النادي الفارسي تواجد بتميز من اجل الحوار الأمريكي – الإيران

بقلـم شيرين سعيدي
طباعة
بريد إلكتروني
فيرفكس فيرجينيا- التركيز الامريكي الحالي على ايران عمل على تسويق النادي الفارسي في جامعة جورج مايسون في فيرجينيا لكي يقوم بعقد سلسلة من النقاشات حول العلاقات الامريكية-الايرانية خريف هذا العام. اولى هذه النقاشات تمت بقيادة الدكتور احمد كريم حكاك، وهو مؤسس دائرة الدراسات الفارسية في جامعة ميريلاند.

الدكتور حكاك ركز على الدور السياسي للايرانيين الذين يعيشون في الولايات المتحدة الامريكية، وككثير من الايرانيين تجنب الخوض في تحليل تاريخ الواقع الحالي بين ايران والولايات المتحدة الامريكية. وبدلا من ذلك فقد قدم وجهة نظر يتبناها الكثير من الامريكيين من اصل ايراني. وجهة النظر هذه متمثلة في انه خلال ثورة 1979 كانت الوحيدة المفروضة على الشعب الايراني، بدلا من تحرك ونهضة جماهيرية هذا تماشى مع التاريخ المعقد واللذي مازال الى اليوم جزءا هاما من الهوية الايرانية. بعد تقديم محاضرتة اشرت الى الدكتور بالقول بانه بالغ في التبسيط من خلال نقاشة.

لهذا تخيلو مدى دهشتى عندما دعاني طلاب من النادي الفارسي بعد عدة اسابيع للعشاء.اعتقدت في قرارة نفسي انهم لابد وان تذكروا تعليقى خلال اللقاء. والنادي الفارسي في جامعة مايسون هو معروف بكونه "غير متدين" و"غير سياسي" وثرثار. لذلك توقعت بأن ردي على الدكتور حكاك لم يتخذ بخفة.

النادي الايراني في الغرب يميل الى ادعاء عدم الانحياز. مع ذلك أنا لست متأكدة كيف من الممكن للمرء فصل السياسة عن الدين في اي دولة او لدى اي شعب. ولماذا على الإيرانيين الأمريكيين ان بتجنبوا الخوض في القضايا التى تحيط دولتهم وتدهش العالم أجمع. عدم تشجيع الحوار لا يحجم المشكلة او يزود حلولا وهي بالتاكيد لا تجعل الإنسان أكثر أمركة.

في مجتمع مابعد الحادي عشر من سبتمبر، الكثير من الإيرانيين قرروا ليس فقط ابعاد انفسهم عن ارثهم الاسلامي بل وقد رفضوا الاعتراف بوجود هذا الارث. على سبيل المثال النقاشات الدائرة حول اسباب الثورة والاحداث الحقيقية تتناول فقط نقاش الوضعية الحالية والتحولات الاجتماعية المعاصرة.

لكن هذه النقاشات نادرا ما تسوق اداة تواصل لاختبار السياسة. طالما استمرت هذه الدوامة الفكرية فان الامريكيين وخاصة صناع القرار سينضمون الى الايرانيين الامريكيين في تجاهل الحوار البناء. قادة الدول عادة ما يتلقون ماعليهم فعله من المنظمات المحلية والمفكرين السياسيين واللذين في كثير من الاحيان نشطاء وخبراء امريكيين من اصل ايراني. على النفيض من الفكر الاشتراكي اللذي تراجع بموت قوادة، ثورة 1979 لم تنتهي بموت اية الله الخميني والدروس المستقاة منها ضد الامبريالية وفي تقرير المصير والسيادة هي ليست فقط اساس لسياسة ايران الخارجية وانما هي في السيكلوجية الايرانية.

مع كل هذه الافكار ذهبت الى العشاء بحذر. لاحظت سيدة في مقتبل العمر تجلس بصحبتنا، وكان الهدوء طابعها في البداية. رايتها في الحرم الجامعي خلال السنوات الاخيرة ولكن فقط بالمصادفة. بعد محاضرة حكاك بقليل، اخبرتني هذه الفتاة بالفارسي بانها تقدر تعليقي. خلال العشاء كان من الواضح الفضول المتبادل لدى كلينا لمعرفة الاخر. وجدت لاحقا بان والدها كان بروفسورا في ايران وكان مساندا للثورة الاسلامية ومات كمواطن شديد الانتماء والوطنية. هي مثلي كبرت في ايران، انا عشت في ايران حتى سن السابعة وهي كانت هناك حتى بلغت الرابعة عشرة من عمرها.

