إرث ملكي

بقلـم الشيخ أنور مهيمن
طباعة
بريد إلكتروني
فيلادلفيا، بنسلفانيا – "أنتم ملوكيون – أنتم تأتون من خلفية ملكية"، قيل لأولاد حي شارع سبروس في محل الحلاق سميتي عندما جاءوا من أجل حلاقتهم الأسبوعية. بهذه الكلمات تأثرت حياة هؤلاء الذكور الأميركيين من أصول إفريقية إلى الأبد. تملّكهم الإلهام بأن يفكروا بأنفسهم بأسلوب أوسع وأكثر عظمة وفخامة مما تصوروه من قبل.

كانت تلك مدينة نيوارك بنيو جيرسي قبل سبعين عاماً، حينما كانت موسيقى الجاز هي السائدة والشعبية وكانت البذلات ذات الجاكيتات الطويلة هي الموضة، وكان أولاد شارع سبروس يسعون لقضاء وقتاً جميلاً، يمضون لياليهم يرقصون ويحتفلون ويغازلون الفتيات. كان الشخص الذي يخاطبهم هو حلاّقهم المحلي، الأخ صابرون، الذي كان يحاول إلهام هؤلاء الشباب لينظروا في أعماق أنفسهم ويروا ما هو أعمق مما كانوا يعيشونه في ذلك الوقت.

كان الأخ صابرون يدعوهم أحياناً للقاء الشخص الذي ألهمه: "البروفيسور". كان محمد عز الدين رجل من الجنوب، سافر إلى الشرق الأوسط في بدايات القرن العشرين لدراسة تاريخ مصر القديم، وانتهى به الأمر بدراسة العقيدة الإسلامية ليصبح مسلماً فيما بعد. وقد علّم أتباعه أصول الدين، متبعاً خطوات النبي محمد (ص) في أيام الإسلام المبكرة.

مع مرور الزمن بدأ العديد من هؤلاء الشباب يفكرون بعمق بالهدف الأوسع للحياة، ويتساءلون ما هو الشيء الذي يحمل معنى أكثر من مجرد قضاء وقت ممتع، ويفكرون بأسباب كون إرثهم ذو مكانة خاصة.

أنا ابن واحد من الذين تحولوا مبكراً إلى الإسلام، وكواحد عرف الكثيرين من هؤلاء الأميركيين من أصول إفريقية الذين تحولوا إلى الإسلام خلال حياتي، نشأت أفهم أن الإسلام قدّم إجابات كثيرة لتلك الأسئلة. يبدو أن الإسلام كان، بالنسبة للعديد منهم، هو الجواب على الوهن الذي شعروا به، وأسلوب للنهوض وبناء أنفسهم ليصبحوا مرة أخرى الناس الذين أرادهم الله تعالى أن يكونوا. شعروا أخيراً بأنهم "مرتبطون"، ليس فقط بجذورهم العرقية كأناس سود وإنما، وبقوة أكثر، بأسرة عالمية شاملة.

دأب البروفيسور محمد على تشجيع أتباعه على الهجرة من المدن و"العودة إلى الأرض". كأن يأسر ألبابهم بقصص عن التراث الحقيقي وارتباطهم بهاجر أم إسماعيل التي ورد ذكرها في الكتب السماوية. جرى تعليمهم بأنهم العرب الأصليين، العرب العاربة، وبالتالي يقع عليهم واجب إعادة الاتصال مع إرثهم ولغتهم وتاريخهم وثقافتهم الضائعة. شعر العديد منهم كذلك أنه من خلال الاستسلام لله تعالى، كانوا يأخذون مكانهم الطبيعي بين شعوب العالم المتحضرة، وهو حق سُلِب منهم في العديد من الحالات عن طريق مكائد المجتمع في تلك الأيام.

كان كبار السن في أسرتي، في محاولة لتحقيق النتيجة نفسها، يخبرونني قصصاً عن التغلب على حقد "الرجل الأبيض" وتعلم حب الله تعالى وقبول حكمه. وقد يرى البعض ذلك على أنه شكل سلبي من أشكال القبول ولكن المعاني الضمنية الروحانية في الواقع قوية جداً بالتأكيد.

في حالتي، كان يتم تذكيري دائماً بأن قدري هو من تصميم الله تعالى في نهاية المطاف، ولهذا السبب لا يملك أحد سلطة عليّ سواه وحده تعالى. لذا لا يمكن أن أقع فريسة للعبة إلقاء اللوم والتي جعلتني، في مضمون أوسع، مسؤولاً عن تصرفاتي الخاصة وواجباتي.

أصبحت من خلال الاستماع إلى قصص كبار السن أعجب بصدق وعمق التزام كل منهم وأحترمه. لفترة هامة من حياتي شكل الإسلام عادة بالنسبة لي – كان كل ما عرفته في طفولتي. ولكن بالنسبة للكثيرين ممن سبقوني، كان الإسلام خياراً حياتياً حقيقياً.

في فترة مبكرة من حياتي كراشد كنت أقرأ أحياناً السيرة الذاتية لمالكوم إكس، الذي أصبح فيما بعد الحج مالك الخباز. تماثل قصصه قصص أولاد شارع سبروس وغيرهم من المسلمين الأميركيين من أصول أفريقية الذين لم يولدوا مسلمين وإنما اختاروا سبيلاً آخر.

تستمر قصص هؤلاء الذين تحولوا إلى الإسلام في مرحلة مبكرة بإلهامي وتوعية فهمي للإسلام وممارسته. وهي قصة لم تسرد بصورة كاملة بعد.

###

* يسكن الشيخ أنور مهيمن حالياً في مدينة فيلادلفيا وهو مدير معهد القبة. هذا المقال جزء من سلسلة عن المسلمين الأميركيين من أصول أفريقية كتبت خصيصاً لخدمة Common Ground الإخبارية، ويمكن الحصول عليه من الموقع www.commongroundnews.org

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 10 حزيران/يونيو 2008
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"توفّر مقالات خدمة Common Ground الإخباريّة للشرق الأوسط الأمل بأن هناك أناسا يعملون على حلول تلهمها الحاجة إلى التعايش بتسامح وبأمل بمستقبل أفضل."

- كريستوفر باتن، مفتش العلاقات الخارجيّة السابق في الهيئة الأوروبيّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
لا تنسوا المسلمين الأميركيين من أصل أفريقي
المسلمات الأميركيات من أصول أفريقية هبة نادرة
المسلمون الأميركيون من أصول إفريقية يدحضون صدام الحضارات
المسلمون الأميركيون من أصول إفريقية يساعدون على الحد من الرهاب الإسلامي
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

لا تنسوا المسلمين الأميركيين من أصل أفريقي بقلـم أمينة بيفرلي ماكلاود
المسلمات الأميركيات من أصول أفريقية هبة نادرة بقلـم عائشة العدوية
المسلمون الأميركيون من أصول إفريقية يدحضون صدام الحضارات بقلـم داود وليد
المسلمون الأميركيون من أصول إفريقية يساعدون على الحد من الرهاب الإسلامي بقلـم فهيم شعيبي