الشيخ حمزة شكّور: الأستاذ السوري للأغنية الصوفية

بقلـم سليمان توفيق
27 فبراير/شباط 2009
طباعة
بريد إلكتروني
بون، ألمانيا – توفي الشيخ حمزة شكّور، المفسّر المعروف للموسيقى العربية التقليدية في دمشق في الرابع من شباط/فبراير 2009 عن عمر 65 عاماً.

يتوجب على المرء أن يرى كيف كان بإمكان الشيخ حمزة شكور إدخال جمهوره في حالة من النشوة وشبه الغيبوبة من خلال إنشاده الطرب وحده، حتى يصدق ذلك. لم يكن الشيخ المرحوم يملك الموهبة فقط وإنما صوت قوي جهوري شامل، قادر على لعب دور النظير لاوركسترا، يملأ غرفة بأكملها.

ولد حدسه الموسيقي من رحم قوة روحانية جذبت مستمعيه إلى التقاليد الصوفية. جعله صوته الجهوري ووقعه الغني واحداً من أشهر المطربين في العالم العربي.

ولد شكّور في دمشق عام 1944. حصل في سن مبكرة على تدريب معمّق في فن تجويد القرآن وترتيله حسب التراث السوري. كان والده مؤذناً في المسجد المحلي وعلّم حمزة أساسيات الترتيل الروحاني. وتسلم حمزة هذا الدور عندما بلغ العاشرة من عمره، فأصبح خليفة لوالده.

ورغم أنه لم يتعلم أبداً قراءة النوتة الموسيقية إلا أنه حفر في ذاكرته مجموعات من آلاف الأناشيد الدينية من خلال حفظ كلماتها وألحانها عن ظهر قلب.

بدأ بتعلم أناشيد الحب الصوفي في أوساط المجتمع الصوفي. وتشكل هذه الأناشيد أسلوب تعبير ما زال يتمتع باحترام كبير في أوساط المجتمع العربي. وبعد دراسته لكامل مجموعة الأناشيد الروحانية في الإسلام، ازداد الطلب عليه كمنشد. كذلك قام بإجراء العديد من التسجيلات الإذاعية.

أصبح شكّور بعد ذلك رئيساً لمجموعة المنشدين، وهم مجموعة تقوم بترتيل الآيات القرآنية الكريمة، في المسجد الكبير في دمشق، كما أنشد في مناسبات دينية رسمية هناك، الأمر الذي زاد في شعبيته في سوريا بشكل هائل. ويعتبر المسجد الكبير في دمشق أحد أكثر الأماكن قداسة في الإسلام.

كان شكّور من أتباع مدرسة الإنشاد التقليدي في دمشق، وشعر بعلاقة وثيقة من الطائفة المولوية، مجتمع "الدراويش الراقصين"، حيث سعى للحفاظ على استمرارية ذخائرهم الموسيقية وتراثهم الغنائي. وتشتهر هذه المجموعة برقصاتها الدائرية التي تشكل خلاصة الصوفية الشرقية. ويلبس الدراويش تنانير بيضاء واسعة على شكل جرس تنفتح عند الرقص الدوراني، وطرابيش بلون الجمل، ويرقصون بشكل دائري على أنغام الموسيقى والإنشاد.

ويؤمن الصوفيون أن الحياة عبارة عن حركة دائرية أزلية ينشأ منها كل شيء ويتواجد فيها كل شيء ويمر عبرها. وترمز رقصاتهم الشعائرية إلى المصدر الروحاني للصوفية. وإذا غاب الراقص في نشوة روحانية فإنه يشعر بنفسه معلّقاً في حب الذات الإلهية كجزء من حركته الإلهية الأبدية.

كانت هذه الحركات الصوفية الأخوية تجتمع في محافل خاصة وتعمل على الحفاظ على الأناشيد القديمة التي تنقسم إلى وصلات ومقامات وإيقاعات.

