الحفاظ على الإيمان من خلال حوار الديانات

بقلـم الأب ديفيد غراي
طباعة
بريد إلكتروني
واشنطن العاصمة – من المخاوف الكبرى التي يعاني منها الآباء والأمهات وزعماء الكنيسة فيما يتعلق بمشاركة الشباب في حوار الديانات، أن يفقد هؤلاء الشباب روابطهم مع دينهم، فينتهي بهم الأمر إلى رفض عقيدتهم بل والتحول إلى دين آخر نتيجة لذلك. تجربتي كرجل دين مسيحي هي عكس ذلك بالضبط. لقد شاهدت شباباً وقد ترسخت عقيدتهم نتيجة لتعرضهم للتقاليد الدينية الأخرى.

هناك أهمية كبرى للعلاقات الشخصية للتأثير على إيمان الأفراد وتغيير عقيدتهم أو إنمائها. معظمنا يتبع عقيدة آبائنا ويبقى تابعاً للعقيدة التي أتته من خلال علاقات شخصية في المنزل وفي مكان العبادة. وتتعمق عقيدة طلاب المدارس الثانوية أحياناً نتيجة لشخص هو نموذج يحتذي. كما يتعمق إيمان طلبة الجامعات أحياناً لأن شخصاً متعمقاً في الإيمان تواجد لمساعدتهم أثناء مرورهم بفترة من الألم والمعاناة. ويبقى البالغون في أوائل حياتهم كراشدين، في إيمانهم لأن شخصاً يُعجبون به يتبع ذلك الإيمان أو تلك العقيدة.

عند تشجيع الناس على التمسك بعقيدتهم، يعلو وقع الأعمال على صوت الكلمات. وكما قال القديس فرنسيس الأسيسي: "قدم الموعظة دائماً. استخدم الكلمات إذا دعت الحاجة"، لإيصال مفهوم أننا نتشارك في إيماننا بحكم ما تفعله إضافة إلى ما نقوله. كقسيس أحاول أن أعيش إنجيل المسيح، الذي أعطانا نموذجاً عن كيف نعيش حسب أعماله إضافة إلى كلماته. بغض النظر عن تقاليدنا تترك تفاعلاتنا الشخصية اليومية مع المؤمنين من الناس وقعاً كبيراً على الغير الذين يبقون في تقاليدهم.

عندما يبدأ الشباب النظر إلى ما بعد خلفياتهم الدينية للانخراط مع أناس من ديانات أخرى، تتسبب العلاقات الشخصية بأن يفكروا بتقاليد دينهم كما لم يفعلوا من قبل. إذا نشأنا في عالم يتماثل فيه الجميع، نفكر نحن أيضاً بالدين بتعابير ثقافية دون تحليل العقيدة نفسها. يمكن للتعامل مع أناس يختلفون عنا أن يجعلنا نفكر بعمق أكثر بكيفية تشكيل هويتنا وتطويرها.

أحد فوائد حوار الديانات هو أنه حتى يتسنى لنا تفسير عقيدتنا للآخرين يتوجب علينا أن نكون على ثقة ووضوح بما نؤمن به فعلياً، وهذا يأخذنا أحياناً إلى مواقع أكثر عمقاً في عقيدتنا. شرح إنسان ما لعقيدته يتطلب منه إعادة صياغة وتركيب تلك الأجزاء التي تتكون منها عقيدة ذلك الإنسان.

فرح، على سبيل المثال، فتاة سنّية تعيش في المناطق الريفية بولاية أوهايو. تذهب إلى مدرسة ثانوية في إحدى ضواحي كليفلاند، وهي واحدة من عدد قليل من المسلمين في المدرسة. يسألها البعض أحياناً ماذا يعني أن تكوني مسلمة. وتقول فرح إنه من خلال عملية المشاركة مع غير المسلمين وشرح عقيدتها، خاضت تجربة تعميق عقيدتها من خلال تفكيرها وتعمقها في الدين.

