هبة أمريكية: تقليد حديث في الفكر الإسلامي

بقلـم مقتدر خان
طباعة
بريد إلكتروني
غرب ساسيكس، إنجلترا – إن خطايا السياسة الأمريكية الخارجية لا تعد ولا تحصى، وبعضها لا تغتفر، ومثال على ذلك غزوها للعراق والتي استندت إلى اتهامات خاطئة وأوقعت بالعديد من الضحايا والدمار. ولكن الحكم على أمريكا من خلال سياستها الخارجية المتحفظة والحديثة هو مثل الحكم على الإسلام من خلال ما يرتكبه بعض المسلمون الراديكاليون العرضة للعنف حول العالم، فهذا يعتبر ظلم فادح.

ثمة أمور أخرى عديدة تتعلق بأمريكا يمكننا أن نحكم عليها من خلالها غير سياستها الخارجية الغافلة في العالم الإسلامي.

وتساهم أمريكا في الحفاظ على النظام العالمي، وعملت أيضا على تأسيس ودعم بعض المؤسسات الهامة للنظام الدولي مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي. وفي السنوات الأخيرة، ووفقاً لسياسة الولايات المتحدة الخارجية، فقد تدفقت مليارات الدولارات في إغاثة متضرري زلزال تسونامي الذي ضرب جنوب شرق آسيا ومنكوبي الزلزال الذي ضرب باكستان، فضلا عن الدعم الإقتصادي والتنموي عبر الأراضي المسلمة. فالولايات المتحدة هي أكبر مانح للمعونة الخارجية إلى العالم الإسلامي.

وفي الماضي، كانت الولايات المتحدة قد تدخلت عسكريا لصالح المسلمين في البوسنة والصومال وكوسوفو والكويت.

وعلى الصعيد المحلي، فإن الولايات المتحدة هي من أفضل بقاع العالم للعيش فيها وذلك وفقا للكثيرين. فمن جميع أنحاء العالم الإسلامي، تتهافت الجموع بالملايين لتقديم طلبات الحصول على تأشيرات للمجيء إلى الولايات المتحدة (حتى بعد أحداث 11 سبتمبر) بحثا عن مستقبلاً أفضل. فيما لم يسعى أي من عرب أمريكا المحليين للهجرة إلى الدول ذات الأغلبية المسلمة من أجل تحسين مستوى معيشتهم. ومن بين الشعوب المسلمة الخمس والخمسون، فإن الولايات المتحدى تبقى الخيار الأول للمسلمين الذين يقصدون البلاد بهدف التوطن الدائم.

أنا أعيش في الولايات المتحدة منذ العام 1992، عندما وصلت إلى هنا من الهند. في البدء، استقبلت أمريكا شاب صغير من دولة نامية، وبعد ثماني سنوات من التعليم، خرجت عالم مسلم ناشط والذي أدلى بشهادته أمام مجلس الشيوخ حول قضايا وشؤون خارجية ودخل شخصياً في نقاش مع بيل كلينتون وخطياً مع فلاديمير بوتين وقدم الإستشارات الى الأمير تشارلز وعقد عدة لقاءات مطولة مع صادق المهدي وسلم بيده على الملك عبد الله والأمير حمد بن خليفة وجلس مع بنازير بوتو حول المائدة لتناول العشاء. وفي ظهر هذا اليوم، تناولت وجبة الغذاء مع مفتي مصر الجليل الشيخ علي جمعة وذلك في قصر جنوب إنجلترا. فأنا حقا أعيش حلمي اليوم كعالم ناشط وحتى عندما كنت خريج جامعي فقير.

ونظراً للحريات السياسية والدينية التي أتمتع بها في الولايات المتحدة، بوسعي أن أمارس الإسلام على أعلى المستويات، فيما يخص الفكر الإسلامي والتأمل. إذ إنني أقوم بنشر مقالات باستمرار، وأحرص على إيصال أفكاري عبر وسائل الإعلام. ولطالما اعتقد العلماء المسلمون أن السعادة الحقيقية لا تتحقق إلا بطلب المعرفة ونشرها، وذاك الحال ينطبق أيضا في أمريكا.

