذ العلوم السياسية بمركز بيغي مييرهوف بيرلستون بجامعة بلتيمور العبريّة وأستاذ زائر في العلوم السياسيّة بجامعة جونز هوبكنز
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذا العدد
الكفاح من أجل التجديد: البقاء سجناء للنظام
إيران النووية: الردع كنهاية سلمية
الإصلاح العربي: حقيقة أم واجهة
أين ذهب جميع المحتجين؟
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذا العدد

الكفاح من أجل التجديد: البقاء سجناء للنظام بقلـم نبيل خطيب
إيران النووية: الردع كنهاية سلمية بقلـم عبد العزيز المجل وبرايان غريب
الإصلاح العربي: حقيقة أم واجهة بقلـم ملحم أسير
أين ذهب جميع المحتجين؟ بقلـم سام غراهام فيلسن