حول العلاقات بين المسلمين والغرب
 
إسلام التيار الرئيس يصعد إلى موجات الأثير
بقلـم جوزيف ميتون
09 أكتوبر/تشرين الأول 2009
طباعة
بريد إلكتروني
القاهرة – يبدو الرجل على شاشة التلفزيون غاضباً يتكلم بسرعة، ويصرخ مطالباً المسلمين اتباع "طريق الإيمان الصحيح". على طاولة قريبة، تشاهد فتاتان مصريتان شابتان تلبسان الحجاب المزركش، الشيخ يتكلم وهو يلبس جلباباً أبيض. تنظر كل منهما إلى الأخرى نظرات لها معنى: ليس هذا هو ما نبحث عنه في التلفزيون الإسلامي.

أصبح المقهى حيث تسود أصوات الوعّاظ في معظم أيام الجمعة وأحياناً في أيام أخرى من الأسبوع، مكاناً أكثر اعتيادية في مصر أخذت تتجه بشكل أكثر سرعة نحو التحفّظ يوماً بعد يوم. إلا أن هناك الكثيرين ممن يحاربون ضد هذا التيار، خاصة من بين النساء اللواتي يلبسن الحجاب.

هبة خريجة جامعية تبلغ من العمر 22 سنة درست الإعلام، لبست الحجاب منذ بلغت الثامنة عشرة من عمرها، ولكن هذه المهاترات من جانب الوعاظ كبار السن أكثر مما تستطيع تحمّله حسب قولها، الأمر الذي يبرز الشرخ المتعاظم في مصر.

"أنا لا أحب مدى الغضب الذي يعبّرون عنه، وكيف أصبحوا يحكمون على الجميع"، حسب قولها لـِ Media Line. هزت صديقتها سارة رأسها موافقة.

كلاهما جزء من توجه متنامٍ بين المصريات في العشرينات من عمرهن، اللواتي يبحثن عن توجه أكثر عقلانية تجاه التلفزيون الإسلامي.

ويشكل إطلاق محطة "تلفزيون أنا" مؤخراً من قبل IslamOnline خياراً كهذا، وتشعر كل من هبة وسارة بالإثارة.

"أقرأ مقالات IslamOnline لأنها تعكس وجهة نظر لطيفة صادقة وغير متغطرسة حول القضايا التي تؤثر على حياتي" تقول سارة البالغة من العمر 21 سنة، مضيفة أنها فكرت بخلع الحجاب إلى أن اكتشفت المنظمة الإخبارية الإسلامية من التيار الرئيس. "لقد أعطتني شعوراً جديداً بما يعنيه كوني امرأة مسلمة تريد أن تكون متحررة ومنفتحة لأفكار جديدة وأساليب جديدة في التفكير".

"تلفزيون أنا" جزء من تجمّع بقيادة IslamOnline يهدف إلى إيجاد منظور جديد إلى الإعلام الإسلامي الآخذ بالنمو والذي بدأ يتجّذر في العالم الإسلامي. وهو بالنسبة لهبة وسارة يُعتبر توجهاً تتمنيان أن يستمر.

"نأمل أن يكون هذا الهدف غاية متبادلة لجميع المنظمات المشاركة وغير المشاركة. إنه حقاً دعوة مفتوحة لجميع هؤلاء المهتمين في المشاركة الفاعلة في الحملة"، حسب بيان أصدرته IslamOnline، مبرزة الحاجة المتنامية لاستيعاب الموجة الجديدة من الليبرالية الإسلامية في مصر وعبر المنطقة.

وقد ذكر مراسل لـِِ IslamOnline طلب عدم ذكر اسمه بسبب ارتباطه مع المنظمة قائلاً: "نحن مؤسسة إسلامية معتدلة في كثير من النواحي نحاول أن نعطي الناس طريقاً جديداً لاكتشاف ما يعنيه الإسلام في العصر الحديث".

وتشعر رانيا جلال، وهي باحثة إسلامية تونسية ساعدت على إنشاء المحطة الجديدة كذلك بأن الاعتدال هو المفتاح.

