التحرك التالي لمجموعة "كبار السن"

بقلـم سام بحور
21 سبتمبر/أيلول 2009
طباعة
بريد إلكتروني
رام الله – وأخيراً يجري تسليط ضوء على الجهود اللاعنفية الفلسطينية للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي. أضفت زيارة قامت بها مجموعة من "كبار السن" المشهورين الشهر الماضي إلى قرية بلعين الفلسطينية في الضفة الغربية وجدار الفصل الذي يمرّ من وسطها، أضفت على روابينا صورة أخلاقية واضحة نادراً ما يراها العالم الخارجي. يشكّل كل واحد من مجموعة "كبار السن" سلطة أخلاقية مؤثرة، وتضم المجموعة أشخاصاً مثل الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر ورئيس الأساقفة دزموند توتو ورئيسة إيرلندا السابقة ماري روبنسون.

كرروا واحداً بعد الآخر أن مصيرنا كفلسطينيين وإسرائيليين هو أن نعيش معاً باحترام متبادل ومساواة. شكّل منبر "كبار السن" على شبكة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية مع فلسطينيين وإسرائيليين من القدس وغزة وتل أبيب ورام الله مؤشراً على تصميمهم بناء الجسور بين الشعوب والناس، رغم الجدران ونقاط التفتيش والقوانين التي نشرتها إسرائيل لفصل الفلسطينيين عن الإسرائيليين. قد يكون الوقت قد حان لكبار السن ليتخذوا الخطوة التالية ويتبنوا إجراءاً قد يضع نهاية للاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ 42 سنة. إنه واحد من أقوى الإجراءات في ترسانة أسلحة اللاعنف: المقاطعة.

حملة المقاطعة وعدم الاستثمار والعقوبات حركة عالمية تهيب بمنظمات المجتمع المدني الدولي في كافة أنحاء العالم أن تفرض أعمال المقاطعة وتنفذ مبادرات سحب الاستثمارات ضد إسرائيل طالما أنها ترفض أن تزيل جزمة الاحتلال العسكري عن أعناق الفلسطينيين.

من الواضح أن الفلسطينيين لا يستطيعون الحضور إلى طاولة المفاوضات على قدم المساواة وبتمكين كامل لبحث مستقبلهم طالما أن حاضرهم يُسحَب من تحتهم نتيجة لعمليات بناء المستوطنات. يشجعني إصرار الرئيس أوباما على قيام إسرائيل بتجميد النشاط الاستيطاني. ولكن رغم ذلك، ما زال القلق يساورني من أن يتداعى تحت الضغط ويتنازل عن موقفه. سوف يحتاج الفلسطينيون، في غياب دعم إدارة الرئيس أوباما، لحركة عالمية ضخمة نيابة عنهم.

يمكن للمقاطعة الدولية أن توفر ذلك. لقد استُخدِمَت المقاطعة بفاعلية من قِبَل الحركات اللاعنفية عبر العالم، ونجحت حملات مماثلة من شواطئ الهند إلى حافلات مدينة مونتغومري إلى كروم العنب في كاليفورنيا.

الواقع أن للفلسطينيين تاريخ في المقاومة اللاعنفية ضد الاحتلال الإسرائيلي. فتح مبارك عوض الطريق من خلال المركز الفلسطيني لدراسة اللاعنف، إلى أن قامت إسرائيل بترحيله. وفي السنوات القليلة الماضية، يقوم القرويون في بلعين ونعلين باحتجاجات أسبوعية ضد جدار الفصل الإسرائيلي. وقد شكلت هذه الحملة مصدر تشجيع ليس فقط بسبب صمود القرويين وإنما لأن يهوداً إسرائيليين انضموا إليهم واتخذوا مواقع لهم في وسط النشاطات الاحتجاجية.

لا يقف هؤلاء الناشطين اللاعنفيين وحدهم. يولد النظام القانوني الثنائي الذي تفرضه إسرائيل في الضفة الغربية وغزة نفس نوع الغضب الأخلاقي الذي أدى بالملايين لأن يساندوا المقاطعة ضد نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. ومن الأمور الحاسمة أن صحفيين إسرائيليين يتمتعون بالشجاعة بدأوا يرفعون أصواتهم، ومعهم الأستاذ نيفي غوردن من جامعة بن غوريون، الذي كتب مقالاً في لوس أنجلوس تايمز مؤخراً مفاده أن "... فرض ضغط دولي ضخم على إسرائيل هو السبيل الوحيد لضمان أن لا ينشأ الجيل القادم من الفلسطينيين والإسرائيليين، بمن فيهم ولداي، ضمن نظام فصل عنصري". أعرف العديد من الأهالي الفلسطينيين، بمن فيهم أنا، الذين لا يريدون شيئاً أكثر لأطفالهم من أن يتمكنوا من اللعب مع أطفال غوردون على قدم المساواة.

يستطيع "كبار السن" تحقيق نتائج عظيمة من خلال الحديث مع الحكومات التي تزوّد إسرائيل بالسلاح الذي يُستَخدم ضد الفلسطينيين، انتهاكاً للقانون الدولي. لديهم الاستقامة الأخلاقية ليذكّروا السياسيين في إسرائيل وعبر العالم كله بالتزاماتهم تجاه معاهدة جنيف الرابعة. يمكن لموافقة "كبار السن" كذلك أن تعطي دفعة للقيادة الفلسطينية للقيام بالتزام كامل بإستراتيجية لا عنفية مستدامة.

ليس هناك ما يمكن اعتباره غير نشط بالنسبة للاعنف، فهو يحتاج لشجاعة جسدية وعقلية وروحانية. قد تعمل موافقة "كبار السن" على إعطاء العالم دفعة وإبراز أعمال اللاعنف القائمة ضد الاحتلال.

###

* سام بحّور رجل أعمال فلسطيني من يونغستاون، أوهايو يقيم في الضفة الغربية، وقد قابل مجموعة "كبار السن" أثناء زيارتهم في شهر آب/أغسطس إلى الشرق الأوسط. يمكن للقراء إرسال الرسائل له عن طريق البريد الإلكتروني cgnews@sfcg.org. كُتب هذا المقال لخدمةCommon Ground الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 21 أيلول/سبتمبر 2009
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"أحب المقالات التي توزعونها لأنها ليست دائماً مأمونة. فهي تدفع النقاش قدماً، وهي لا تكرر نفسها. وهي تساعدني كذلك على التفكير بطرق جديدة بمشاكل تحتاج حقاٍ للحل، مشاكل ليست سهلة ولكنها معقدة"

- مايكل وولف، محطة يو بي إف للتلفزة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذا العدد
الأقلية اليهودية في فلسطين
ماذا يخبئ المستقبل للأردن
قعقعة القفص: أم الفرص الضائعة
ما هو السلام؟
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذا العدد

الأقلية اليهودية في فلسطين بقلـم بيل غلوكروفت
ماذا يخبئ المستقبل للأردن بقلـم رنا صباغ غرغور
قعقعة القفص: أم الفرص الضائعة بقلـم لاري ديرفنر
ما هو السلام؟ بقلـم يوسي ألفر