باني المسجد الصغير وراء الكواليس

بقلـم فرح ديب
طباعة
بريد إلكتروني
واشنطن العاصمة – شهد هذا العام إطلاق كوميديا جديدة في التلفزيون الكندي: المسجد الصغير في البرية. البرنامج، الذي يذكّر بمسلسل سبعينات القرن الماضي التلفزيوني المحبوب هو أحدث إنجاز مبتكر لزرقاء نواز التي أسست شركة "الأفلام الأساسية" FUNdamentalist Films وأنتجت أربعة أفلام قصيرة والشريط الوثائقي "أنا والمسجد". و قد اجتذب برنامجها الكوميدي ما معدله 1.2 مليون مشاهد في كل حلقة، وقد قامت شركة التلفزة الفرنسية CANAL+ بتوزيعه في سويسرا وإفريقيا الناطقة بالفرنسية. وبينما تعد نواز للفصل الثاني من البرنامج قامت بمشاطرة تجاربها كامرأة مسلمة تعمل في بيئة غير مسلمة بالدرجة الأولى.

عندما فكرت نواز للمرة الأولى بإعداد برنامج فكاهي تمثيلي عن الجالية المسلمة التي تعيش في بلدة كندية صغيرة، طرحت فكرتها على شركة ويست ويند للأفلام، وهي شركة أفلام سينمائية وتلفزيونية مستقلة لها مكاتب في مدينة ريجينا بمقاطعة ساسكاتشيوان حيث تقيم نواز. بمساعدة شريك محلي جديد، قامت بعرض الفكرة على شركة تلفزيون CBC التي استثمرت في تطوير حلقات البرنامج الثماني الأولى للفصل الأول من البرنامج. وقد استقبل كل من الشريكين الكنديين الفكرة بشكل إيجابي لأنه، حسب رأي نواز، "البرنامج هو الأول من نوعه الذي يندرج بشكل جيد مع المضمون العالمي المعاصر".

وتكمن جِدّة برنامج إيمان نواز في أنه لا يمكن إلا لكاتب مسلم أن يكوّن فكرة كهذه ويطلقها، وهي واحدة من عدد قليل من هؤلاء في كندا. وجود منظور مسلم أمر ضروري لأن غير المسلمين لا يفهمون بصورة كاملة السلوك الاجتماعي لحياة المسلم، كما تشرح نواز. وهي تؤمن أن دورها يكمن في إعلام الزملاء غير المسلمين بهذه التفاصيل، وهو أمر يشكل تحدياً حيث أنه يتوجب عليها البقاء حذرة ومراقبة النقاط الذكية الحساسة والمعاني الضمنية في التعامل بينهم. كما يستعين البرنامج بخدمات مستشارين دينيين يقومون بمراجعة النص للتأكد من أنه أصلي ملتزم في إعطائه صورة جيدة للعادات المسلمة المختلفة وأساليب الحياة.

إلا أن العمل في بيئة غير مسلمة له كذلك فوائده، حيث أن ذلك يساعد على بقاء البرنامج عالمياً، حسب قول نواز، ويجعل من القصص ذات علاقة للجميع وليس فقط للمسلمين. وبينما يصبح زملاء فواز على علم أفضل بالجالية الإسلامية يصبح بإمكانهم تولي زمام القيادة في كتابة النص، مبتعدين عن القصص التي ترتكز على قضية ما وباتجاه نصوص تعتمد على الشخصيات. وهذا أمر له أهمية لأنه لم يُقصد بالبرنامج أن يستهدف الجمهور المسلم بشكل حصري وإنما هو "برنامج تلفزيوني عن أناس تصادف كونهم مسلمين".

