السلام عمل صعب في الشرق الأوسط وما وراءه

بقلـم ديانا أرمبروستر
طباعة
بريد إلكتروني
واحة السلام، إسرائيل – توجد في إسرائيل قرية يعيش فيها عرب ويهود معاً كجيران. تحاول المجموعتان إيجاد مجتمع من العدالة يمكن أن يشكّل نموذجاً للسلام في المنطقة.

ما اسمها؟ "واحة السلام". ومع أن اسم هذه القرية يعطي الانطباع بأنها مدينة فاضلة مثالية سحرية، يتعرض السكان الذين يقيمون هناك يومياً وبشكل عميق لتحديات ناتجة عن واقع النزاع المشاكس والمؤلم والعنفي. ومثل أي شيء يجدر تحقيقه، فالسلام يأتي من خلال العمل الشاق.

هناك مخاوف من أن القرية تهدد 5،4 مليون يهودي في إسرائيل و5،4 مليون فلسطيني عربي في إسرائيل وفلسطين. ولكن ذلك لن يحصل. زوجان فقط، يقيمان هناك منذ 25 سنة هما من ديانتين مختلفتين. العائلات الـ 54 الأخرى غير مختلطة، وهي يهودية ومسلمة ومسيحية، وجميعهم في هذا المجتمع الصغير يتشاركون بقناعات راسخة حول هوياتهم، ولكنهم قاموا كذلك ببذل جهود تنم عن تصميمهم، منذ أكثر من ثلاثة عقود، على العيش معاً وبالتالي التأثير على مجتمعهم.

يمكن تعلم الكثير من نيفي شالوم، الاسم العبري لواحة السلام، عن العلاقات بين الأديان.

يدرس التلاميذ في المدرسة المحلية العربية-اليهودية الابتدائية أديان بعضهم بعضاً باهتمام طبيعي. فيفطر الطلبة معاً في شهر رمضان الفضيل ويتشاركون في الجلوس في العرش في عيد الهجرة اليهودي ويتبادلون الهدايا الصغيرة في عيد الميلاد. ويبدأ الحوار، ولكنه لا ينتهي أبداً في المركز الروحي التعددي، حيث يتسامى الحوار على الدين في عملية إدراك أن هذا النزاع ليس هو التوراة مقابل القرآن مقابل الإنجيل.

تبدأ الصعوبات بالظهور عندما توضع قضايا النزاع على الطاولة.

النزاع الإسرائيلي الفلسطيني نزاع سياسي بين مجموعتين وطنيتين على الأرض والموارد والأمن والحرية والمساواة والسلطة والهوية والعدالة. يجب أن يحتوي الحوار البنّاء على إدراك لهذا الأمر وعدم تحديد وصف الصراع بالقضايا الدينية وعبر الديانات بشكل قسري.

يتطلب إيجاد حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني نظرة للصورة الأوسع. يجب أن يكون الهدف النهائي تحقيق الاستقرار للإسرائيليين والفلسطينيين حتى يعيشوا بأمن وحرية إلى جانب بعضهم بعضاً بروح من التعاون والاحترام المتبادل.

يعني هذا إيجاد أرضية مشتركة بين الناس، كما يجب التشارك في الطروحات والاعتراف بألم الطرف الآخر ومعاناته. يتوجب على الإسرائيليين والفلسطينيين، يهوداً ومسلمين ومسيحيين، أن يظهروا رغبة بالاعتراف بالآخر. ويعني هذا في نهاية المطاف رؤية العدو على قدم المساواة في الإنسانية. وهذا أمر يسهل الحديث عنه.

إن حلّ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو فعلاً حجر الدومينو الأساسي لرؤية أي حوار منطقي بين العالم العربي والغرب. فبدون مثل هذا العامل المحفز، سيكون الحوار بطيئاً. ويوفر الحوار منبراً للتفاهم والبحث عن حلول، فالحلول لا تأتي بدون حوار.

يحتاج الغرب لأن يتعلم المزيد عن الإسلام، ليس لأنه دين "عدونا" وإنما لأنه، مثل أطفال نيفي شالوم/واحة السلام، عقيدة جيراننا.

وكما تفعل "واحة السلام" بالضبط، نحن بحاجة إلى الانتقال إلى ما وراء كون العرب أناساً مخيفين بشكل متأصل. نحن نرسم واجهات عدائية من أجل إيجاد أعداء، ولكن يتوجب علينا أن نتحدى أنفسنا لكسر الصور النمطية ونشكك بالافتراضات الأساسية ونرفع من مستوى وعينا. يتوجب على الغرب أن يعرف، فيما وراء ذلك، عن النزاعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية التي تواجه المنطقة.

ليست القضية الخلافية بين الغرب والشرق هي فقط قضايا دينية وإنما قضايا ذات دينامية سياسية ونضال للحصول على الموارد ومصالح ذاتية واستقلال وعلاقات قوة. عندما نبدأ نحن بفهم هذا، سنقوم بتقوية تلك العلاقات.

هناك خمسمائة أسرة أخرى على قائمة الانتظار ممن يريدون الانتقال إلى "واحة السلام". في هذا الخريف سوف يضع 15 من هذه الأسر حجر الأساس على أراضيهم ويبدأون ببناء منازل جديدة ومستقبل جديد. وهم آتون مع قدر كبير من النية الحسنة وربما فهم محدود بالتحديات العظيمة التي سيواجهونها.

ولكنهم يقدمون للعالم بصيص أمل.

يقوم سكان هذه القرية الصغيرة وحدهم بإزالة المعوقات من خلال إثبات أن السلام في متناول يد من يسعى إليه وأنهم على استعداد للتضحية بإجحافاتهم وتحاملهم حتى يتسنى لهم الاشتراك في مستقبل السلام.

وحيث يقدم هؤلاء مثالاً للناس في المنطقة، سيترتب علينا نحن الباقين أن نحذو حذوهم.

###

* ديانا أرمبروستر هي المديرة التنفيذية لجمعية أصدقاء نيفي شالوم/واحة السلام الأميركية ومؤلفة كتاب "دموع في الأراضي المقدسة: أصوات من إسرائيل وفلسطين". كتب هذا المقال، وهو جزء من سلسلة حول العلاقات بين المسلمين واليهود، لخدمة Common Ground الإخبارية، ويمكن الحصول عليه من الموقع www.commongroundnews.org.

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 22 آب/أغسطس 2008
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"بالنسبة للمتخصصين وصانعي السياسة، تعتبر المواد المنشورة حول الشرق الأوسط في خدمة Common Ground الإخباريّة متميزة. إذا كان المرء يبحث عن الإتزان وعمق التحليل، فهذا هو مصدر التفهّم الأفضل لتعقيدات الشرق الأوسط المعاصر."

- الدكتور روبرت فريدمان، أستاذ العلوم السياسية بمركز بيغي مييرهوف بيرلستون بجامعة بلتيمور العبريّة وأستاذ زائر في العلوم السياسيّة بجامعة جونز هوبكنز
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
ليس مجرد نقاش آخر بين الأديان
المسلمون واليهود: الاستمرار بالحوار
قوة البلاغة
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

ليس مجرد نقاش آخر بين الأديان بقلـم الحاخام ديفيد روزن
المسلمون واليهود: الاستمرار بالحوار بقلـم مهناز أفريدي
قوة البلاغة بقلـم يان هيارب