مؤتمر فتح السادس وبناء أمّة

بقلـم إلزا معلوف
24 أغسطس/آب 2009
طباعة
بريد إلكتروني
سان دييغو – بعد مؤتمرها السادس الذي طال انتظاره، تمكنت فتح من التقدم قليلاً نحو بناء المؤسسات الضرورية لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة. ورغم مظاهر عرض القوة، جدّد المشاركون التزامهم بحل الدولتين، وطغت الأصوات المنادية بالمقاومة من خلال التنمية الاجتماعية على تلك التي ترغب بالحفاظ على الوضع الراهن. أصبح التحدي الذي يواجه فتح الآن إيجاد منبر بأهداف جديدة وتفسير جديد لميثاقها، حتى تصبح حركة تمثّل جميع الفلسطينيين. وفي إيماءة صادقة نحو المصالحة، يتوجب على فتح أن تعرض غصن الزيتون على حماس وأن تدعو الحركة للانضمام إلى مهمّة إيجاد منبر وطني جديد.

بقي أن نرى مدى فعالية انتخاب جيل جديد أصغر سناً من أعضاء فتح في وضع أجندة وطنية جديدة. ولكن سبيل فتح الوحيد إلى الأمام هو أن تتسلم بشجاعة مسؤولية وضع خريطة طريق تنموية تعمل على إعداد جميع الفلسطينيين للتفاوض على حل الدولتين من موقف قوة.

ولدت فكرة خريطة الطريق التنموية نتيجة لعمل "مركز النهوض بالإنسان في الشرق الأوسط" مع أعضاء من الجيلين الثالث والرابع من فتح خلال السنوات الخمس الأخيرة. قمنا بالتعامل مع المشكلة من خلال استخدام إطار سياسي اجتماعي ابتكاري، مثل ذلك الذي ساعد جنوب إفريقيا على الانتقال من نظام الفصل العنصري.

أشارت بحوثنا في البداية إلى عدم تناسق هائل في القدرات المجتمعية بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كان ذلك هو السبب الرئيسي في فشل معاهدات السلام السابقة، إذ لم يملك الفلسطينيون ببساطة القدرة على حكم أنفسهم أو تطوير رؤية موحدة لدولة مستقبلية. كذلك استمرت الصدامات الداخلية التي عَمِل المتطرفون على الجانبين على إثارتها في إذكاء نار النزاع.

ركّز عملنا على إرشاد أعضاء فتح من الجيلين الثالث والرابع لإيجاد طرف مختلف بشكل مميز، حيث ينتقل من واحد فقد الاتصال مع الشعب الفلسطيني إلى طرف سيقود الشعب بأكمله في جهود بناء الدولة. ولأننا نفهم أهمية المؤتمر السادس، قمنا بتصميم المؤتمر الذي سبقه لسبعمائة عضو من فتح، والذي عقد في شباط/فبراير 2008. وفّر هذا المؤتمر منبراً فريداً لأعضاء فتح للحوار حول مستقبل الحركة وإرسال توصياتهم إلى قياداتهم. لم يكن تركيزنا على نجاح فتح فحسب، وإنما على قابلية الدولة الفلسطينية المستقبلية على البقاء، وهو أمر يجب أن يحظى بتركيز الرئيس عباس كذلك.

وحتى يتسنى تحويل التركيز بعيداً عن كل من الاقتتال الداخلي بين الأحزاب وهزيمة حماس، قمنا بتوفير منبر قدّم من خلاله الأعضاء أفضل رؤاهم وأطرهم لبناء الدولة الفلسطينية: دولة يصممها شعبها لشعبها. بالنتيجة، قام أعضاء الحركة في العشرينات من عمرهم بتقديم أفضل الاقتراحات لبناء الأمة، وكانوا على وعي ومعرفة بالقضايا الهامة التي تؤثر على شعبهم.

وحتى تتمكن فتح من إرشاد عملية نهوض الدولة الفلسطينية، قدّم المشاركون عدداً من التوصيات العملية، يمكن المباشرة بتنفيذ معظمها رغم القيود المفروضة من طرف الاحتلال الإسرائيلي. وتضم هذه التوصيات مساءلة جميع المسؤولين الحكوميين وإنهاء الممارسات الفاسدة في أوساط البيروقراطيات الحكومية وإنشاء أنظمة تعليمية وصحية على مستويات عالمية وتطوير القطاعات الزراعية والصناعية، وإيجاد قطاع في مجال تكنولوجيا المعلومات يمكن للشباب أن يجدوا من خلاله مجالات عمل مربحة، ومأسسة مجال واسع من البرامج الاجتماعية والاقتصادية الأساسية في دولة مزدهرة.

وبناء على نتائج هذا الحدث الذي سبق المؤتمر، والتحديات التي تطرحها نتائج المؤتمر السادس، يتوجب على الرئيس عباس أن يعقد فوراً "مؤتمراً لتصميم الدولة" يطلب من الأدمغة البارزة في فلسطين وكافة أنحاء العالم إيجاد خريطة طريق تنموية لفلسطين. ويسترشد هذا الجهد باحتياجات جميع الفلسطينيين وتطلعاتهم، ويضع صورة لمنطقة مزدهرة. كما يعمل هذا الجهد على احترام الماضي، وفي الوقت نفسه بناء البنية الأساسية الضرورية للجيل الأصغر عمراً لينهض اقتصادياً واجتماعياً ويتغلب على النزاع التاريخي في المنطقة. وبالنسبة للمعتدلين في إسرائيل، توفّر خطة كهذه التأكيدات التي يحتاجونها للدخول في شراكة من السلام والازدهار، وفي الوقت نفسه كبح جماح المواقف المتطرفة لحماس والليكود.

###

* إلزا معلوف أمريكية من أصول عربية، خبيرة في مجال الدراسات المستقبلية والتنمية الثقافية تركز في عملها على الإصلاح المجتمعي والسياسي وفي مجال الأعمال في العالم العربي. وهي المديرة التنفيذية والمؤسِّسة المشاركة لمركز النهوض بالإنسان في الشرق الأوسط، وهو مركز للبحوث والتصميم يستخدم علوم أنظمة القيم، التي بدأت تظهر، للتعامل مع التحديات المختلفة في المنطقة. كُتب هذا المقال لخدمةCommon Ground الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 24 آب/أغسطس 2009
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"أحب المقالات التي توزعونها لأنها ليست دائماً مأمونة. فهي تدفع النقاش قدماً، وهي لا تكرر نفسها. وهي تساعدني كذلك على التفكير بطرق جديدة بمشاكل تحتاج حقاٍ للحل، مشاكل ليست سهلة ولكنها معقدة"

- مايكل وولف، محطة يو بي إف للتلفزة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذا العدد
الحاجة لخطة مشاركة
رسم الحدود هو الخطوة الأولى
صراع من أجل فلسطين
برمجة السلام
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذا العدد

الحاجة لخطة مشاركة بقلـم كوبي سكولنيك
رسم الحدود هو الخطوة الأولى بقلـم غيرشون باسكن
صراع من أجل فلسطين بقلـم افتتاحية الأراب نيوز
برمجة السلام بقلـم يوناتان غور