تخطي الفجوه (9)

بقلـم اكيفا إلدار
28 مايو/آذار 2007
طباعة
بريد إلكتروني
عزيزي سلامة:

استذكرت لدى قراءتي آخر الإحصائيات الصادرة عن "مؤشر السلام" التي أعدها مركز تامي ستاينمتز لدراسات السلام والتي نشرت في صحيفة هآارتز في بداية شهر نيسان/أبريل، آخر جولة من المراسلات بيننا. شعرت بالسعادة عندما عرفت أن هذا الاستطلاع المهم أكد على كلماتي المُشجِّعة لك بعد آخر رسالة منك، والتي سادها التشاؤم وكنتَ فيها على حافة اليأس. ويظهر الاستطلاع الذي أُجري في اليوم التالي لمؤتمر القمة الذي عقدته جامعة الدول العربية في الرياض، أنه من بين الإسرائيليين الذين سمعوا بالمبادرة العربية تدعم غالبية واضحة (52.5%) مباشرة المفاوضات على أساس خطة السلام العربية، بينما يعارض 41% خطوة كهذه. وكما تعرف، ترتكز خطة السلام العربية على الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية ومرتفعات الجولان.

عندما تقرأ هذه الأرقام، عزيزي سلامة، من المفيد أن تتذكر أن معظم الإسرائيليين إما ولدوا في واقع هذا الاحتلال أو جاؤوا إليه. جرى تعليمهم عبر أربعين عاماً بأن القدس مدينة موحدة ولن تقسّم مرة أخرى. بل هناك قانون أساسي يتطلب غالبية خاصة من 61 عضوا في البرلمان حتى يتسنى تحويل حي واحد من أحياء القدس الشرقية إلى أية كينونة أجنبية. ليس هناك فرق، بالنسبة لهؤلاء الإسرائيليين، بين معاليه أدوميم وآرييل، وكلاهما على الطرف الآخر من الخط الأخضر (حدود عام 1967)، وميفاسيريت زيون وكفار سابا الواقعتين داخل إسرائيل. رؤيا إسرائيل الكبرى طالما تشارَك فيها جزء كبير من الشعب لسنوات عديدة وبدت وكأنها العقيدة الرسمية لمعظم الأحزاب حتى منتصف سبعينات القرن الماضي.

أظهر استطلاع أُجري في شباط/فبراير 1968 أن 91% من اليهود الإسرائيليين يؤمنون أنه يجب عدم إعادة أي من المناطق المحتلة، أو على الأقل يجب ألا تعاد سوى أجزاء صغيرة من الضفة الغربية. وشعر 85% بالمثل حيال غزة و93% حول مرتفعات الجولان و57% بالنسبة لصحراء سيناء. معظم الذين عارضوا أية تنازلات حدودية ارتكز موقفهم على الإيمان بحق اليهود المطلق بهذه الأرض. ومن التبريرات الأخرى كذلك "منع إنشاء دولة فلسطينية" و"الحفاظ على عمق إستراتيجي للعمليات العسكرية". كما ادعت أقلية بضرورة الحفاظ على الأراضي لأهداف تفاوضية مستقبلية.

وقد وجد الباحث الإسرائيلي المعروف البروفيسور أشر أريان أن هذه النسب المئوية بقيت ثابتة إلى حد ما حتى حرب عام 1973. الصدمة التي خاضت إسرائيل تجربتها في تلك الحرب نتج عنها تغير في الاتجاه نحو دعم أكثر لمبدأ السلام مقابل الأرض. أعطى هذا التغيّر رئيس الوزراء بيغن دعماً شعبياً للانسحاب من سيناء كلها مقابل السلام مع مصر، وأعطى خليفته اسحق شامير دعماً أولياً لمؤتمر السلام الذي عقد في مدريد عام 1991. بعد سنتين تمتع اسحق رابين بدعم واسع النطاق عندما قرر التوقيع على اتفاقيات أوسلو مع ياسر عرفات. حزب كاديما الجديد فاز بانتخابات عام 2006 نتيجة للانسحاب من غزة بالدرجة الأولى، بقيادة مؤسسه آرييل شارون. هذه هي قطعة الأرض نفسها التي رفض 85% من الإسرائيليين إعادتها إلى العرب قبل 39 سنة.