بالطبع، ليس جمهور البرنامج الأصلي مسلماً، وقد كان لذلك دون شك وقع على التفاهم عبر الثقافات. نادراً ما يتعرض الكثير من الغربيين لإعلام يُظهر المسلمين وهم يتفاعلون مع غيرهم في حياتهم اليومية. برنامج "المسجد الصغير في البرية" يُظهرهم كأزواج وآباء وأمهات يعملون ويدفعون فواتيرهم ويتناولون الطعام معاً...الخ. ورغم أن التمثيل السائد للإسلام في الغرب سلبي إلى درجة كبيرة، إلا أن البرنامج يقدم تمثيلاً منعشاً للذين يمارسون شعائر الدين – طبيبة ذات شخصية قوية تلبس الحجاب، على سبيل المثال. وتؤمن نواز أن الفكاهة هل لغة عالمية تساعد على التغلب على الصور النمطية وسوء الفهم بين الشعوب". ومن خلال الكوميديا بالذات يجتذب برنامجها مشاهدين متنوعين ويصلح الكثير من الأفكار الخاطئة.

وحسب نواز فإن نجاح البرنامج الباهر جاء نتيجة لصياغة ممتازة للنص وقرار استخدام ممثلين بناءً على قدراتهم وليس على ديانتهم. لا يجتذب برنامج عن المسلمين المشاهدين بحد ذاته، حسب رأي نواز، بل يجب أن يكون مخرجاً بشكل جيد. فالمشاهدون يبحثون عن الترويح والنوعية البرامجية الجيدة، ويجب أن يكون ذلك الهدف الأولي للمنتجين – إيجاد برنامج مسلٍ ولكن له في الوقت نفسه معنى. عندما يتم دمج هذين العنصرين يأتي التقييم الجيد.

وتعتقد نواز أن نجاح البرنامج يمكن تكراره في العالم الإسلامي بالذات، في أوساط أناس لديهم حب الاستطلاع للتعلم عن أسلوب الحياة الفريد للمسلمين في أمريكا الشمالية. ففي كندا على سبيل المثال، هناك توجه أكبر لأن تكون المساجد مراكز اجتماعية بينما في معظم الشرق الأوسط، حسب رأي نواز "تعتبر المساجد المجالات الخاصة للرجال". وتشتهر نواز بمعالجتها لمواضيع حساسة كهذه، حيث أنها تؤمن أنه لا توجد مواضيع خارج مجال المعالجة طالما أن المرء يتوجه إليها باحترام وكرامة. وبرأيها، تعتبر مواضيع مثل التمييز الجنسي والعرقي والتطرف هامة ويجب الاعتراف بها لأنها حية جداً في العديد من المجتمعات المسلمة. وهي تؤكد أنه "طالما أنك تظهر الاحترام وتتواصل بأسلوب مسؤول فإن لديك مجالاً واسعاً". وإذا حكمنا من خلال نجاح برنامجها التلفزيوني، من المؤكد أن تكون نواز على حق.

###

*فرح ديب هي خريجة كلية ماكسويل للمواطنة والشؤون العامة بجامعة سيراكيوز، حيث أنهت شهادة الماجستير في الإدارة العامة. هذا المقال جزء من سلسلة حول نشاطات الأعمال المشتركة بين العالمين الإسلامي والغربي. تقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيع هذا المقال الذي يمكن الحصول عليه من الموقع www.commongroundnews.org.

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 30 تشرين الأول/أكتوبر 2007
www.commongroundnews.org.
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"أحب المقالات التي توزعونها لأنها ليست دائماً مأمونة. فهي تدفع النقاش قدماً، وهي لا تكرر نفسها. وهي تساعدني كذلك على التفكير بطرق جديدة بمشاكل تحتاج حقاٍ للحل، مشاكل ليست سهلة ولكنها معقدة"

- مايكل وولف، محطة يو بي إف للتلفزة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
الماء العذب يصنع جيراناً جيدين
مجلة تشرك السوريين والأميركيين
عند تأليف الموسيقى يصبح الإيمان عرضياً
جَسر الأعمال وجَسر العوالم
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

الماء العذب يصنع جيراناً جيدين بقلـم سارة بيرد
مجلة تشرك السوريين والأميركيين بقلـم أندرو تابلر
عند تأليف الموسيقى يصبح الإيمان عرضياً بقلـم آني زونفيلد
جَسر الأعمال وجَسر العوالم بقلـم هيام نواس