تخطي الفجوه (10)

بقلـم سلامة نعمات
28 مايو/آذار 2007
طباعة
بريد إلكتروني
عزيزي عكيفا

إسمح لي في البداية أن أعبّر عن إعجابي الصادق بتصميمك على البقاء متفائلاً وآمِلاً رغم كل شيء. أعترف أن رسالتي الأخيرة، كما أشرتَ بحق، "سادها التشاؤم وكنت فيها على حافة اليأس". قد يكون من الأسهل لي اليوم أن أثبت لك أن تشاؤمي في مكانه من خلال الإشارة إلى آخر جولة من الاقتتال الداخلي الدموي على الجانب الفلسطيني بين فتح وحماس، الأمر الذي يجعل الفلسطينيين أقل قدرة من أي وقت مضى على صنع السلام مع جيرانهم الإسرائيليين. إلا أنني قررت طرح تشاؤمي جانباً ومحاولة رؤية الأُطُر الفضية لهذه الغيمة القاتمة القابعة فوق الشرق الأوسط بمجمله.

في البداية يبدو أن لدى اللاعبين الإقليميين والدوليين اهتماما أكبر في إعادة إحياء شكل من أشكال عملية سلام رغماً عن أطراف العملية من الفلسطينيين والإسرائيليين، الذين أصابتهم نزاعاتهم السياسية الداخلية العقيمة بالشلل.

صحيح أن كلا الشعبين يريد في نهاية المطاف تعايشاً سلمياً يرتكز على نوع من العدالة والمساواة حسب منظورهم، إلا أن القيادات على الجانبين منقسمة ومشلولة وغير مستعدة بعد. ولكن الإدارة الأميركية وحلفاءها الأوروبيين ليسوا على استعداد للاستسلام على ما يبدو. اللاعبون العرب، كالمملكة العربية السعودية ومصر والأردن، أعادوا إطلاق حملتهم من أجل سلام شامل على أساس آخر مصادقة للقمة العربية على مبادرة السلام التي طُرحت أصلاً من قبل المملكة العربية السعودية. صحيح أن مخربين إقليميين يقبعون وراء الزاوية، محاولين إفشال العملية...

خذ على سبيل المثال الأخذ والرد الذي حصل في المنبر الاقتصادي العالمي في الأردن حول مبادرة السلام العربية. فبينما دافعت السعودية والأردن عنها تنبأت إيران بفشلها. فجأة يشعر الفرس أنه يحق لهم أن يكونوا حماة التطلعات العربية في فلسطين، إضافة إلى العراق. إليك ما قاله وزير خارجية إيران منوشهر متقي عن خطة السلام التي تنادي بتطبيع العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي التي جرى احتلالها في حرب الأيام الستة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، والانسحاب من مرتفعات الجولان وبعض أراضي جنوب لبنان: "رغم ]النوايا[ الحسنة لبعض الدول والأطراف بهدف حماية حق الفلسطينيين، فإننا نؤمن أنه نتيجة إما لمخططات أو لتوجهات الطرف الآخر، سوف تبوء جميع هذه المخططات بالفشل". هذا ما صرح به وزير الخارجية الإيراني في المؤتمر، كما نقلت هآارتز. "إذا تكلمنا اعتماداً على الوقائع فأنا لا أرى أي أمل يُرجى" أضاف متقي.

كما لو أن احتمالات السلام تحتاج إلى المزيد من المخربين خلاف الموجودين أصلاً على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، أصبح لدينا الآن الإيرانيون، يحاولون التفوق على الرافضين المحليين في معارضة تسوية سلمية في الشرق الأوسط. يبدو أن طهران لا تستطيع النجاح والازدهار إلا على النزاع في المنطقة حتى يتسنى لها أن تدفع بأجندتها الخاصة التي تهدف إلى السيطرة على المنطقة العربية. لحسن الحظ أن السعودية والأردن ومصر أصبحت أكثر وعياً بالأخطار التي تتضمنها عملية السماح للطرح الإقليمي بالوقوع في أيدي المتشددين الذين تقودهم الآن إيران وحلفاؤها بما فيهم سوريا وحزب الله. ولكن بما أن السياسة بمجملها محلية في نهاية المطاف فإن السؤال يبقى، ما الذي يمكن عمله في المعسكرين الإسرائيلي والفلسطيني حتى يتسنى التحرك قدماً نحو نهاية منطقية لهذا العذاب الذي ابتليت به هذه الأجيال العديدة من الشعبين؟.