تلك هي الأخبار الجيّدة حتى الآن، يا عزيزي سلامة. الأخبار السيئة هي أنه مثلها مثل حكومة باراك عام 2000، لا تملك الحكومة الإسرائيلية عام 2007 تكليفاً للوصول إلى اتفاق على أساس المبادرة العربية، إذ تؤمن غالبية ساحقة عبر الطيف السياسي كله (72% من الجمهور الإسرائيلي) أن وضع حكومة أولمرت لا يمكنّها من الدخول في أية مفاوضات من أي نوع بهدف الوصول إلى تسوية سياسية نهائية. رسمياً، أي بناء على قاعدة سلطتها البرلمانية، تعتبر هذه إحدى أقوى الحكومات الإسرائيلية. ولكن إذا تم عقد انتخابات اليوم فإن العديد من الوزراء سوف يجدون أنفسهم، إذا حالفهم الحظ، يجلسون في الكراسي الخلفية للكنيست.

ما الذي يمكن عمله، إذا أخذنا هذا الوضع السياسي في الاعتبار، حتى يتسنى ترجمة الدعم الجماهيري لمبادرة السلام العربية إلى غالبية برلمانية؟ الأسلوب الوحيد، برأيي هو إيجاد حركة سلام شعبية تكتسح ليس إسرائيل فقط وإنما المنطقة المعذّبة بمجملها. قبل شهور قليلة حذّر ملك الأردن عبد الله الثاني من "الهلال الشيعي" (من إيران إلى لبنان) الذي سيحاصر القوى البراغماتية في الشرق الأوسط ويستوعبها. لماذا لا ينادي أناس مثلنا، عزيزي سلامة، بإيجاد "هلال سلام"؛ تحالف إقليمي على قرار الاتحاد الأوروبي يضمن أمن وسلامة واستقرار العرب واليهود المحبين للسلام؟ علينا يا صديقي أن نتفوق على المتعصبين المتشددين.

###

*عكيفا الدار هو كاتب عمود رئيسي في صحيفة هآارتز في تل أبيب (Aldar@haaretz.co.il). تقوم خدمةCommon Ground الإخبارية بتوزيع هذه المقالة التي يمكن الحصول عليها من الموقع الإلكتروني www.commongroundnews.org .

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 24 أيار/مايو 2007
تم الحصول على حق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"برأيي أنه من الأمور البارزة المتميّزة أن تنجح في جعل وسائل الإعلام تنشر مقالاً لخدمة Common Ground الإخبارية، وخاصة الإتصال من أجل تجديد الجهود لإعادة تفسير النصوص الإسلاميّة من خلال إجتهاد جديد. الجميع يريدون أن يتعلّموا كيفية الإمتداد والإتصال. لقد نجحت خدمة Common Ground الإخباريّة في ذلك".

- شامل إدريس، مدير سكرتاريّة تحالف الأمم المتحدة من أجل الحضارات
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذا العدد
تخطي الفجوه (10)
نساء يتميّزن بالتفاني والمرونة على جانبي الخط الأخضر
خطة السلام العربية أساسية لإنهاء العنف في غزة
الأردن يوزع نسخاً من مبادرة السلام العربية بالعبرية على أعضاء الكنيست
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذا العدد

تخطي الفجوه (10) بقلـم سلامة نعمات
نساء يتميّزن بالتفاني والمرونة على جانبي الخط الأخضر بقلـم أنا بالتزر
خطة السلام العربية أساسية لإنهاء العنف في غزة بقلـم حنا سنيورة
الأردن يوزع نسخاً من مبادرة السلام العربية بالعبرية على أعضاء الكنيست بقلـم نشرة معاً الإخبارية