كان النقاش معقدا ولكن على مستوى من الدراية وغامضا وفي النهاية وصلنا الى قرار صغير بخصوص دورنا كايرانيين نعيش في الولايات المتحدة الامريكية. اللذي جعل هذا النقاش لاينسى هو انني وللمرة الاولى تمكنت من الخوض في نقاش مع مجموعة من الايرانيين اللذين ارتقوا بمستوى النقاش فوق مصالحهم الشخصية. الافكار والمعتقدات التاريخية منعت بصدق، والجسور المكسرة بين مجتمعاتنا تم ترميمها من خلال الحوار.

بقصد او بدون قصد احترمنا تعدد مواقفنا مع تمسكنا بها، عدلنا، راجعنا، اعدنا التفكير والتعريف وفي اوقات كثيرة رفضنا اختلافاتنا. لااستطيع الا ان افكر ماذا سيكون لو ان المجموعات الايرانية التي تتمسك بتقليد "غير متدين وغير سياسي" قامت بتشجيع الحوار في الكليات و الجامعات عبر الولايات المتحدة الامريكية كتلك التي عقدناها خلال العشاء.

المبادرة بنقاشات كهذه حول مواضيع مختلفة ليس فقط من شانها ان تقدم لاعضاءنا فهما للثقافة الايرانية والتاريخ الايراني وانما من شانها تحفيز الحوار ليس فقط على المستوى الاكاديمي ومستوى السياسات الدولية. انتخاب الاعضاء يتم على الاغلب في ايران في الوقت اللذي يعرف فيه الاخرين الغرب كوطن يقدم لهم مساعدة ضخمة تمكنهم من الحصول على حوار دولي مثمر. جهودنا من شانها ان يبادر في اختلاط ثقافي بين الاساتذة الايرانيين والامريكيين والنشطاء من كلا الجانبين. على التاكيد انه ليس هناك نقصا في المثقفين في أي من الدولتين. كايرانيين لدينا المسؤوليات الصحيحة لتبني أي نقاش بغض النظر اين يكون مرقدنا في نهاية النهار.

في هذه المقالة الاولى في سلسلة عن مجتمعات الشتات والمسلمين والعلاقات الغربية.
شيرين سعيدي وهي طالبة دكتوراه في الدراسات الدولية في جامعة كامبردج قلقة من ظاهرة اللامبالاة مابين طلبة الجامعات المسلمين في داخل حرم الجامعة وان النادي الايراني و الفارسي لايحث على النقاشات البناءة ويتجاهل الحاجة الماسة الى الحوار الفكري. وهي تقترح انه من الممكن لهذه النوادي اخذ دور في تشجيع الحوارات داخل كليات وحرم الجامعات في جميع انحاء الولايات المتحدة الامريكية وهذا من شانة ان يؤثر على صناعة السياسات الدولية .

###

* شيرين سعيدي التحقت مؤخرا بجامعة كامبردج في بريطانيا للحصول على درجة الدكتوراة في العلاقات الدولية. هذه المقالة هي جزء من سلسلة مقالات حول مجتمعات الشتات والعلاقات المسلمة الغربية، تم توزيعها عبر خدمة Common Ground الإخبارية (GGNews)، ويمكن قراءته على الموقع التالي www.commongroundnews.org

(امصدر المقالة:– خدمة Common Ground الأخبارية- 30-1-2007)
لقد تم الحصول على تصريح حق إعادة الطباعة والنشر.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"لقد تسلّمت ستة أسئلة من عدد من الأفراد الذين يعملون مع خدمة Common Ground الإخباريّة. آمل أن ينتبه الطلاب والمختصّون في جامعتنا (الأزهر) وكذلك المهتمّون بالأمور الفكريّة العامّة إلى الجهود التي بُذلت لإعداد هذه الأسئلة، وكيف أنها لم تصدر إلا بعد بحث واسع وجمع المعلومات ودراسات يمكن أن تملأ رفوفاً، وبعد استخدام أفكار منظمة تستقطب العلاقات بين مختلف الحقائق دون أن تشغل نفسها بالأوهام والتفاهات والأمور الصغيرة التي تهز صرح المعرفة."

- فضيلة الشيخ علي جمعة، مفتي الديار المصريّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
جولة أمريكية الى أعماق الإسلام،
نساء من طرفين مختلفين يتحدثن بصراحة
الإنسانية في الأردن والعيش معها
فليقدم العرب الأمريكيون المساعدة
هبة أمريكية: تقليد حديث في الفكر الإسلامي
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

جولة أمريكية الى أعماق الإسلام، بقلـم س. هولاند تايلر
نساء من طرفين مختلفين يتحدثن بصراحة بقلـم سابيرا قريشي وجاكي سان جوان
الإنسانية في الأردن والعيش معها بقلـم جيني إيرنست
فليقدم العرب الأمريكيون المساعدة بقلـم ربيكا أبو شديد
هبة أمريكية: تقليد حديث في الفكر الإسلامي بقلـم مقتدر خان