جولة أمريكية الى أعماق الإسلام،

بقلـم س. هولاند تايلر
طباعة
بريد إلكتروني
وينستن، سالم، ن س – لقد عاش وترعرع أجدادي في جنوب شرق الولايات المتحدة لمدة ثلاثة عقود، وأما أنا فقد أمضيت مدة طويلة من عمري متنقلا للعمل في بلدان ذات أغلبية مسلمة. ففي سن التاسعة، انتقلت وعائلتي الى إيران حيث تعمقت في الثقافة الفارسية لمدة ثلاث سنوات من عام 1965 الى عام 1968، وبات صوت الآذان ودعاء المسلمين للصلاة جزء لا يتجزأ من طفولتي مثله مثل صورة الإسلام التي تتسم بروح المسامحة والتعددية والروحانية والتي يمارسها جميع الإيرانيون.

وحين التحقت بالمدرسة الثانوية في المانيا في أوائل السبعينات، قمت بجولتين براً عبر الشرق الأوسط وما بعد. فقد زرت تركيا وايران وأفغانستان وباكستان حيث تغلغلت أعمق وتعرفت أكثر على الثقافات الإسلامية المختلفة وتراثها الفني.

وفي التسعينات، عملت كرئيس تنفيذي لشركة اتصالات دولية والتي باعت حصتها الاستراتيجية الى شركة وطنية اندونيسية لنقل البضائع، الأمر الذي أدى بي الى الاستقالة من صناعة الاتصالات والانتقال مجددا الى جافا ودراسة تاريخها والى تاسيس مؤسسة "ليب فور أول" التحرير للجميع بالاشتراك مع أول رئيس أندونيسي منتخب ديمقراطيا عبد الرحمن وحيد.

من المعروف عن دولة إندونيسيا التي تقع في المحيط الشرقي للعالم الإسلامي أنها تمارس الدين الإسلامي بروح من الحرية والاحترام والتسامح إذا ما قورنت بغيرها من الدول التي تمارس الدين ذاته. ولكن إذا عدنا بالتاريخ الى القرن السادس عشر، فسنجد أن الدول المسلمة الحديثة على طول الخط الساحل الشمالي قد دمرت الممالك الهندوسية البوذية حيث امتدت سلطتهم لتصل الى الجزيرة الداخلية مسببة ارباكا عظيما.

وبعد النصر، عمل الكثير من المتزمتين في الدين الجديد ومعظمهم من السلالة العربية أو الصينية على نشر الإرهاب والسعي الى القضاء على تراث الجزيرة الثقافي القديم. وقام سكان جافا الأصليين بالتصدي لهم والتي تخضع اليوم لقيادة القديسين المسلمين وبعض الشخصيات السياسية أمثال سنان كاليجوغو الذي لطالما سعى وراء التواصل بين الأديان وايجاد أرضية مشتركة بينهم.

أمضت قوى المعارضة حوالي المائة عام وهي تناضل من أجل روح جافا والإسلام من خلال خوضها في حرب لم تحدث فقط في الميدان وأرض المعركة وإنما في قلوب وعقول عدد لا يحصى من الأشخاص. وفي هذا الصراع بين المتزمتين والمسلمين الصوفيين، كان للأيدولوجية الصوفية الروحانية العميقة ،والتي كان لها شعبية بين الجماهير بسبب القديسين ورواة القصص والموسيقيين، دور أهم لتلعبه مقارنة بدور القوة العسكرية في هزيمة التطرف الديني في جافا. وفي الواقع، لم يتضاعف أو يتزايد مدى تقديري لإحدى أعظم التقاليد الدينية في العالم إلا من خلال انفتاحي للثروة الصوفية الغنية والروحانية والتصوفية الإسلامية التي نجدها في قلوب ونفوس معظم المجتمعات المسلمة في العالم.

وفي النهاية، ظهرت هناك سلالة جديدة والتي خلقت من التسامح الديني قانون للسيادة وضمنت حرية الضمير للجافيين أكملهم وذلك قبل أن تغرس أفكار مشابها جذورها في الغرب بزمن طويل. إن مؤسس هذه السلاله هو صوفي اسلامي من جاوا اسمه سينوباتينغ الوغو والذي انتصر بسبب مناشدته الدائمة للحرية والعدل والروحانية الداخلية العميقة.

وفي اعقاب أحداث 9 / 11 ، وبعد سلسلة من الهجمات الارهابيه على اندونيسيا، قمت أنا والرئيس الإندونيسي بإنشاء مؤسسة "ليب فور أول" التحرير للجميع المستوحاة من الطرق التي استخدمها أجداد الرئيس وحيد في دفاعهم عن الثقافة الجافية من التطرف الديني قبل حولي خمسة قرون.

