تثقيف الناخبين يحسّن من أثر المرأة الإندونيسية السياسي

بقلـم سيتي مسداح موليا
طباعة
بريد إلكتروني
جاكرتا – يستطيع المرء، عند إلقاء نظرة على نسبة النساء اللواتي تنافسن على المقاعد البرلمانية الوطنية في انتخابات إندونيسيا في نيسان/إبريل 2009 (35,25% من 11301 مرشح)، أن يستخلص أن حق المرأة في المشاركة بشكل فاعل في الحياة السياسية في إندونيسيا أمر مضمون. وقد يكون هذا صحيحاً عندما يعود الأمر إلى التصويت والترشح لمنصب عام، إلا أنه ما زال أمام النساء الإندونيسيات طريق طويل، بشكل جماعي، إذا أخذنا بالاعتبار تشكيل السياسات العامة التي تؤثر على حياتهن.

تقوم المنظمات النسائية بتغيير هذا الواقع من خلال برامج تثقيفية للناخبين، تخاطب القضايا السياسية والثقافية، وقد يكون أهمها القضايا الدينية. قامت هذه المنظمات منذ العام 1999 بتدريب النساء على ممارسة حقوقهن السياسية حتى يستطعن تحسين فعالية مشاركتهن في السياسة.

بدأت أدرك، نتيجة لمشاركتي الشخصية في منظمة "مسلمات" للمرأة المسلمة، أن العديد من النساء المسلمات على غير علم بالأثر المحتمل الذي يمكن أن يكون لهن على نوعية الديمقراطية الإندونيسية. الأهم من ذلك كله أنهن يفتقرن إلى المعرفة والأدوات الضرورية لممارسة حقوقهن السياسية، ويخترن بالتالي الصمت. ونتيجة لذلك يبقين على الحياد في وضع التشريعات التي تؤثر على حقوقهن، ويكون تمثيلهن ناقصاً في هيئات صنع القرار التي تؤثر على مصالحهن الأوسع.

إلا أن انعدام المعرفة ليست هي العامل الوحيد الذي يمنعهن من المشاركة بشكل كامل في سياسة الدولة، فالقيم الثقافية والدينية تلعب دوراً كذلك. استُخدِم الدين، بما فيه الإسلام، لإدامة التمييز الصارم بين الرجال والنساء في المجالات العامة والخاصة، وطالما اعتُبِرت السياسة مجالاً للرجال فقط، ويجري أحياناً تثبيط همّة النساء عن المشاركة.

نتيجة لذلك، لا تركز برامج تثقيف الناخبين للنساء، وخاصة التدريب الذي تجريه منظمات المرأة المسلمة، على الفكرة القائلة بأن الحقوق السياسية هي حقوق إنسانية وأن تجارب المرأة مهمة في مجال صناعة السياسة العامة فحسب، وإنما كذلك بأن الإسلام الذي يمارسه غالبية الإندونيسيين يضمن الحقوق السياسية للمرأة في أوسع صورها.

يأمر الله تعالى النبي محمد (ص) في السورة (60) أن يقبل قسم الولاء من نساء المدينة اللواتي شاركن في اجتماع العقبة قبل هجرته من مكة إلى المدينة. وتظهر هذه الآية الأهمية التي يوليها لإسلام لصوت المرأة. كذلك تظهر إعطاء النبي الكريم (ص) لابنة عمه أم هاني سلطة حماية مقاتل مهزوم من الأعداء يوم عودته إلى مكة أن صوت المرأة وأعمالها لهما قيمة كبيرة.

ويشجع القرآن الكريم الرجال والنساء على بحث الأمور التي تؤثر على حياتهم عبر آلية استشارية عامة تعرف بالشورى، إذ يرى الإسلام المرأة على أنها شريك شرعي في تشكيل القرارات المتعلقة بالحياة العامة. بل يذكر أن الرجل والمرأة المسلمان أولياء مع بعضهما يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (القرآن الكريم 71:9).

تجرأت نساء مسلمات مختلفات، ضمن هذا الدعم الديني، من اللواتي ترددن في البداية في المشاركة في السياسة، على الانضمام للأحزاب السياسية ليصبحن مرشحات للتجمعات التشريعية والإقليمية والقروية والبلدية. بل وتنافسن بعضهن على مراكز قيادية في أحزابهن السياسية على المستوى الإقليمي. تلتزم هؤلاء المرشحات الإناث، بإرشاد من قيمهن الإسلامية، بتغيير المجتمع بأسلوب إيجابي.

كذلك توفر هذه النصوص تبريراً لأتباع الحركة النسوية والمنظمات النسائية الإسلامية لتحسين مشاركة المرأة في السياسة، ومراقبة السياسات والنظم التي تحد من وتنتهك حقوق المرأة، واقتراح نظماً تدفع مساواة المرأة في كافة القطاعات.

مع الإعلان عن نتائج الانتخابات الرسمية خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرم، سوف تتبوأ النساء 15 بالمئة من مجموع المقاعد التشريعية. ورغم محدودية هذه النسبة فإن هذه المشاركة تشكل خطوة في الاتجاه الصحيح وتساعد على تشكيل نموذج وتحفّز النساء الأخريات لأن يصبحن أكثر مشاركة في السياسة. سوف تساعد برامج تثقيف الناخبات، التي تتعامل مع المعوقات أمام المزيد من مشاركة المرأة وتوفر تبريراً دينياً لتمكين المرأة على ضمان أن تكون هذه المشاركة فاعلة كذلك عندما يعود الأمر إلى تشكيل السياسة.

###

* سيتي مسداح موليا هي رئيسة المؤتمر الإندونيسي للدين والسلام، وأستاذة في الدراسات الإسلامية بجامعة سياريف هداية الله في جاكرتا، وكذلك واحدة من الفائزات بجائزة وزارة الخارجية الأمريكية لشجاعة المرأة العالمية لعام 2007. هذا المقال جزء من سلسلة حول المرأة المسلمة وحقوقها الدينية، وقد كُتِب لخدمة Common Ground الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 15 أيار/مايو 2009
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"توفّر مقالات خدمة Common Ground الإخباريّة للشرق الأوسط الأمل بأن هناك أناسا يعملون على حلول تلهمها الحاجة إلى التعايش بتسامح وبأمل بمستقبل أفضل."

- كريستوفر باتن، مفتش العلاقات الخارجيّة السابق في الهيئة الأوروبيّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
النسويّات المسلمات يميّزن بين الإسلام والمسلمي
ما يقوله القرآن الكريم عن حقوق المرأة
الأخوات في جماعة الإخوان المسلمين
الجزائريات النسويات يزددن قوة
الخليط الديني العلماني يؤثر على حقوق المرأة في تركيا
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

النسويّات المسلمات يميّزن بين الإسلام والمسلمي بقلـم أمل محمد المالكي
ما يقوله القرآن الكريم عن حقوق المرأة بقلـم أفتاب أحمد خان
الأخوات في جماعة الإخوان المسلمين بقلـم أميمة عبد اللطيف
الجزائريات النسويات يزددن قوة بقلـم سامية اللالو
الخليط الديني العلماني يؤثر على حقوق المرأة في تركيا بقلـم سيرتاك سيهليكوغلو كاراكاس