حول النزاع العربي الإسرائيلي
 
لماذا لم يحتدّ الإسرائيليون حيال خطاب أوباما
بقلـم جوديا بيرل
22 يونيو/حزيران 2009
طباعة
بريد إلكتروني
لوس أنجلوس – طلب مني صديق أن أشرح له لماذا يشعر الناس في إسرائيل، بمن فيهم ناشطو السلام المخضرمين، بحماسة أقل حيال خطاب الرئيس أوباما في القاهرة الأسبوع الماضي.

نظرياً، أكد خطاب السيد أوباما على كل شيء يأمل به الإسرائيليون في يوم الأيام. طالما كان التعايش السلمي والقبول المتبادل مع جيرانهم العرب الحلم النهائي للحركة الصهيونية منذ إعلان بلفور عام 1917. لماذا إذن لا نعتنق خطاباً رئاسياً ينادي بخطوات راسخة لتحقيق ذلك الحلم؟

ذكّرني صديقي بفيض السعادة الذي غمر العالم اليهودي يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، عندما صوّتت الأمم المتحدة لتقسيم الأرض التوراتية إلى دولتين عربية ويهودية متساويتين في الحجم تقريباً. لم يكن هناك صوت معارِض يذكر يومها بين الإسرائيليين. بعد مرور نصف قرن من الزمان، تثبت عروض السلام التي قدمها إيهود باراك لياسر عرفات عام 2000 وتلك التي قدمها إيهود أولمرت لأبي مازن عام 2009 أن ترتيب الدولتين المثالي ما زال متأصلاً بعمق في نفسية معظم الإسرائيليين. لماذا لم يشعر الإسرائيليون بنشوة السعادة إذن حيال خطاب الرئيس أوباما؟

هناك سببان رئيسيان.

ينبع السبب الأول من مؤشرات متضاربة تقف حائلاً أمام استئناف مفاوضات السلام. ينظر الفلسطينيون لإنشاء المستوطنات الإسرائيلية على أنها اختبار لنوايا الإسرائيليين فيما يتعلق بمستقبل الدولة الفلسطينية. وينظر الإسرائيليون إلى الكتب المنهجية والبرامج التلفزيونية والخطب الفلسطينية على أنها الاختبار للنوايا الفلسطينية. لا يمكن لمجتمع يدرّس صغاره رفض شرعية جاره، حسب الجدل السائد، أن يكون جاداً حول احترام معاهدة السلام على أنها دائمة.

كان لخطاب السيد أوباما، الذي ركز على إدراك أهمية إصدار مؤشرات لبناء الثقة لكسر الجمود، كلمات هشّة وصارمة حول المستوطنات الإسرائيلية، ولكن لم تكن هناك كلمات تذكر حول الإنكار والتحريض الفلسطينيين.

"لا تقبل الولايات المتحدة شرعية استمرار المستوطنات الإسرائيلية" حسب قول الرئيس. "لقد حان الوقت لإيقاف هذه المستوطنات". إلا أن عبارة "لقد حان الوقت لإيقاف التحريض الفلسطيني" المأمول بها كانت غائبة بصورة جليّة. أشارت التعليقات على التلفزيون الإسرائيلي بخيبة أمل أنه لم يتم توجيه مطلب واحد للسلطة الفلسطينية.

ترك ذلك العديد من الإسرائيليين يتساءلون ما إذا كان مستشارو أوباما على علم ومعرفة بـ "معركة النوايا" الشرسة المخفيّة التي منعت عملية السلام من التحرك قدماً. وفي إسرائيل، لن يدعم حتى العدو اللدود لحركة الاستيطان ظهور جار له سيادته، في مجال مرمى الصواريخ، غير مستعد للاستثمار في التعليم من أجل سلام دائم. كان يمكن لنداء بتجميد متزامن لكل من المستوطنات الإسرائيلية والتحريض الفلسطيني، مفصل بجداول زمنية وأساليب رقابة، أن يدعو كلا الطرفين إلى اختبار صدق متساوٍ. يعتبر اختبار كهذا حاسماً لمباشرة "البداية الجديدة" التي نادى بها أوباما، وبالطبع، يتوقع الإسرائيليون منها أن تكون متناسقة.

