منظور أمريكي جديد في الولايات المتحدة تجاه السلام في الشرق الأوسط

بقلـم حسين إيبش
طباعة
بريد إلكتروني
واشنطن العاصمة – عادت الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما وبنشاط للمشاركة في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وجعلت الالتزام بالدولة الفلسطينية أمناً وطنياً وأولوية في السياسة الخارجية. وقد قال أوباما أنه أمر "حاسم بشكل مطلق" للمصالح الأمريكية أن يتم حل النزاع. ويبدو الرئيس عازماً على الإصرار رغم كافة الصعوبات والمعوقات.

هناك أسباب حاسمة عديدة لهذا التشدد.

أولاً، رغم وضوح الفوائد التي تجنيها المصالح الأمريكية من انتهاء النزاع منذ سنوات عديدة فإن الكلفة الكبيرة على الولايات المتحدة في الفشل في ضمان تحقيق اتفاقية سلام أصبحت مفهومة بشكل أعمّ. لقد أصبح النزاع سلاحاً قوياً بشكل استثنائي في أيدي المتشددين في كافة أنحاء الشرق الأوسط، الأمر الذي يُذكي مشاعر مناداة أمريكا في كافة أنحاء المنطقة. لقد فهمت الإدارة أن إنهاء احتلال إسرائيل سوف يشكّل هجمة مضادة فاعلة بشكل خاص ضد التطرف.

ثانياً، تتخذ إدارة الرئيس أوباما توجّهاً أكثر شمولية نحو إعادة تشكيل العلاقة الأمريكية مع المنطقة، مقارنة بالإدارة السابقة. بدلاً من النظر إلى كل علاقة ومشكلة بصورة منفصلة، والتعامل معها على أساس كل حالة على حدة وعلى أسس ثنائية عادة، تفهم هذه الإدارة أنها مستقلة ومترابطة.

ثالثاً، لقد أصبح واضحاً وبشكل متزايد للعديد من الأمريكيين أصدقاء إسرائيل، بمن فيهم العديد من اليهود الأمريكيين البارزين أن اتفاقية سلام مع الفلسطينيين ونهاية للاحتلال ليست فقط في مصلحة الولايات المتحدة الوطنية وإنما هي كذلك في صالح إسرائيل. فإذا أصرت إسرائيل على الاستمرار في الاحتلال فلن تكون لا يهودية ولا ديمقراطية بشكل له معنى ولن تعرف لا السلام ولا القبول إقليمياً. سمح هذا الفهم للعديد من الديمقراطيين اليهود البارزين، بمن فيهم أعضاء رئيسيين في الكونغرس، أن يدعموا دفع أوباما باتجاه تجميد للمستوطنات الإسرائيلية.

كانت إستراتيجية أوباما الأولية من أجل دفع عملية السلام ضمان تطبيق إسرائيل لالتزاماتها بموجب خريطة الطريق للسلام، التي صدرت أثناء حكم الرئيس السابق جورج دبليو بوش بتجميد النشاط الاستيطاني في المناطق المحتلة. كذلك كان أوباما يحاول تحقيق إيماءات دبلوماسية من الدول العربية كحركة تبادلية.

لم يلاقي أوباما سوى نجاحاً محدوداً على الجانبين، حيث وافقت إسرائيل، حسب التقارير الصادرة، على تجميد مؤقت للاستيطان في الضفة الغربية ولكن ليس في القدس الشرقية المحتلة. وفي الاجتماع الثلاثي الذي تم في الأمم المتحدة بين الزعماء الإسرائيلي والفلسطيني والأمريكي يوم 22 أيلول/سبتمبر، أوضح أوباما أنه لا يقبل هذه التسوية المقترحة حول المستوطنات من جانب إسرائيل، ولكنه يضع القضية جانباً في الفترة الحالية وسيتحرك قدماً نحو محادثات الوضع الدائم.

وفي الوقت الذي كانت فيه إدارات سابقة ستعتنق بشكل مؤكّد تقريباً التسوية الإسرائيلية المقترحة، يستمر أوباما برفض شرعية النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، وقد ترك القضية دون حل.

وفي خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في اليوم التالي وضع أوباما عدداً من الشروط للتفاوض تفضل الوضع الفلسطيني بشدة، متعهداً "إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967"، ومصّراً فوق كل شيء على أن وضع القدس يجب التعامل معه من خلال محادثات جديدة.

يتجه اشتمال القدس في المفاوضات بشكل مباشر بعكس اتجاه المواقف الإسرائيلية ويعزز بشكل قوي وجهة النظر الفلسطينية بأن المدينة يجب أن تكون عاصمة لأي دولة فلسطينية. وهذا سؤال مركزي لا يمكن تجاهله. ربما يثبت هذا الموضوع، أكثر من قضية المستوطنات، أنه تحدٍ صعب جداً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة إذا أخذنا بالاعتبار موقف حلفائه الذي لا تسوية فيه حول القدس.

الرسالة الرئيسية التي يرسلها كبار مسؤولي الإدارة، بمن فيهم أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في نهاية المطاف، هي أن الإدارة مصممة على تحقيق اتفاقية الدولتين للسلام.

وقد ظهر هذا التصميم المتمثل في الاستعداد لتلقّي الضربات السياسية والاستمرار في المسير، في كلمات أوباما في اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة هذا الأسبوع عندما أعلن: "... ورغم أنه قد توجد نكسات وبدايات زائفة وأيام صعبة، إلا أنني لن أتنازل قيد أنملة في سعيي لتحقيق السلام". يتوجب على أي طرف يعتمد على إتعاب أوباما أو انتظار خروجه أو مطاردة هذه الإدارة بعيداً عن المفاوضات، أن يعيد النظر بجدية في إستراتيجيته.

###

* حسين إيبش زميل كبير في مجموعة العمل الأمريكية من أجل فلسطين ومؤلف كتاب "ما الخطأ بأجندة الدولة الواحدة؟" له مدونة عنوانها www.ibishblog.com. هذا المقال جزء من سلسلة تحليل السياسات الغربية في العالم الإسلامي، وكُتب لخدمة Common Ground الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 2 تشرين الأول/أكتوبر 2009
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"أعطيكم إذني بنشر مقالاتي. أنا سعيد دائماً بالخدمة الإخباريّة."

- جون إسبوزيتو، أستاذ جامعي والمدير المؤسس لمركز الوليد بن طلال للتفاهم المسلم المسيحي بجامعة جورجتاون
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
تحويل الانتباه عن عودة المقراحي إلى وطنه
محاربة التطرف بدون محاربة المتطرفين
هل أصبح تشجيع الديمقراطية غير دارج في واشنطن؟
الاتحاد الأوروبي وتحوّل تركيا
توجّه جديد للمعونة الأمريكية في العالم الإسلامي
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

تحويل الانتباه عن عودة المقراحي إلى وطنه بقلـم كلود صالحاني
محاربة التطرف بدون محاربة المتطرفين بقلـم كريستوفر بوتشيك
هل أصبح تشجيع الديمقراطية غير دارج في واشنطن؟ بقلـم أنور بوخرس
الاتحاد الأوروبي وتحوّل تركيا بقلـم جيرالد كناوس
توجّه جديد للمعونة الأمريكية في العالم الإسلامي بقلـم غسان ميشيل ربيز