الموت دي

بقلـم كلود صالحاني
طباعة
بريد إلكتروني
واشنطن العاصمة – حرية الدين حق إنساني أساسي، يضم حق الأفراد في ممارسة الدين والوعظ والهدي دون خوف من الاضطهاد أو الانتقام.

عبر العصور، تحدى آلاف المبشرين الاضطهاد والتمييز والحروب والثورات والأجواء العاصفة والأمراض الإستوائية بشجاعة للتبشير بكلمة ربهم إلى الآخرين، وهم على قناعة كاملة بأن أعمالهم مبررة باسم الخير الأكبر للجميع. ولكن لم تتعرض حياة أحد في تلك الأيام للخطر، باستثناء حياة هؤلاء المبشرين.

إلا أنه بمعايير هذه الأيام المتغيرة يمكن لأعمال قِلّة أن تؤثر بشدة على الأوضاع الجغرافية السياسية المتقلقلة، ومن خلال هذه العملية أن تجبر الحكومة على الدخول في أوضاع مؤسفة و/أو محرجة. وهذا يدعو إلى التساؤل حول مدى القيمة أو الضرر للمجتمع ككل نتيجة لأعمال الهداية في مناطق معروفة بمخاطرها، كالدول الواقعة في مناطق الحروب. ألا يتوجب التساؤل حول هذ الممارسات عندما يخاطر هؤلاء الذين ينطلقون لتحويل الآخرين عن دينهم، بالدخول إلى أجزاء مضطربة من هذا الكوكب، ومن خلال ذلك يعرضون ليس فقط حياتهم للخطر وإنما كذلك حياة العديدين غيرهم؟

من الحالات التي تشكل أفضل مثال على ذلك العمل الذي قامت به 22 بروتستانتية كورية، غطت قصتهن عناوين الصحف عندما اختطفن، وقتلت اثنتان منهن بعد ذلك، من قبل الطالبان في أفغانستان.

لا شك أن المجموعة التي انطلقت من سيؤول كانت لها نوايا شريفة. معظم أفراد المجموعة من المعلمات والممرضات، وقد بدأن مهمتهن الإعانيّة بهدف مساعدة شعب أفغانستان الذي عانى كثيراً عبر عقد من النزاع. رغم هذا الهدف، وبعد أن جرى اختطافهن، تم توجيه النقد لهؤلاء المبشرات في كل من كوريا الجنوبية وبقية العالم لذهابهن إلى أفغانستان بهدف القيام بأعمال الهداية.

إلا أنه تبقى هناك ضرورة لطرح السؤال: ألم تكن مهمّتهن، رغم كونها إنسانية في الأصل، تحمل من المخاطرة أكثر مما يستحق من الجهد؟ من خلال المخاطرة بدخول دولة تسودها الحرب، أصبح فيها حتى جنود القوة الدولية أهدافاً، وحيث أصبح الخطف وخاصة خطف الأجانب، ممارسة يومية، عرضت المجموعة ليس فقط نفسها بل ومن خلال العملية برمّتها حياة هؤلاء الذين سعوا لإطلاق سراح أفرادها، إلى الخطر المماثل.

إضافة إلى ذلك، تطلبت أعمال أفراد المجموعة أن تقوم حكومتهن بإجراء تنازلات مؤلمة لمجموعات تعمل خارج القانون، تنخرط في حرب إرهاب مع معظم العالم المتحضر. من خلال التفاوض مع مجموعات معروفة باشتراكها في أعمال إرهابية، قامت هؤلاء المبشرات، رغم عدم نيّتهن فعل ذلك، بقلب المعاهدات الدولية والتسبب بسابقات خطرة.

