نساء يتميّزن بالتفاني والمرونة على جانبي الخط الأخضر

بقلـم أنا بالتزر
28 مايو/آذار 2007
طباعة
بريد إلكتروني
هاريس، الضفة الغربية – في كل مرة أتطوع فيها للعمل في الضفة الغربية يُصاب أصدقائي في الوطن بالقلق على سلامتي وراحتي، ويتساءلون عن شعور امرأة تعيش في مجتمع مسلم. إلا أنني كأجنبية، لا أستطيع الإجابة على ذلك السؤال. فأنا اليهودية الأميركية المتطوعة في الخدمة العالمية للنساء من أجل السلام لا أستطيع معرفة كنه ما تعيشه جاراتي من النساء الفلسطينيات لأن النساء الأجنبيات يتمتعن بنوع من الوضع الخاص في فلسطين، بحيث يحصلن على العديد من الامتيازات التي تحصل عليها الأنثى ولكن دون القيود المفروضة على النساء الفلسطينيات. إلا أن ما أستطيع قوله هو أن بعض النساء الأكثر إلهاماً واستقلالية اللواتي قابلتهن في حياتي هن من الفلسطينيات. لكل منهن قصة نضال ومشقّة، كامرأة وكفلسطينية، وكذلك قصة بقاء. خذ على سبيل المثال صديقتي فاطمة.

نشأت فاطمة الخالدي معاقة حركياً وبدون أب في مخيم للاجئين في غزة. عندما أصبحت في عمر الدراسة الجامعية، أُرسلت للعمل في مشغل خياطة لتوفير المعيشة لأخوتها الصغار. ولكن فاطمة كانت عندها أحلام أكبر. بمزيد من التصميم عملت في وظيفتين لتتمكن من إتمام تعليمها، تدرس خلال النهار وتوزع وقت فراغها بين رعاية اليتامى وكبار السن. قامت بتأسيس أول مجموعة طلابية في جامعة القدس المفتوحة، وهو نادٍ لطالبات العمل الاجتماعي أمثالها. بعد تخرجها عملت في كل شيء، من مُنظِّمة سياسية إلى ممرضة للمدمنين على المخدرات. أثناء رعايتها للمعوقين تعرفت على رجل أصبح فيما بعد زوجها. عندما انتقلت مع زوجها الموسيقي الضرير إلى قريته "قراوة بني حسن" قرب نابلس، أسست فاطمة أول روضة أطفال في القرية حتى يستطيع أطفالهما الخمسة الذهاب إليها. في هذه الأثناء بدأت العمل في جمعية النساء العاملات في نابلس، لتوعية النساء حول حقوق الإنسان والحقوق الاجتماعية وحقوق العمال.

لم تكن الحياة في القرية سهلة أبداً. زوج فاطمة كان بشكل عام مسيطرا وغير مساند أو معين، كما كان يسيء إليها جسدياً وعاطفياً. بعد بداية الانتفاضة الثانية أفشَلت الحواجز العسكرية الإسرائيلية بشكل متواصل محاولاتها للوصول إلى عملها، فاضطرت لأن تترك عملها في نابلس. بعد ذلك بفترة قصيرة هجرها زوجها من أجل امرأة أخرى.

عبر السنوات عرفت أن حياة فاطمة ليست سوى نسخة مصغرة لقصة المرأة الفلسطينية اليوم، خوض معركة على جبهات متعددة. رِجل فاطمة التي نمت بشكل متخلف هي أبسط إعاقاتها، فهي امرأة تعيش ظلم المجتمع الذكوري كذلك، وفلسطينية تعيش تحت احتلال عسكري عنيف. طبيعة الحكم العسكري الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية، التي تصيب الحياة بالشلل لا يمكن التخفيف من حدتها. سرقة الأراضي والموارد والحياة والكرامة على نطاق ضخم كافية لتثبيط عزيمة أي إنسان. إلا أن أناساً مثل فاطمة يمثلون أكثر الميزات التي تُلهم الأمل والتي يتمتع بها معظم الفلسطينيين الذين قابلتهم: المرونة والإصرار.

فاطمة، التي طالما ناضلت من أجل البقاء، حولت المعوقات التي تثبط الهمة إلى مزيد من القوة والصمود. في تلك السنة انضمت إلى امرأتين أخريين من نفس المنطقة لتأسيس "نساء من أجل الحياة"، وهي منظمة مكرسة لتمكين النساء المحليات في نضالهن من أجل العيش في مجتمع حر عادل ديمقراطي. تعرفت على فاطمة بعد سنة من تأسيس "نساء من أجل الحياة" رحبت بي في منزلها وعملها بصبر وكرم. شاهدت منظمتها تنمو من ثلاث عضوات إلى أكثر من مائتين، يجتمعن بانتظام للمشاركة في ورشات عمل قانونية وقيادية، ودورات تدريبية، وتوعية حول العنف المنزلي ومقاومة ابتكاريه لاعنفية للاحتلال.

