من تمكين المرأة إلى السلام

بقلـم ديبرا وايسمان
04 يونيو/حزيران 2007
طباعة
بريد إلكتروني
القدس – كانت السنة الأكاديمية 1995 – 1996 الأكثر أحداثاً بالنسبة للإسرائيليين. تشرين الثاني/نوفمبر شهد عملية اغتيال رئيس الوزراء اسحق رابين، وبعد ذلك بشهور قليلة أدت سلسلة من تفجيرات الحافلات إلى انتخاب نتنياهو. في شهر تشرين الثاني/نوفمبر كذلك، وبعد أيام قليلة من الاغتيال، ومرة أخرى في أيار/مايو، قام المعهد المسكوني بالطنطور، المطلّ على القدس من ناحية وبيت لحم من الناحية الأخرى برعاية سلسلة من اللقاءات عبر الديانات بين النساء اللواتي يمثلن جنسيّات يهودية وفلسطينية عربية، وأربعة تقاليد دينية هي اليهودية والمسيحية والمسلمة والدرزية. النساء العربيات كنّ مواطنات إسرائيليات وفلسطينيات من المناطق المحتلة. تم تكريس اليوم الأول من المحادثات لموضوع "كيف تضع تقاليدي العراقيل أمامي كامرأة؟" إلا أن اليوم الثاني تم تكريسه لموضوع "كيف تعمل تقاليدي على تمكيني كامرأة؟" كان لي الشرف والتحدي لأن أحضر كمتحدثة في جلسة الموضوع الثاني.

كان أحد التطورات الهامة بين النساء الإسرائيليات منذ ذلك الوقت إنشاء حركة نسائية دينية يهودية محافظة تدعى "صوتكِ"، بدأت عام 1998 وسوف تعقد مؤتمرها العالمي الخامس خلال صيف عام 2007. حضر كل من المؤتمرين، حتى ذلك الذي عقد في ذروة الانتفاضة الثانية، عدد جيد من النساء اليهوديات الإسرائيليات من كافة أجزاء الطيف السياسي. نسبة جيدة من النساء من المستوطَنات يعشن في المناطق المحتلة مما أدى لأن تقاطع المنظمة ناشطة دينية إسرائيلية معروفة واحدة على الأقل المنظمة.

بالنسبة لبعض الناشطات الدينيات في مجال المرأة، ولكن ليس بالتأكيد جميعهن، (من مختلف المعتقدات والمجتمعات المحلية) تتشابه تساؤلات المساواة في النوع الاجتماعي عن قرب مع تلك المتعلقة بالسلام والتعايش بين المجموعات الدينية والوطنية المختلفة. كلا الموضوعين يتعلقان في نهاية المطاف بموضوع حقوق المرأة ويرتكزان، بالنسبة ليهودية متدينة، على الإيمان بأن الله تعالى خلق جميع بني البشر على صورته الإلهية. بعضنا يعتقد أنه يتوجب أن يكون لدى النساء حساسية خاصة تجاه "الآخر"، بسبب تاريخنا الخاص من كوننا "الآخر" ومن الاضطهاد والظلم.

هل يمكن للدين أن يكون القوة الممكَّنة للمرأة التي تشجع قضية السلام والتفاهم بين الشعوب في هذه المنطقة المضطربة؟ الصورة السائدة للدين في عالمنا اليوم، وخاصة في الشرق الأوسط، هي صورة التطرف والرهاب الأجنبي والعنف.

من الصعوبة بمكان المناقشة بأن هذه الصورة لا صحة لها، فالأعمال الوحشية ترتكب باسم الدين، كما أن الدين قام في العديد من الحالات بصب الوقود على نار التطرف.

ما هو السبب الذي يجعل الدين يتسبب بهذه التحالفات غير الدينية بين العقيدة والعنف الشديد؟ يبدو أن العديد من المؤمنين لديهم ثقة مطلقة لا تترك مجالاً للتساؤل حول السلطة أو مساحة لحقائق أخرى. عندما نفسر الواقع اليومي من خلال النصوص الدينية القديمة قد نبتعد عمن هم حولنا وعن احتياجاتهم الإنسانية. وعندما نتوقع بدائل ومكافآت لأعمالنا في عالم المستقبل فقد يدفعنا ذلك إلى العنف تجاه الآخرين في العالم الحالي.

ولكن هل هذا هو الحال فعلاً؟ أليس من المحتمل أن تكون تلك قضية الأشكال المتطرفة العنفية لدياناتنا وقد أعطيت دعاية أوسع بكثير من الديانات الأخرى؟ ففي نهاية المطاف تعتبر التفجيرات والهجمات على المصلين ولغة التحريض أخباراً ذات أهمية أكبر وأوسع من الحوار السلمي والتعايش. التناغم بين الجماعات لا يرفع مبيعات الصحف والمجلات.

قد تستفيد جهودنا في تحقيق السلام والمساواة في النوع الاجتماعي كثيراً من التقاليد الدينية المتنوعة. أود أن أقترح خمس نواحٍ يمكن فيها حدوث ذلك:

1) توفر الأديان للناس شعوراً محدداً بالهوية والجذور والمجتمع المحلي والمعنى النهائي. يتوجب على الإنسان الذي يملك مسئولية أخلاقية أن يتصرف ضمن مضمون محدد يكون فيه مسئولاً عن مجموعة معينة من البشر.