وما ييسر حياتي كمفكر عام هي البيئة الفكرية في الولايات المتحدة وجامعاتها العظيمة وعلى وجه الخصوص محيط العلاقات المنفتحة والذي أنا جزء منه أشارك به بكامل إخلاصي دون شعور بالخوف أو التردد.

أنا لست المستفيد الوحيد من الثقافة الامريكية ولا المستفيد الأكبر. ففي السنوات الأخيرة، قدمت أمريكا العديد من المفكرين المسلمين المميزين والمتبصرين أمثال صياد حسين نصر وفزلور رحمان واسماعيل فاروقي وخالد أبو الفضل وشيرمان جاكسين وأسماء أفسارودين وسهيل هاشمي وعزيزة الحبري وطاها العلواني وسليمان نيانغ ولؤي صافي وأكبر أحمد وماهر هطهوط وعبد الله نعيم وإنجرد ماتيسون وأمينا ودود وغيرها من الأسماء التي لم تتبادر إلى ذهني.

وقد قدمت أمريكا كذلك زعماء مسلمين روحانيين متميزين جديرون باستقطاب الجماهير حتى أولئك الذين يقطنون عبر الحدود الأمريكية. وأمثال الشيخ حمزة يوسف يخلقون تقاليد أمريكية مميزة في الروحانية الإسلامية. وأما مبادرات مسلمي أمريكا مثل المجلة الأمريكية للعلوم الإجتماعية الإسلامية، فإنها تلهم وتحث على إجراء البحوث في العالم الإسلامي، وأصبحت أيضا المعيار الأساسي للعلم الإسلامي.

اليوم، نستطيع التحدث عن تقاليد أمريكية في الفكر الإسلامي. وتشبه هذه التقاليد دولة أمريكا ذاتها، فتاريخها ليس طويل ولكن تأثيرها عميق يمتد إلى العالم.
من المحتمل أن تكون أمريكا قد أجحفت بحق المسلمين، إلا أن المفكرين والمعرفة التي تقدمهم أمريكا للإسلام والمسلمين كهبة والتي سمحت للفكر الإسلامي بالنهوض مرة أخرى لا تقدر بثمن.

###

* مقتدر خان وهو أستاذ مساعد في جامعة ديلاوير وأستاذ في مركز سابان في مؤسسة بروكينجز. وهو مؤلف "مسلمو أمريكا: جسر الإيمان والحرية"، والصفحة الإلكترونية التابعة له هي Ijtihad.org. وهذه المقال هي جزء من سلسلة تبادل المراسلات حول مجتمعات الشتات والعلاقات الإسلامية الغربية . وقد تم توزيعها عبر خدمة Common Ground الإخبارية CGNews، ويمكن قراءته على الموقع التالي: www.commongroundnews.org

(مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية (CGNews)، في السادس من مارس، 2007.)
www.commongroundnews.org
لقد تم الحصول على تصريح حق إعادة الطباعة والنشر.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"توفّر مقالات خدمة Common Ground الإخباريّة للشرق الأوسط الأمل بأن هناك أناسا يعملون على حلول تلهمها الحاجة إلى التعايش بتسامح وبأمل بمستقبل أفضل."

- كريستوفر باتن، مفتش العلاقات الخارجيّة السابق في الهيئة الأوروبيّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
النادي الفارسي تواجد بتميز من اجل الحوار الأمريكي – الإيران
جولة أمريكية الى أعماق الإسلام،
نساء من طرفين مختلفين يتحدثن بصراحة
الإنسانية في الأردن والعيش معها
فليقدم العرب الأمريكيون المساعدة
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

النادي الفارسي تواجد بتميز من اجل الحوار الأمريكي – الإيران بقلـم شيرين سعيدي
جولة أمريكية الى أعماق الإسلام، بقلـم س. هولاند تايلر
نساء من طرفين مختلفين يتحدثن بصراحة بقلـم سابيرا قريشي وجاكي سان جوان
الإنسانية في الأردن والعيش معها بقلـم جيني إيرنست
فليقدم العرب الأمريكيون المساعدة بقلـم ربيكا أبو شديد