هناك سابقات قوية لمنظمات مثل "نساء من أجل الحياة" في كافة أرجاء فلسطين/إسرائيل، العديد منها غرب الخط الأخضر. مجموعات السلام الإسرائيلية مثل بات شالوم ونيو بروفايل وTANDI و NELED والأم الخامسة عملت لعقود عديدة من أجل العدالة والمساواة ووضع حد للعنف في إسرائيل/فلسطين من خلال قوتهن وحكمتهن كنساء. بالتأكيد يصعب تصور حركة السلام الإسرائيلية في غياب تفاني نساء "الرقابة على الحواجز" وشهاداتهن عما يحصل على نقاط التفتيش، أو "النساء المتشحات بالسواد" اللواتي يقفن على زوايا الشوارع في إسرائيل بشجاعة وقوة يطالبن بوضع حد للاحتلال، أو بقية الأمهات الإسرائيليات والأخوات والزوجات اللواتي يعملن دون تعب أو ملل من أجل عالم أفضل لأطفالهن. بعضهن عملن عن كثب مع فاطمة ومنظمتها "نساء من أجل الحياة"، يعلّمن النساء الفلسطينيات العبرية ويساعدن على تنظيم مظاهرات احتجاج ورحلات تعليمية. قامت الناشطة والأكاديمية الإسرائيلية الراحلة تانيا راينهارت بزيارة منطقة فاطمة عدة مرات، ولم تتزحزح في تفانيها لكشف الظلم الذي شعرت أنه يديم أجل النزاع، وعملت على دعم نساء إسرائيل وفلسطين والمجتمع الدولي من أجل تغيير إيجابي.

أكثر ما يعطيني الشعور بالأمل بتعايش سلمي مستقبلي في إسرائيل/فلسطين هو الجهود المتكاملة من قبل نساء في إسرائيل وأخريات في فلسطين ونساء من المجتمعين معاً . رغم جميع المعوقات وبغض النظر عما إذا كن يعشن تحت سياسات مجتمعية أو ظالمة أو تحت قمع الاحتلال، أو في مجتمع يزداد تسلحاً وعسكريّة، بقيت النساء الفلسطينيات والإسرائيليات مرنات في توجهاتهن اللاعنفية حيال مقاومة الظلم والنضال من أجل المساواة في الحقيقة للجميع في المنطقة، رجالا ونساء، يهودا وفلسطينيين.

###

* أنا بالتزر أكاديمية من جامعة كولومبيا وعالمة فولبرايت، متطوعة للعمل مع خدمة النساء العالمية من أجل السلام، وهي مؤلفة كتاب "مشاهدة من فلسطين: مذكرات امرأة يهودية أميركية في المناطق المحتلة". لمزيد من المعلومات عن كتاباتها وصورها الفوتوغرافية وأقراص DVD ورحلات محاضراتها يرجى زيارة الموقع www.AnnaInTheMiddleEast.com. للاتصال بفاطمة أو مساندتها ومنظمتها "النساء من أجل الحياة" يرجى الكتابة إلى women-forlife@yahoo.comأو anna.baltzer@gmail.com. لمزيد من المعلومات عن حركة السلام النسائية الإسرائيلية يرجى زيارة الموقع www.coalitionofwomen.org. تقوم خدمة Common Ground الإخبارية CGNews بتوزيع هذه المقالة التي يمكن الحصول عليها عن الموقع الإلكتروني www.commongroundnews.org.

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، (CGNews)، 24 أيار/مايو 2007
تم الحصول على حق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"توفّر مقالات خدمة Common Ground الإخباريّة للشرق الأوسط الأمل بأن هناك أناسا يعملون على حلول تلهمها الحاجة إلى التعايش بتسامح وبأمل بمستقبل أفضل."

- كريستوفر باتن، مفتش العلاقات الخارجيّة السابق في الهيئة الأوروبيّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذا العدد
تخطي الفجوه (9)
تخطي الفجوه (10)
خطة السلام العربية أساسية لإنهاء العنف في غزة
الأردن يوزع نسخاً من مبادرة السلام العربية بالعبرية على أعضاء الكنيست
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذا العدد

تخطي الفجوه (9) بقلـم اكيفا إلدار
تخطي الفجوه (10) بقلـم سلامة نعمات
خطة السلام العربية أساسية لإنهاء العنف في غزة بقلـم حنا سنيورة
الأردن يوزع نسخاً من مبادرة السلام العربية بالعبرية على أعضاء الكنيست بقلـم نشرة معاً الإخبارية