2) تعطينا الأديان ثقافات تقليدية هي مخزن الحكمة البشرية المتجمعة عبر أجيال من الناس الذين قد يكونون قد واجهوا مآزق مشابهة لما واجهناه. ما هو نوع العلاقة التي سيطورونها مع معاناة الآخرين في غياب القصص المختلفة لمختلف الناس حول معاناتهم؟

3) لقد أعطتنا دياناتنا التوحيدية صورة إله رحمن رحيم يتوقع منا أن نكون مثله في سلوكنا الإنساني. لدينا كذلك، وبشكل عام، صور لأفراد ذوي قداسة ومجموعات يمكننا أن نتعلم منها.

4) تعتمد اثنتان من ثقافاتنا الدينية على الأقل على نظم قانونية معقدة – الشريعة في الإسلام والـ Halacha في اليهودية. هذه النظم تضع مثاليات نبيلة للسلام والعدالة الاجتماعية وتترجمها إلى أعمال يومية إضافية. علينا نحن أيضاً أن نتعلم كيف نترجم أحلامنا بالسلام والعدالة الاجتماعية إلى خطوات راسخة نستطيع تبنيها في حياتنا اليومية.

5) قد يكون مفهوم الأمل هو أكثر الأمور أساسية يمكن أن نتعلمها من الدين. عندما نؤمن بقوة متسامية تشجع على الخير تصبح لدينا طريقة لتحمل اليأس الذي سيبرز لا محالة من فقدان النجاح الظاهر. أحد أصدقائي الأعزاء هو المطران منيب يونان، المطران اللوثري الفلسطيني في القدس. يذكرني منيب في كل مرة يخيم عليّ اليأس، وهي كثيرة، "عليكِ أن تحافظي على الأمل طالما أنكِ تؤمنين بربّ موجود أبداً".

لا أرغب بالطبع أن أقلل من أهمية الخطر الشديد الذي يتعرض له السلام العالمي من قبل أناس عديدين يدّعون أنهم يتصرفون باسم دينهم وقضاياهم العرقية أو الوطنية. ولكنني أؤمن هنا أن هناك نقطتين بارزتين يجب الإشارة لهما: الأولى أن علينا أن نكافح لكي نؤكد داخل كل واحدة من ثقافاتنا على تلك العناصر التي تشجع توجهاً أكثر انفتاحاً وتعاطفاً مع بني البشر الآخرين. ثانياً: أحياناً وبالذات في اللحظة التي يشعر فيها الناس بأن هويتهم تتعرض لهجوم، تراهم يردّون بعنف وقوة. يقول الفيلسوف مايكل والزر: "عندما تتعرض حدودي الضيقة للتهديد أصبح شمولياً متطرفاً مدافعاً عن تلك الحدود الضيقة، ولا شيء سوى ذلك. في الظروف الأكثر أمناً تجدني أملك هوية أكثر تعقيداً عما تقترحه فكرة القبلية".

يجب ألا يكون دورنا استئصال الهوية الجماعية وإنما تمكين هذه المجموعات من خلال ضمان أمن المجموعات المختلفة وسلامتها. وهذه مهمة هامة، فالحوار بين النساء يمكن أن يساعد على تطوير جو على مستوى القاعدة يشجع على السلام.

###

*تقيم الدكتورة ديبرا وايسمان الأميركية الجنسية في القدس منذ العام 1972. وقد انخرطت، وهي التربوية اليهودية منذ زمن بعيد والناشطة الدينية في مجال السلام وقضايا المرأة، بعمق في تعاليم وحوار الأديان على المستويين المحلي والعالمي. ديبي هي الآن مديرة مشاركة لمجلس التنسيق عبر الديانات في إسرائيل. تقوم خدمةCommon Groundالإخبارية بتوزيع هذا المقال الذي يمكن الحصول عليه من الموقع الإلكتروني www.commongroundnews.org .

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 31 أيار/مايو 2007
تم الحصول على حق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"توفّر مقالات خدمة Common Ground الإخباريّة للشرق الأوسط الأمل بأن هناك أناسا يعملون على حلول تلهمها الحاجة إلى التعايش بتسامح وبأمل بمستقبل أفضل."

- كريستوفر باتن، مفتش العلاقات الخارجيّة السابق في الهيئة الأوروبيّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذا العدد
النساء الإسرائيليات والفلسطينيات: القوة الصاعدة من أجل السلام
جراح ذاتية قاتلة
إسرائيل وثمن العمى
إسرائيليون من العراق يستذكرون بابل
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذا العدد

النساء الإسرائيليات والفلسطينيات: القوة الصاعدة من أجل السلام بقلـم باتريشيا سميث ميلتون
جراح ذاتية قاتلة بقلـم جيمس زغبي
إسرائيل وثمن العمى بقلـم روجر كوهين
إسرائيليون من العراق يستذكرون بابل بقلـم ليبيكا بيلهام