بنغلادش تتعامل مع التشدد المسلح

بقلـم تشينموي موتسودي
طباعة
بريد إلكتروني
دكّا – صرحت رئيسة وزراء بنغلادش المنتخبة شيخة حصينة يوم 28 كانون الثاني/يناير 2009، أن التشدد المسلح يشكل مشكلة رئيسية في بنغلادش ذات الغالبية المسلمة، مؤكدة على تصميمها وحزبها، رابطة عوامي الديمقراطية الليبرالية، على التعامل مع هذه القضية.

إلا أن قراراً حكومياً لن يكون كافياً. حتى يتم التعامل مع هذه القضية الوطنية يتوجب على حصينة أن تكون على استعداد لوضع الخلافات السياسية والدينية الصغيرة جانباً والعمل على تنظيم جهد مشترك موحّد من قبل الأحزاب السياسية الرئيسة في بنغلادش.

وضعت أعمال عنف متقطعة، ناتجة عن تزايد التشدد المسلح، بنغلادش في بؤرة المنظور الدولي عندما تبوأت حصينة السلطة للمرة الأولى في الفترة 1996 – 2001. المجموعة الأكبر التي أعلنت مسؤوليتها عن العنف هي جماعة المجاهدين في بنغلادش، التي نظمت هجمات بالقنابل في آب/أغسطس 2004 على الشيخة حصينة في دكّا، وموجة التفجيرات عام 2005. هدف جماعة المجاهدين هو استبدال حكومة بنغلادش الحالية بدولة إسلامية ترتكز على تفسيرات صارمة للشريعة الإسلامية ومبادئها الدينية التي تحكم كافة مناحي الحياة.

رفعت حصينة، بعد فترتها الأولى كرئيسة للوزراء، لواء إلغاء التشدد المسلح وبحيوية شديدة، فقامت في خطابها البرلماني بعد اثنين وعشرين يوماً من أدائها اليمين الدستورية للمرة الثانية بتوجيه جميع الوزارات والهيئات التنفيذية والاستخبارية بتحديد الجهات التي تموّل التشدد المسلّح واستئصال مصادر الأسلحة والذخائر غير القانونية.

إلا أن هناك حاجة لمزيد من الجهود. قد لا تواجه الجماعة أية مشاكل في سَن التشريعات ضد النشاطات المسلّحة، إلا أنه وبوجود 55% فقط من الأصوات الانتخابية لصالحها فسوف يتوجب عليها إعطاء أهمية ذات معنى لوجهات نظر المعارضة.

وحتى يتسنى بدء العملية، تحتاج حصينة للانخراط في حوار مع الحزب الوطني البنغالي وهو الحزب المعارض الرئيسي في البرلمان، الذي رفض التشدد المسلّح من حيث المبدأ، ولكنه يتجاهل الواقع من خلال الادعاء بأنه غير موجود في الدولة. وهي تستطيع بشكل علني أن تسعى إلى التعاون ودعوة الحزب الوطني للمشاركة في الحوار حول هذه القضية.

لا يتطلب اجتثاث التشدد المسلح من جذوره اتخاذ قرارات إدارية صعبة فحسب، مثل تلك التي بدأت حصينة باتخاذها، وإنما كذلك بناء الإجماع من السياسيين والمجتمع المدني بهدف تخليص الدولة من إزعاج التشدد المسلّح. وحتى يتسنى القيام بذلك، يتوجب عليها عقد محادثات مع المواطنين والمجموعات المهتمة التي تتأثر بالتشدد المسلح وتعمل في مجال هذه القضية، وفي الوقت نفسه استخدام الإعلام لتوعية الناس بالأثر المجتمعي السلبي.

إضافة إلى ذلك، من الضروري لرابطة عوامي الحاكمة أن تعمل على إيجاد بيئة لا ينحرف فيها الجمهور باتجاه العقيدة المتشددة المسلّحة. لقد اكتسب المتشددون أرضية بين السكان الفقراء في المناطق الريفية، حيث البنية التحتية الحكومية والخدمات الأساسية غير مناسبة، من خلال دعم المساجد والمستشفيات ومؤسسات التعليم الدينية.