"إذا عدنا بالتفكير إلى العصر الذي عاش فيه النبي محمد (ص) وغيره من الأشخاص البارزين في التاريخ الإسلامي لرأينا أنهم كانوا منفتحين للحوار والحديث عن القضايا المتعلقة بجوهر العقيدة، دون شروط مسبقة"، تبدأ رانيا حديثها. "مضت قرون عديدة قبل أن يحاول الملوك والحلفاء جعل الإسلام جزء من حكمهم فأصبح مختلفاً عما كان مفترضاً أن يكون".

بوجود برامج تبحث في القضايا ووجهات النظر والقوانين الإسلامية، يُنظَر إلى "تلفزيون أنا" من قبل الشباب المسلم على أنه يفتح الطريق لجيل جديد من الإعلام الإسلامي.

بالنسبة لرانيا جلال وغيرها من المسلمات العاملات، يمكن لهذه الفتاة أن تساعد على مقاومة "المشايخ" التي يسيطر عليها الرجال، الموجودة حالياً على محطات التلفزة الفضائية.

"ما رأيناه في السنوات الأخيرة ظهور محطات محافظة بشكل شديد تثبت وجهات نظر مشوهة جداً عن الإسلام مثل برامج التلفزيون على شكل مشيخات يُديرها وهابيون معينون في السعودية. حان وقت التغيير".

سوف يثبت الوقت ما إذا كانت محطة تلفزيون أنا ستضع المعايير لإعلام إسلامي جديد، أو إذا كانت ستتضاءل في تاريخ الأفكار التي أصبحت تمثل الكثير من العالم الإسلامي، حسب قول مفكر إسلامي رئيسي هو جمال البنا.

"أرجو أن يراها الناس فرصة للحوار وإقامة نقاش حول قضايا هي في جوهر المجتمع" يقول العالم البالغ من العمر 88 عاماً والأخ الأصغر لمؤسس جماعة الأخوان المسلمين حسن البنا. "أعتقد أن الانفتاح هو مفتاح نجاح مستقبل الإسلام".

وبينما تسترخي سارة وهبة وهما تدخنان الشيشة، تقولان أنهما تشعران أن باستطاعتهما المساعدة على تشكيل مستقبل بلدهن ومنطقتهن.

"إذا نظرنا إلى اتجاه الأمور، من الواضح ... أننا بحاجة للمزيد من الأفكار والمزيد من الحوار حول الأمور التي تؤثر علينا" تقول هبة.

"الناس أكثر جدية وينظرون إلى كل شيء بالأسود والأبيض عندما يتكلمون عن عقيدتي. أعتقد أن باستطاعتنا أن نمزح فهذا يزيل التوتر ويترك المجال للناس ليفكروا بأنفسهم"، تناقش هبة.

توافق كلاهما على أن النبي محمد (ص) كان سيجد تلفزيون "أنا" محاولة مفيدة للمسلمين، حسب قول سارة، الأمر الذي كان سيمكن المسلمين من النظر إلى "داخل قلوبهم ليجدوا ما يعنيه الإسلام بالنسبة لهم"، ثم تضيف قائلة: "هذه هي النقطة. إذا لم يكن لدينا ديننا الذي يميزنا عن غيرنا، فلسنا مسلمين جيدين".

###

*جوزيف ميتون مؤسس ومحرر BikyaMasr (bikyamasr.com)، وهي موقع إخباري باللغة الإنجليزية موقعه مصر. تقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيع هذه النسخة المختصرة من المقال بإذن من الكاتب. يمكن الحصول على النص الكامل من www.themedialine.org.

مصدر المقال: The Media Line، 28 أيلول/سبتمبر 2009
www.themedialine.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال
 
 
 
مدوّن الشهر
 
 
 
 
 
 
سلسلة خاصة
 
 
 
 
 
أرشيف المقالات
 
 
 
 
 
وجهات نظر الشباب
 
 

 

مقالات أخرى في هذا العدد

التحرك نحو السلام على الحدود الغربية للباكستان؟ بقلـم صبا جمال
خمس سنوات حتى آخر موعد للأهداف التنموية للألفية بقلـم واهيو سوسيلو
المسلمون يزورون الناحية الروحانية لمدينة نيويورك بقلـم كلثوم لاكهاني
كاتب رواية عند المنعطف بقلـم كريم رسلان