فليقدم العرب الأمريكيون المساعدة

بقلـم ربيكا أبو شديد
طباعة
بريد إلكتروني
واشنطن، العاصمة – التاريخ الامريكي شاهد على المصاعب التي تواجهها الأقليات العرقية والأثنية، مسلطا الضوء على أفضل وأسوء نزعات أمتنا. فالنجاحات في عصر الحقوق المدنية لم يشهدها فقط الأمريكيون الأفريقيون، وإنما شعرت بها كذلك مجتمعات الاقليات في أمتنا بأكملها. وبالمثل، وفي أثناء الحرب العالمية الثانية، اعتاد الأمريكيون اليابانيون على الاعتقالات والاحتجازات ولكن منذ ذلك الحين، وهم يعملون في حماية المجتمعات الأخرى التي تعاني من أعمال التمييز والتعصب العرقي والإثني. وفي أعقاب أحداث 11 أيلول، وقعت مسؤولية قيادة النضال من اجل حمايه الحريات المدنيه وحفظ أمن الوطن وردم الهوة المتزايدة بين الولايات المتحدة والعالم العربي على عاتق العرب الامريكيين.

وكوني ابنة لأب مهاجر لبناني، اهتممت دوما أن اضطلع على وضع المجتمع العربي الأمريكي وأيضا على العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم العربي. كنت قد انتقلت بعد تخرجي من الجامعة الى لبنان للعمل كمدرسة في "مؤسسة الامدايست"، وكان طلابي من مختلف الطوائف الدينية والاثنيه وكانوا يستعدون لبدء دراستهم الجامعية.

أتاح لي التفاعل مع أولئك الطلاب الفرصة القيمة للتعرف على نظرة الشباب العرب تجاه بلدي. وبعد مناقشات طويلة، أدركت ان أسلوب معاملة العرب الأمريكيين هو المساهم الرئيسي لتشكيل انطباعاتهم عن أمريكا. عندما يعاني العرب الأمركيين من جرائم الكراهية والتمييز، فهم يشعرون بالألم. وفي المقابل، تقبل مجتمعنا ونجاحه في الولايات المتحدة يثبت للعرب في الخارج احترام ثقافتنا وديانتنا وتاريخنا.

ومنذ العام 2002 ، والمعهد العربي الامريكى يقوم باجراء مسح سنوي في ست دول عربية هي المغرب ومصر والاردن ولبنان والمملكه العربية السعودية والامارات العربية المتحدة لتحديد الانطباعات عن أمريكا والعوامل الرئيسية في تشكيل هذه الآراء. وتبين الاستطلاعات التي أجرتها مؤسسة زغبي الدولية أنه وبينما ينظر العرب الى الشعب والثقافة الأمريكية نظرة ايجابية (بالرغم من انحدار هذه الأرقام باستمرار)، فإن المواقف تجاه السياسة الأمريكية الخارجية هي سلبية للغاية، تدفع بها أعداد المناصرين عامة الى مستويات متدنية.

والخبر السار هو ان الاغلبية الساحقة في معظم البلدان (على سبيل المثال أكثر من 70 ٪ في المغرب والاردن ولبنان) تقول انها تود ان تتعرف على أميركي، وكثر هم الذين سافروا الى الولايات المتحدة وأخذوا انطباعا ايجابيا من الزيارة. وللاسف، لم يحصل الكثير من العرب على فرصة لقاء شخص اميركي (تتراوح النسبة ما بين 14% فقط في السعودية و41 ٪ في الاردن) وأما الذين سافروا الى الولايات المتحدة فهم قلة قليلة (انخفضت النسبة من 22٪ من الاماراتيين الى 9 ٪ فقط من المغاربة).

وهنا يمكن أن يلعب العرب الامريكيون دورا هاما وحيويا. فخلال الحرب في لبنان هذا الصيف وما تلاها من اجلاء للمواطنين الامريكيين ، أصابت الدهشة العديد من الامريكيين عندما علموا أن أكثر من 25،000 من مواطنيهم يقضون الصيف بانتظام في لبنان. لم تكن هذه بمفاجئة للعرب الامريكيين الذين أبقوا دوما على تقليد زيارة بلدانهم الاصلية وعلى بناء العلاقات الايجابية بين بلادهم وبلاد أجدادهم. وفي الوقت نفسه ، بالنسبة لأغلبية الامريكيين الذين لم يسافروا أبدا الى العالم العربي، فجيرانهم العرب الامريكيون لم يضيعوا الفرصة لأن يشاركوهم صفات النخوة وكرم الضيافة التي تميز الثقافة العربية.