سوف يكون التحدي المقبل لحصينة إيجاد سبيل لإيصال الخدمات الأساسية لجميع البنغلادشيين بهدف منعهم من الوقوع في أيدي المتطرفين. وبوجود معدلات تخلّف وفقر ما فتأت تزداد، يتوجب عليها أن تخلق فرصاً للعمل، وخاصة في المناطق الريفية، وأن تدعم القطاع الزراعي وتبدأ مشاريع مدّرة للدخل للفقراء والمهّمشين، وتجعل التعليم العام متوفراً للجميع.

لقد قامت بشجب الادعاء القائل بأن التطرف في بنغلادش نابع من الدين. وقد ادعت في أول جلسة للأسئلة والأجوبة عقدتها مع البرلمان في نهاية كانون الثاني/يناير قائلة "عندما يتم اتخاذ عمل ما ضد المتشددين المسلّحين، فإنه يوصف بأنه هجوم على الإسلام. هؤلاء المتشددين لا دين لهم وهم يتصرفون خارج الحدود".

كذلك طلبت حصينة من السلطات أن تتخذ الخطوات الضرورية لتشكيل قوة جنوب آسيوية لمجابهة الإرهاب، حسب بيانات حزبها الانتخابية لكبح الإرهاب عبر الحدود. تهدف منظمة كهذه إلى تقصّي المتشددين المسلّحين وإحضارهم إلى العدالة من خلال تعاون أقوى بين قوات الشرطة وحكومات جنوب آسيا.

يجب أن يستمر هذا الالتزام رغم النكسات التي لا مناص منها. وقد أعرب وزير خارجية الهند براناب موخرجي خلال زيارة قام بها إلى دكّا واستمرت لمدة 12 ساعة عن اهتمامه بالعمل بشكل ثنائي لمتابعة وتقصّي الإرهابيين، ولكنه تردد في الالتزام بإجراءات إقليمية تضم دولاً جنوب آسيوية أخرى.

تواجه حصينة مهمة صعبة لاستعادة الثقة في وطنها وفي الخارج، وإثبات أن حكومتها تمثل كافة المواطنين في الحرب ضد التشدد المسلّح. ويثبت فوزها الساحق على الأحزاب التي تنافست على قاعدة دينية متشددة رغبة البنغلادشيين اجتثاث جذور التطرف والتوجه قدماً بروح من التغيير الديمقراطي. سوف يحقق التفكير ما وراء المصالح السياسية الصغيرة والخلافات الدينية لها الدعم الذي تحتاجه لاستئصال التشدد المسلح من الدولة.

###

* تشينموي موتسودي صحفي في بنغلادش. هذا المقال جزء من سلسلة حول المجتمعات الإسلامية الأقل شهرة، وقد كُتب لخدمةCommon Ground الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 20 شباط/فبراير 2009
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"توفّر مقالات خدمة Common Ground الإخباريّة للشرق الأوسط الأمل بأن هناك أناسا يعملون على حلول تلهمها الحاجة إلى التعايش بتسامح وبأمل بمستقبل أفضل."

- كريستوفر باتن، مفتش العلاقات الخارجيّة السابق في الهيئة الأوروبيّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
مثال البوسنة في التعايش
كشمير: نزاع في وادٍ مسالم
الصوفية كثقافة شبابية في المغرب
الدور المتنامي للمرأة السنغالية في الدين
التفهم وليس القوات العسكرية هو المطلوب في جنوب تايلند
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

مثال البوسنة في التعايش بقلـم أمير تاليبيسيروفيتش
كشمير: نزاع في وادٍ مسالم بقلـم إرشاد محمود
الصوفية كثقافة شبابية في المغرب بقلـم مختار غامبو
الدور المتنامي للمرأة السنغالية في الدين بقلـم بندا مباو
التفهم وليس القوات العسكرية هو المطلوب في جنوب تايلند بقلـم فيسون داو