يتوجب علي الاعتراف بخيبة الأمل لفشل القادة على الجانبين في اتخاذ خطوات شجاعة لزعزعة الدينامية السياسية. لقد كنت آمل أن يكون قادة الأردن ومصر أقل خوفاً من المتشددين وأكثر استعداداً للتحرك ميلاً آخر نحو السلام وذلك عن طريق البناء على المبادرة السعودية بأسلوب أكثر وضوحاً وفاعلية. كنت آمل أن يُظهر القادة الإسرائيليون المزيد من الاستعداد لقبول مبدأ إنهاء احتلال المناطق الفلسطينية وإنشاء دولة فلسطينية حسب رؤية الرئيس الأميركي.

نريد من هؤلاء القادة أن يُظهروا قدرتهم على قيادة شعوبهم بدلاً من البقاء رهائن لرأي عام يائس يشعر بالمرارة وينظر إلى أي تنازل منطقي على أنه حل وسط غير مقبول. يمكن لكلينا، يا صديقي، الإبقاء على الشعلة متّقدة، ولكننا بحاجة لأن يُظهِر قادتنا بعض الشجاعة، وبصيرة تملك من الإقدام ما يكفي لتغيير مجرى التاريخ نحو الأفضل. علينا أن نواصل الضغط على هؤلاء القادة حتى يجدوا أساليب ابتكاريه إبداعية لاستعادة زمام المبادرة من المتشددين والرافضين. فالقيادة هي مسؤوليتهم وعليهم أن يفكروا بمكانهم في التاريخ. لو كان صانعو السلام يمتلكون نصف شجاعة المخرّبين والعدميين لكنّا اليوم في موقع أفضل بكثير. يحتاج السلام لأن يكون له متشددون يدافعون عنه، تماماً مثل دعاة الحرب.

بينما أكتب لك هذه الكلمات، عزيزي عكيفا، يتملكني حزن من أن تكون هذه آخر الرسائل بيننا. قد لا أكون أكثر دعاة السلام حماسة هذه الأيام ولكنك أنعَشْتَ آمالي، وأنا شاكر لك ذلك. واصِل جهودك يا صديقي، فأناس مثلك هم الذين يحافظون على الأمل لدى أناس مثلي.
مع اطيب تمنياتي.
سلامة.

###

*سلامة نعمات محلل سياسي يكتب في جريدة الحياة العربية الدولية (snematt@hotmail.com). تقوم خدمة Common Ground الإخبارية (CGNews) بتوزيع هذا المقال، ويمكن الحصول عليه من الموقع الإلكتروني.
www.commongroundnews.org

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 24 أيار/مايو 2007
تم الحصول على حق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"بالنسبة للمتخصصين وصانعي السياسة، تعتبر المواد المنشورة حول الشرق الأوسط في خدمة Common Ground الإخباريّة متميزة. إذا كان المرء يبحث عن الإتزان وعمق التحليل، فهذا هو مصدر التفهّم الأفضل لتعقيدات الشرق الأوسط المعاصر."

- الدكتور روبرت فريدمان، أستاذ العلوم السياسية بمركز بيغي مييرهوف بيرلستون بجامعة بلتيمور العبريّة وأستاذ زائر في العلوم السياسيّة بجامعة جونز هوبكنز
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذا العدد
تخطي الفجوه (9)
نساء يتميّزن بالتفاني والمرونة على جانبي الخط الأخضر
خطة السلام العربية أساسية لإنهاء العنف في غزة
الأردن يوزع نسخاً من مبادرة السلام العربية بالعبرية على أعضاء الكنيست
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذا العدد

تخطي الفجوه (9) بقلـم اكيفا إلدار
نساء يتميّزن بالتفاني والمرونة على جانبي الخط الأخضر بقلـم أنا بالتزر
خطة السلام العربية أساسية لإنهاء العنف في غزة بقلـم حنا سنيورة
الأردن يوزع نسخاً من مبادرة السلام العربية بالعبرية على أعضاء الكنيست بقلـم نشرة معاً الإخبارية