يتوجب على السياسة الإندونيسية أن تنجح من أجل تنوع مواطنيها

بقلـم عناند كريشنا
13 ابريل/نيسان 2007
طباعة
بريد إلكتروني
جاكرتا – قد يكون الفيلسوف السياسي نيكولو ماكيافيللي وصن تسو، مؤلف "فن الحرب" قد عاشا مئات الأميال عن بعضهما، وقد يكونان أطلقا سياستيهما بعيداً عن بعضهما ولم يلتقيا أبداً. ولكنهما تكلما اللغة نفسها، واتفقا على أن كل شيء جائز في السياسة والحرب. وأنه لا يوجد أصدقاء وأعداء دائمون، أي أنه من الضروري "استخدام" البشر واستغلالهم لتحقيق الأهداف السياسية.

يبدو أن الإله الهندوسي كريشنا يقف وحيداً في ساحة المعركة التاريخية كوروشيترا بالهند برسالة مختلفة كلياً. الرسالة هي أنه الآن وبعد مرور خمسة ألاف عام وتقدير العالم كله له، كما ذكرت مجلة البيزنس ويك العام الماضي في كل من طبعتيها العالمية والمحلية، يعارض كريشنا استغلال البشر.

إنه على استعداد للعمل من أجل الناس دونما مصلحة ذاتية. وهو ليس عضو في أي حزب سياسي يسعى للحصول على أصوات انتخابية. إنه مع الشعب وبين الشعب وموجود لخدمتهم.

أحد أبائنا المؤسسين، الرئيس الإندونيسي الأول أحمد سوكارنو فهم هذه الرسالة. كموظف عام اعتبر واجبه ومسؤوليته نحو شعب إندونيسيا فوق مصالحة الشخصية والسياسية ومصالح حزبه. هذا أمر لم يفهمه بعد رجال السياسة اليوم من دبلوماسيين وبيروقراطيين وعسكريين وموظفين مدنيين، بل نحن جميعاً.

لقد حان الوقت لأن يقرر سياسيونا ما إذا كانوا يريدون الوقوف مع ميكافيللي أو صن تسو، أو مع كريشنا. ما إذا كانوا يريدون استخدام البشر واستغلال مواقعهم، أو خدمة الشعب.

يعترف الرئيس مشرف، رئيس الباكستان بشجاعة نادرة في مذكراته أنه عندما نستغل الناس يتوجب علينا أن نكون على استعداد لأن يتم استغلالنا. وهو يذكر المجاهدين الأفغان. لم يعد سراً أن الحكومة الباكستانية ساعدتهم يومها، وكذلك الحكومة السعودية ووكالة الاستخبارات الأميركية في منتصف الثمانينات.

ذلك أنتج مع مرور الزمن حركة طالبان، وما تبقى هو التاريخ.

قبل ذلك، استخدم مؤسس الباكستان محمد علي جناح الدين والقضايا الدينية لإنشاء الدولة التي حلم بها. بعد ذلك، وبعد ميلاد الدولة أعلن على الملأ رؤيته للباكستان كدولة حرة يستطيع أتباع الديانات المختلفة أن يعيشوا فيها معاً بسلام وتناغم، وقد ووجه بتمرد من قبل بعض أتباعه المتطرفين.

استخدم القادة الذين تبعوه من ذو الفقار على بوتو إلى محمد ضياء الحق ومحمد نواز شريف، جميعهم المشاعر الدينية. استسلموا لمطالب العناصر المتطرفة في مجتمعهم. النتيجة واضحة ليراها الجميع. اليوم يحاول مشرف تغيير صورة الدولة، ولكن المهمة ليست سهلة.

بينما تحاول الباكستان إصلاح أخطائها الماضية من الغريب أن نرى نحن في إندونيسيا إننا نرتكب الأخطاء نفسها. اضطرت الباكستان لأن تدفع ثمناً باهظاً للأخطاء التي ارتكبتها، وما زالت تفعل ذلك. ما كان في يوم من الأيام الباكستان الشرقية هو اليوم بنغلادش. هل ندرك نحن المخاطر والاحتمالات؟ هل ندرك الكلفة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية لكل حركة خاطئة؟

تم تفجير بالي مرتين وتعرضت جاكرتا لعدة تفجيرات، وتمزقت مناطق معينة بسبب استخدام العواطف الدينية. لقد نجحت العناصر المتطرفة في بلدنا بأخذ الأمة كلها رهينة. هل ندرك ذلك؟ هل نفعل شيئاً لتحرير أنفسنا؟ أم هل نعيش بوهم أن الوضع عادي؟

عندما كنا صغاراً كنا نستطيع اللعب والأكل والجلوس في غرفة الصف مع الأطفال الآخرين. لم يكن هناك فرق بين مسلم أو مسيحي أو هندوسي أو بوذي. كنا جميعاً اندونيسيين. اليوم يختلف الوضع. منذ نعومة أظفارهم نجعل الأطفال يدركون أنهم مختلفون. عندما يحين موعد حصة الدين يتم التفريق بينهم. هذا الشعور بالتفرقة محفور في أذهان الأطفال.

لا عجب في ذلك فسياسيونا اليوم لا يرون مشكلة في إنشاء أجنحة مختلفة تعتمد على الدين. الحزب السياسي الذي يتوجب عليه خدمة الأمة والشعب بغض النظر عن الخلفيات الدينية وغيرها من الفروقات أصبح الآن يفرق بين موظفيه وأعضائه حسب خلفياتهم الدينية.

ما نحن بحاجة إليه اليوم هو روح سوكارنو وشجاعة أتاتروك وعقلية رسلان عبد الغني (كاك روس) وبساطة نورشليش مجيد (كاك نور) وبصيرة عبد الرحمن وحيد (غوس دور) وإمها عينون نجيب (كاك نون) وميم داوام راهاردجو وجلال الدين رحمات (كانغ جلال) ومحمد سوباري وغيرهم.

###

*عناند كريشنا ناشط إنساني ووطني قام بتأليف ما يزيد على 90 كتاباً. تقوم خدمةCommon Ground الإخبارية (CGNews) بتوزيع هذا المقال الذي يمكن الحصول عليه من الموقع الإلكتروني www.commongroundnews.org .

مصدر المقال: جاكرتا بوست، Jakarta Post، 5 نيسان/أبريل 2007. www.thejakartapost.com.
تم الحصول على حق نشر هذه المقالة.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"أحب المقالات التي توزعونها لأنها ليست دائماً مأمونة. فهي تدفع النقاش قدماً، وهي لا تكرر نفسها. وهي تساعدني كذلك على التفكير بطرق جديدة بمشاكل تحتاج حقاٍ للحل، مشاكل ليست سهلة ولكنها معقدة"

- مايكل وولف، محطة يو بي إف للتلفزة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذا العدد
أهلاً بكِ في الرياض
الحرب؟ لا بد أنك تمزح
حول الصحفيين والعمل الذي يقومون به
دروس تم تعلُّمها: إطلاق إيران للأسرى البريطانيين
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذا العدد

أهلاً بكِ في الرياض بقلـم أورلي أزولاي
الحرب؟ لا بد أنك تمزح بقلـم لادان ناصري
حول الصحفيين والعمل الذي يقومون به بقلـم نيكول سوبيكي
دروس تم تعلُّمها: إطلاق إيران للأسرى البريطانيين بقلـم مارك رايس أوكسلي