ولدى المسجد الأموي الكبير في دمشق مجموعاته الإنشادية الخاصة تعرف فيها المجموعات الدينية بالنوبات، وهو تعبير استخدم أصلاً للأغاني العلمانية الدنيوية التي كتبت في الأندلس العربية وأصبحت تعرف فيما بعد بالموشحات. وقد أخذ منشدون مثل الشيخ حمزة شكّور، الذي يرافقه عادة تخت موسيقي شرقي، من مجموعة المسجد ذكر أسماء الله الحسنى التسعة وتسعين ومولد النبي (ص) (الموالد) وقاموا بإنشادها بأسلوب معبّر قوي، مستخدمين الإيقاع بقوة لدعم أناشيدهم. وقد نجح بهذا الأسلوب في جمع المستمعين بالتدريج في نشوة أو حالة من التأمل.

قام شكور عام 1983 بإنشاء مجموعة الكندي مع المطرب الفرنسي جوليان فايس، نجح من خلالها بإدخال هذا اللون الموسيقي إلى أوروبا وأمريكا.

وقد تخصص الثنائي في الموسيقى العربية الأندلوسية، وغطت مجموعاتهم الموسيقية المواضيع الدينية والدنيوية، وقد كانت تفسيراتها منغمسة بعمق في التقاليد. أوجد فايس مجموعة موسيقية عربية مستخدماً العود والناي والقانون وأشكال متنوعة من الآلات الإيقاعية.

اختار شكّور أغانٍ ذات إيقاعات متنوعة وألحان تظهر بشكل مثير للإعجاب توزيعاته الموسيقية وموهبته المرهفة في الارتجال. وقد جرى التركيز بشكل خاص على الحفاظ على وحدة تتابع الأغاني وأسلوبها الموسيقي، إضافة إلى إنشاد الأغاني بالأساليب التقليدية.

كان شكّور متديناً وله رتبة دينية. إلا أنه لم ينشد الأناشيد الدينية فقط وإنما الدنيوية كذلك. وقد اتبع تقاليد المجتمع الصوفي حيث تعتبر الموسيقى فيه جزءاً متأصلاً من الاحتفالات الدينية وأسلوباً تسمو فيه النفس البشرية لتقترب من خالقها.

كان شكّور يفضّل الارتجال الصوتي للموسيقى العربية، وقد أجاد فن الغناء العربي العاطفي كما لم يجده أحد من قبل، وفهم كيف يمكن التكيف بالفطرة مع عواطف كل جمهور حتى يتسنى له أسرهم وسحرهم.

###

* سليمان توفيق كاتب مستقل. ظهر هذا المقال المختصر في Qantara.de وتقوم خدمة Common Ground بتوزيعه بإذن منها. يمكن الحصول على النص الكامل من Qantara.de.

مصدر المقال: Qantara.de، 17 شباط/فبراير 2009
www.qantara.de
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"توفّر مقالات خدمة Common Ground الإخباريّة للشرق الأوسط الأمل بأن هناك أناسا يعملون على حلول تلهمها الحاجة إلى التعايش بتسامح وبأمل بمستقبل أفضل."

- كريستوفر باتن، مفتش العلاقات الخارجيّة السابق في الهيئة الأوروبيّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذا العدد
كشمير: نزاع في وادٍ مسالم
المرأة التركية تحارب من أجل حقوقها
المبادرات البريطانية عبر الأديان تشكل مثالاً لأتباع نفس الديانات في الشرق الأوسط
للمعايير الصحفية أهميتها
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذا العدد

كشمير: نزاع في وادٍ مسالم بقلـم إرشاد محمود
المرأة التركية تحارب من أجل حقوقها بقلـم إيفر كايناك
المبادرات البريطانية عبر الأديان تشكل مثالاً لأتباع نفس الديانات في الشرق الأوسط بقلـم أسامة حسن
للمعايير الصحفية أهميتها بقلـم واريف دجاجانتو باسوري