هناك حاجة لليهودية الشمولية في إسرائيل

بقلـم مناخم كلاين
طباعة
بريد إلكتروني
القدس – إنها حقيقة علمية دينية وتاريخية، أصبحت الآن كليشيه تستخدم بكثرة: يشترك اليهود والمسلمون في العديد من الأمور. لذا يجب عدم الاستغراب من أنه عبر السنوات والأجيال، كانت العلاقات اليهودية الإسلامية متعددة الوجوه وتختلف عن العلاقات المسيحية اليهودية.

وبالمقارنة مع المسيحية، لا يتعلق الحوار بين اليهودية والإسلام بميزات الله تعالى وإنما بالنبوّة نفسها، نبوّة موسى عليه السلام مقابل نبوّة محمد (ص). إلا أن هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن إبراهيم، أبو التوحيدية في اليهودية وصديق الله تعالى في الإسلام، هو أبو كل من إسماعيل واسحق. وتشكّل مغارة الأنبياء (الحرم الإبراهيمي) حيث دفن أولياء الشعب اليهودي وزوجاتهم، هو مسجد النبي إبراهيم عند المسلمين. أما أهمية تلة الهيكل والحرم الشريف فتتساوى في كلا الديانتين، فهي المكان الذي تنفتح فيه السماء إلى العالم.

أضاف النزاع بين الحركتين الوطنيتين اليهودية والفلسطينية بُعدين جديدين إلى العلاقات الإسلامية اليهودية: بُعداً أرضياً وموضوع العودة إلى الأرض. وبعكس الماضي، ليس النزاع اليوم عن من هو النبي الأهم وإنما عن السيادة على الأرض وحق العودة إليها. من هذا المنطلق، أصبحت العلاقات بين اليهود والمسلمين، والتي كانت في يوم من الأيام متعددة الوجوه، أحادية البُعد. وهي تركز على النزاع فقط. وفي وسط هذا النزاع يتواجد مكانان هما من أكثر الأماكن قدسية في الإسلام واليهودية في إسرائيل وفلسطين: مغارة الأنبياء/الحرم الإبراهيمي الشريف وتلة الهيكل/الحرم الشريف.

واليوم تعتبر قبة الصخرة المشرفة أشهر رمزاً وأكثره شعبية لدى المسلمين. ولا يأتي ذلك من مكانتها في الإسلام وتاريخها وأسلوب العمارة الذي شيدت تبعاً له فحسب، وإنما لأنها تشكل كذلك رمزاً للحركة الوطنية الفلسطينية.

ليست مغارة الأنبياء/الحرم الإبراهيمي مكاناً يوحّد اليهود والمسلمين، وإنما موقعاً تقع فيه صدامات عنفية بشكل منتظم بين المستوطنين اليهود والمصلين المسلمين من مدينة الخليل. ونتيجة لأعمال مجموعات وطنية دينية، لم يعد الحرم الشريف/تلة الهيكل رمزاً بل أصبح كذلك الجوهر الفعلي الملموس للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني واليهودي الإسلامي.

لا تسمح إسرائيل، مشيرة إلى اعتبارات أمنية، إلا لإمكانية وصول محدودة للمسلمين الذين يرغبون بدخول الحرم الشريف، إلا أنها تعمل كذلك لفرض السرد اليهود على الحوض المقدس في المدينة القديمة. ويحصل ذلك كله كجزء من النزاع الأوسع على السيادة في الخليل والقدس. هناك مخاطرة من امتداد الصدامات الروتينية في الحرم الإبراهيمي إلى تلة الهيكل.

ومن الأمور التي لا تقل أهمية موضوع العودة إلى الأرض. تنكر إسرائيل باستخفاف حق الفلسطينيين في العودة بشكل روتيني. إلا أن إسرائيل تحافظ على مبدأ عودة اليهود إلى أرض إسرائيل. وينظر إلى هذا في إسرائيل على أنه حق حصري. فكرة عودة اليهود هي ما يُحفّز المستوطنات في الخليل ويحفّز المجموعات اليهودية على تغيير الوضع الراهن على تلة الهيكل.