فإن العرب الامريكيين سفراء على الصعيد الفردي، غير أنه يمكنهم ويجدر بهم أن يشاركوا في الحكومة. ونشرت مجموعة الدراسة العراقية مؤخرا ان من بين الألف موظف فى السفارة الامريكية فى العراق، ثمة ثلاثة وثلاثون فقط يتكلمون العربية وستة منهم يتكلمونها بطلاقة. صحيح انه ليس كل العرب الامريكيين يتكلمون العربية، لكن ثمة خصوصية ثقافيه ودينية تجمع بين عرب أمريكا- بمن فيهم المسيحيين من العرب الامريكيين وهو ما لا يثمن بقدر الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لفهم والتصرف بمسؤولية في المنطقة على نحو يفيد الامريكيين والعرب.

علاوة على ذلك ، العرب والامريكيون عامة يهتمون اهتماما عميقا بالاسرة والتعليم، وتخصص اعداد كبيرة في كلا المجتمعين دور هام ليلعبه الدين في حياتهم اليومية. فلماذا لا نسلط الضوء على القيم المشتركة لدينا بدلا من التركيز على المسائل التي نختلف بشأنها؟ على سبيل المثال ، إذا قررت الولايات المتحدة تقديم المساعدة في اعمار لبنان من خلال بناء مدرسة في جنوب قرية بنت جبيل، فلماذا لا نرسل العرب الامريكيين الذين أتى والديهما من هذه القرية الى تقديم المدرسة هدية من حكومتهم؟ اثر ذلك الوفد من العرب الامريكيين الحاصل على دعم واحترام من حكومتهم في جميع انحاء العالم العربي لا ينبغي الاستهانه به.

إن العلاقة القائمة بين الولايات المتحدة والعالم العربى في أزمة وأما مصداقية أمريكا فهي منخفضة. ما نحتاج اليه هو بناء علاقة مختلفة. هذا لا ينطوي على تغيير في السياسة الخارجية فقط ، بل ويشمل أيضا خلق مواقف مختلفة على الجانبين. يكمن في أن يقدم العرب الأمريكيون صورة عن أمريكا تكسب ثقة واعتراف العرب". فلنساعد في هذا الأمر.

###

ربيكا أبو شديد هي مديرة العلاقات الحكومية في المعهد العربي الأمريكي. هذه المقالة هي جزء من من سلسلة تبادل المراسلات حول مجتمعات الشتات والعلاقات الإسلامية الغربية. وقد تم توزيع هذه المقالة عبر خدمة Common Ground الإخبارية CGNews))، ويمكن قراءته على الموقع التالي: www.commongroundnews.org

(مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية (CGNews)، في السابع والعشرين من شباط، 2007.)
www.commongroundnews.org
لقد تم الحصول على تصريح حق إعادة الطباعة والنشر.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"أحب المقالات التي توزعونها لأنها ليست دائماً مأمونة. فهي تدفع النقاش قدماً، وهي لا تكرر نفسها. وهي تساعدني كذلك على التفكير بطرق جديدة بمشاكل تحتاج حقاٍ للحل، مشاكل ليست سهلة ولكنها معقدة"

- مايكل وولف، محطة يو بي إف للتلفزة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
النادي الفارسي تواجد بتميز من اجل الحوار الأمريكي – الإيران
جولة أمريكية الى أعماق الإسلام،
نساء من طرفين مختلفين يتحدثن بصراحة
الإنسانية في الأردن والعيش معها
هبة أمريكية: تقليد حديث في الفكر الإسلامي
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

النادي الفارسي تواجد بتميز من اجل الحوار الأمريكي – الإيران بقلـم شيرين سعيدي
جولة أمريكية الى أعماق الإسلام، بقلـم س. هولاند تايلر
نساء من طرفين مختلفين يتحدثن بصراحة بقلـم سابيرا قريشي وجاكي سان جوان
الإنسانية في الأردن والعيش معها بقلـم جيني إيرنست
هبة أمريكية: تقليد حديث في الفكر الإسلامي بقلـم مقتدر خان