كذلك تؤدي الحوارات لأن يطور الناس فخراً واعتزازاً بخلفياتهم لم يشعروا بها من قبل. اكتشفت عندما ذهبت إلى الجامعة أن كوني واحدا من قلة من الطلاب من منطقتي في الولايات المتحدة أدى لأن يسألني أناس أحيانا عن كيفية العيش والنشوء في تلك المنطقة. كنت أفترض وأنا أنمو في تلك المنطقة أن الجميع مثلي. عندما قابلت أناساً كانوا يختلفون كثيراً بدأت أفكر بمجتمعي المحلي بأسلوب مختلف جديد. تطور لدي شعور بالفخر والاعتزاز. رأيت نفسي كممثل لولايتي ومنطقتي، وزاد ذلك من مشاعري وولائي نحو مجتمعي. عندما ننخرط في حوار مع أناس من عقائد أخرى نتعلم عن أنفسنا ونوضح معتقداتنا بينما نشرح لهم ديننا، ونطوّر أحياناً شعوراً بالاعتزاز نتيجة لذلك.

أثبتت دراسة أجراها باحثون في كاليفورنيا وكندا مؤخراً أن الأخوة والأخوات الأكبر سناً يحققون نتائج أفضل في المدرسة من أخوتهم الأصغر سناً لأنهم يقومون بتدريس أخوتهم الأصغر سناً. عملية التدريس تساعد الطلبة الأكبر سناً على التعلم لأنه يتوجب عليهم شرح المعلومات لمن هم أصغر سناً. وقد توصل الباحثون إلى نتيجة أن المحرك الرئيسي لنجاح هؤلاء الأخوة الأكبر سناً هو مبدأ أن البشر يتعلمون عن طريق الشرح والتفسير.

لقد وجدت من خلال حوار الأديان أن الشباب من تقاليد عديدة، الذين لم يهتموا كثيراً بأمور دينهم قبل الحوار، ألهمهم فجأة التزام غيرهم، ليعودوا إلى جذور دياناتهم الأصلية.

إذا أراد الآباء والأمهات والزعماء الدينيون أن يطور صغار السن من أبنائهم عقيدة معمّقة في تقاليدهم واسعة الانتشار في عالمهم عليهم أن يشجعوا، لا أن يثبطوا التفاعل عبر الديانات. العقيدة المجرَّبة والمقارنة والمفسرة جيداً هي على الأرجح العقيدة التي سيتم استيعابها وهي التي ستبقى وتدوم.

###

*القس ديفيد غراي يدير برنامج القوى العاملة والأسرة في مؤسسة أمريكا الجديدة في واشنطن العاصمة. هذا المقال جزء من سلسلة حول الارتداد عن العقيدة والهداية تقوم بتوزيعه خدمة Common Ground الإخبارية. تقوم خدمة Common Ground الإخبارية (CGNews) بتوزيع هذا المقال الذي يمكن الحصول عليه من الموقع الإلكتروني www.commongroundnews.org.

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 16 تشرين الأول/أكتوبر 2007
www.commongroundnews.org.
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"برأيي أنه من الأمور البارزة المتميّزة أن تنجح في جعل وسائل الإعلام تنشر مقالاً لخدمة Common Ground الإخبارية، وخاصة الإتصال من أجل تجديد الجهود لإعادة تفسير النصوص الإسلاميّة من خلال إجتهاد جديد. الجميع يريدون أن يتعلّموا كيفية الإمتداد والإتصال. لقد نجحت خدمة Common Ground الإخباريّة في ذلك".

- شامل إدريس، مدير سكرتاريّة تحالف الأمم المتحدة من أجل الحضارات
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
الموت دي
رسالة النبي (ص) واضحة: تعايشوا
الهداية والديانات العالمية
أكتبوا عن هذا في السودان
حق الإنسان في التحول عن دينه
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

الموت دي بقلـم كلود صالحاني
رسالة النبي (ص) واضحة: تعايشوا بقلـم هشام الزبير
الهداية والديانات العالمية بقلـم حليمة كراوسن
أكتبوا عن هذا في السودان بقلـم ايلين إف ديفيز
حق الإنسان في التحول عن دينه بقلـم الشيخ عبد الله أدهمي