ثانياً، بدأ تبرير السيد أوباما العقلاني لشرعية إسرائيل بالمحرقة وليس بمكان ولادة التاريخ اليهودي. "التطلعات اليهودية نحو وطن يهودي متأصلة في التاريخ المأساوي الذي لا يمكن إنكاره"، حسب قول السيد أوباما. من غيره يعرّف شرعية إسرائيل بهذا الأسلوب؟

الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يفعل ذلك. ترى إيران، والفصائل الرافضة من المفكرين العرب إسرائيل على أنها كيان خارجي غريب عن المنطقة، تم إيجاده بسرعة لتخفيف حدة الذنب الأوروبي حول المحرقة على حساب سكان فلسطين الأصليين.

يعتبر الإسرائيليون هذه الأيديولوجية تشويهاً للتاريخ وهجمة على جوهر هويتهم كأمة.

ما ترغب القوى المعتدلة في المنطقة بسماعه من السيد أوباما هو تأكيد على "حق إسرائيل التاريخي بالوجود" بناء على ألفي سنة من الحملة المستمرة لإعادة بناء وطن قومي. تملك الكلمات السحرية "حق تاريخي" القدرة على تغيير المعادلة برّمتها في الشرق الأوسط. وهي تنقل التزاماً صادقاً بالاستدامة وتستطيع بالتالي تنشيط عملية السلام بالانفتاح والنية الحسنة التي افتقرت إليها حتى الآن.

ليس من العجيب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطابه حول سياسته يوم الأحد الماضي جعل من الاعتراف التاريخي جزءاً محورياً من أية اتفاقية سلام. مما يثير الانتباه أنه لم ينادي بالاعتراف بإسرائيل "كدولة يهودية" وإنما "بالاعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي".

تصل المناشدة بالقومية والشعوبية، بدلاً من الدين، حد المناشدة بالاعتراف بالمطالبة التاريخية للطرفين على أنهما محليتان بشكل متساوٍ وبالتالي تستحقان بشكل متساوٍ وضعاً دائماً في المنطقة.

هناك فرصة ذهبية الآن للسيد أوباما ليردد ما قاله السيد نتنياهو في المناداة باعتراف متناسق بالحقوق التاريخية لكلا الطرفين. وسوف يحوّل هذا خطاب أوباما في القاهرة إلى قفزة ضخمة إلى الأمام في حمله السعي إلى السلام وفهم المنطقة.

###

* السيد بيرل، وهو أستاذ في علوم الحاسوب بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجيليس، هو رئيس مؤسسة دانيال بيرل، التي تأسست لإحياء ذكرى ابنه لتشجيع التفاهم عبر الثقافات. هذا المقال عبارة عن مقتطفات أخذتها خدمة Common Ground الإخبارية للشرق الأوسط من المقال الأصلي الذي ظهر في الوول ستريت جورنال، تقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيعها بإذن من الكاتب.

مصدر المقال: وول ستريت جورنال، 12 حزيران/يونيو 2009
www.wsj.com
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
جوائز إلياف - سرطاوي
 
 
 
 
 
 
 
سلسلة خاصة
 
 
 
 
 
 
أرشيف المقالات
 
 

 

مقالات أخرى في هذا العدد

ثمن نتنياهو بقلـم كارلو سترينغر
ماذا يعني كونك من أنصار إسرائيل في عهد أوباما؟ بقلـم جان جابين-إيلون
التوازن الحساس في عمل نتنياهو بقلـم ناثان ستوك
حان الوقت لتحالف وطني حقيقي للسلام في الشرق الأوسط بقلـم حسين إيبش