وفي إندونيسيا، شكلنا شبكة من قادة الرأي في مجالات الدين والتعليم والثقافة الشعبية والحكومة والتجارة والإعلام من أجل حماية الثقافة الإندونيسية التي تضمنت مفاهيم مثل التسامح الديني والتعددية في وجه الموجة الجديدة من التطرف الإسلامي التي تجتاح العالم الإسلامي بأسره.

ونحن اليوم منهكمين في العمل على توسيع نطاق نجاح مؤسسة التحرير للجميع في إندونيسيا ونرمي الى تصدير الوجه المبتسم للإسلام من خلال ربط القادة المسلمون المعتدلون بشبكة من المنارات في العالم الإسلامي والتي من شأنها تحفيز التسامح وحرية التفكير والعبادة (أسوشييتد برس). ونتيجة لذلك، أخذا مجال عمل المؤسسة بالتوسع لتشمل جنوب آسيا والشرق الاوسط وشمال افريقيا اوروبا والولايات المتحدة.

مفتاح النجاح في هذا النضال العالمي هو تشجيع المسلمين وقادة الرأي في كل مناحي الحياة الى الانضمام لمن ينادون بأن "الامبراطور عار من الثياب" (أي أن الاسلام الراديكالي ليس له صحة فيما يتعلق باللاهوت) وبذلك حشد "الاغلبيه الصامتة" من المسلمين لرفض ايديولوجية المتطرفين التي تنادي بالكراهية والعنف.

مناداة المؤسسة بمبدأ الإمبراطور عار من الثياب هي مفتاح استراتيجيتها، وعلى الرغم من الجهود المبذولة لاضفاء الشرعية على عقيدة الكراهية الدينية من خلال لف أنفسهم في "عباءه النبي"، فإن المسلمين الراديكاليين هم في الواقع ورثة حركة خارجيتي وهي طائفة هرطقية عنيفة اغتالت صهر النبي علي تحت ذريعة أنه مسلم غير كاف.

وتتلخص أهدافنا عندما كتب الرئيس وحيد: "ينبغي على المسلمون أنفسهم أن ينشروا مفاهيم عن الاسلام الحق وبهذا ينقصون من شأن الأيدولوجية المتطرفة ويعملون على التشكيك فيها. ولإنجاح وتحقيق هذه المهمة، نحن بحاجة الى تفهم ودعم أشخاص ومؤسسات وحكومات في العالم تحمل أفكار مماثلة. هدفنا يجب أن يكون تنوير قلوب وعقول الإنسانية وطرح رؤية بديلة ومقنعة عن الإسلام كدين التسامح والمحبة الالهيه التي تعمل على نفي أيدولوجية الكراهية المتشددة الى المكان المعتم الذي نبعت منه.

###

* هولاند تايلر هو رئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة "التحرير للجميع"، www.libforall.org، وهي مؤسسة إندونيسية مقرها الرئيسي الولايات المتحدة و هي مؤسسة غبر هادفة للربح تسعى من أجل الحد من التطرف الديني والحط من شأن الأعمال الإرهابية. هذه المقالة هي جزء من سلسلة المراسلات حول مجتمعات الشتات والعلاقات المسلمة والغربية ، وقد تم توزيعها عبر خدمة Common Ground الإخبارية (GGNews)، ويمكن قراءته على الموقع التالي www.commongroundnews.org

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية (GGNews) ، شباط 6، 2007
www.commongroundnews.org
لقد تم الحصول على تصريح حق إعادة الطباعة والنشر.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"لا تجد دائماًمصدراً يوفّر الإتزان ويشجع على التسوية والتعايش والتفاهم في الشرق الأوسط خدمة Common Ground الإخبارية توفرها جميعاًوباستمرار وفوق ذلك كله توفر هذه الخدمة العنصر الأهم رغم كونه غير ملموس: الأمل بمستقبل أفضل لجميع شعوب الشرق الأوسط."

- زياد عسلي، رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل فلسطين
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
النادي الفارسي تواجد بتميز من اجل الحوار الأمريكي – الإيران
نساء من طرفين مختلفين يتحدثن بصراحة
الإنسانية في الأردن والعيش معها
فليقدم العرب الأمريكيون المساعدة
هبة أمريكية: تقليد حديث في الفكر الإسلامي
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

النادي الفارسي تواجد بتميز من اجل الحوار الأمريكي – الإيران بقلـم شيرين سعيدي
نساء من طرفين مختلفين يتحدثن بصراحة بقلـم سابيرا قريشي وجاكي سان جوان
الإنسانية في الأردن والعيش معها بقلـم جيني إيرنست
فليقدم العرب الأمريكيون المساعدة بقلـم ربيكا أبو شديد
هبة أمريكية: تقليد حديث في الفكر الإسلامي بقلـم مقتدر خان