من المؤكد أن نتيجة المسرحية الدرامية للرهائن الكوريات الجنوبيات، رغم أنه كانت لها نهاية سعيدة باستثناء رهينتين سيّئتي الحظ، سوف تشجع المزيد من عمليات أخذ الرهائن. لِمَ لا وقد أتت أكلها؟ المبلغ الذي حصل عليه الطالبان، وهم معروفون بأسلوبهم الرخيص، كان كبيراً، ونحن نعرف أن الطالبان سوف يقومون بتبذيره. ذلك المبلغ كان ثمناً لحرية الرهائن. لا يشكل توجيه سلاح أوتوماتيكي على مجموعة من الأجانب المرتعبين غير المسلّحين عملاً مضنياً. وإذا أخذنا بالاعتبار المردود الجيد على استثمارهم فإن المنطق يقول إن الطالبان سوف يكررون فعلتهم.

لا يعرف الآن سوى عدد قليل من المسؤولين الحكوميين من كوريا الجنوبية، إضافة إلى الخاطفين، ما هي التنازلات بالضبط التي اضطرت حكومة كوريا الجنوبية أن تقدمها لضمان إطلاق سراح بقية الرهائن. ما يبدو مؤكداً هو أن فدية تبلغ بضع ملايين من الدولارات تم دفعها إلى الطالبان. إذا اختارت حكومة كوريا الجنوبية أن تبقى صامتة حول هذه القضية فإن الطالبان لم يترددوا في التباهي بإنجازهم. فكما ذكر ناطق باسمهم، سوف يستطيع الطالبان استخدام هذه الأموال لشراء المزيد من المتفجرات للقيام بهجمات جديدة.

وكما هو الحال عادة في مثل هذه الظروف، لن يمضي وقت طويل قبل أن تتسرب تفاصيل المفاوضات، والحقيقة، إضافة إلى الضرر الذي ترتب على ذلك. في أثناء ذلك سوف تحاول حكومة سيؤول وقف المبشرين الآخرين من السفر إلى أفغانستان، وبالتالي الحد من الحريات الدينية.

مغزى القصة أنه يمكن حتى لعمل قلة من أصحاب النوايا الحسنة، إذا مورس في أراضٍ معادية في جو سياسي غير مستقر أن يؤدّي، وهذا ما يحصل فعلاً أحياناً، إلى المزيد من الأوضاع المعقدة.

هذه الحلقة كانت لها، في معظمها، نهاية سعيدة. إلا أن هذه ليست بأي حال من الأحوال نهاية القصة. أموال الفدية، كما صرح الطالبان، سوف تُستخدَم "بشكل جيد". وهذا يعني أن المزيد من الأرواح البريئة سوف تُزهَق وتتعرض للخطر، وسوف يموت الكثير من الأبرياء، مرة أخرى باسم النوايا الحسنة.

###

* كلود صالحاني هو محرر الميدل إيست تايمز، وهو محلل سياسي. تقوم خدمة Ground Common الإخبارية بتوزيع هذا المقال الذي يمكن الحصول عليه من الموقع
www.commongroundnews.org.

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 18 أيلول/سبتمبر 2007
www.commongroundnews.org.
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"لا تجد دائماًمصدراً يوفّر الإتزان ويشجع على التسوية والتعايش والتفاهم في الشرق الأوسط خدمة Common Ground الإخبارية توفرها جميعاًوباستمرار وفوق ذلك كله توفر هذه الخدمة العنصر الأهم رغم كونه غير ملموس: الأمل بمستقبل أفضل لجميع شعوب الشرق الأوسط."

- زياد عسلي، رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل فلسطين
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
رسالة النبي (ص) واضحة: تعايشوا
الهداية والديانات العالمية
أكتبوا عن هذا في السودان
الحفاظ على الإيمان من خلال حوار الديانات
حق الإنسان في التحول عن دينه
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

رسالة النبي (ص) واضحة: تعايشوا بقلـم هشام الزبير
الهداية والديانات العالمية بقلـم حليمة كراوسن
أكتبوا عن هذا في السودان بقلـم ايلين إف ديفيز
الحفاظ على الإيمان من خلال حوار الديانات بقلـم الأب ديفيد غراي
حق الإنسان في التحول عن دينه بقلـم الشيخ عبد الله أدهمي