لا يمكن عكس دواليب التاريخ، ولم يعد بالإمكان فصل الدين عن النزاع على السيادة على الأرض والعودة إليها. يلعب الإسلام واليهودية دوراً هاماً في تحديد الهوية الجماعية للإسرائيليين والفلسطينيين. التحدي هو كيف نستطيع تحويل الدين من الوقود الذي يغذّي النزاع إلى مورد يمكنه أن يدفع نحو اتفاقية سلام.

نتمتع نحن اليهود في إسرائيل بموقف أفضل من الفلسطينيين، لذا فإننا نتحمل عبء بناء يهودية أكثر شمولية بدلاً من اليهودية التي تدّعي الحصرية على حق العودة إلى الأرض وملكيتها.

تصلّي اليهودية الشمولية في مغارة الأنبياء/الحرم الإبراهيمي دون أن تتسبب بالأذى لمكانته التاريخية كمسجد عند المسلمين. تنظر اليهودية الشمولية إلى حائط المبكى كجزء من تلة الهيكل، وتعترف به بالتالي كموقع مقدس في الإسلام بسبب علاقة البراق بالأقصى. تشجّع اليهودية الشمولية التشارك في السيادة عندما يكون الموقع مقدساً ونشطاً: طالما كان حائط المبكى ومنذ آلاف السنين مقدساً عند اليهود، وطالما كان الحرم الشريف ومنذ مئات السنين مقدساً عند المسلمين. تدّعي اليهودية الشمولية أنه سبب كوننا يهوداً لا يعتبر أي شيء إنساني غريب علينا. لذا فإنه لا يمكن حتى لحق العودة أن يكون حقاً يقتصر على اليهود فقط، ولن نجعل أنفسنا عمياناً للمعاناة التي تسببنا بها وما زلنا نتسبب بها للفلسطينيين.

لقد أوجد إنشاء دولة إسرائيل صحوة يهودية، ولكنها جاءت بثمن. سوف تكون اليهودية، التي خُلِقت في منطقة جغرافية مركّزة نتجت عن شعور بالحصار من قِبَل جيرانها، إقليمية وعسكرية وتتركز حول ذاتها، ولا مناص من ذلك. التحدي الذي يواجه اليهودية الإسرائيلية هو استعادة الصفات العالمية والإنسانية التي ميزتها في المنفى، وبناء ليس فقط يهودية حصرية وإنما شمولية كذلك.

###

* مناخم كلاين، وهو مستشار سابق لحكومة إيهود باراك ومفاوض في مبادرة جنيف، أستاذ في العلوم السياسية بجامعة بار إيلان في رامات غان بإسرائيل، وهو مؤلف كتاب "سلام محتمل بين إسرائيل وفلسطين". هذا المقال جزء من سلسلة خاصة حول الحريات الدينية في إسرائيل والسلطة الفلسطينية. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2009
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"أحب المقالات التي توزعونها لأنها ليست دائماً مأمونة. فهي تدفع النقاش قدماً، وهي لا تكرر نفسها. وهي تساعدني كذلك على التفكير بطرق جديدة بمشاكل تحتاج حقاٍ للحل، مشاكل ليست سهلة ولكنها معقدة"

- مايكل وولف، محطة يو بي إف للتلفزة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
إعادة تعريف "اليهودية" في الدولة اليهودية
التغلّب على التحيّز الديني من خلال التعليم: تجربة جامعة بيت لحم
الحرية الدينية من أجل البقاء المتبادل
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

إعادة تعريف "اليهودية" في الدولة اليهودية بقلـم مارك غوبن
التغلّب على التحيّز الديني من خلال التعليم: تجربة جامعة بيت لحم بقلـم الأب جمال خضر
الحرية الدينية من أجل البقاء المتبادل بقلـم مولي بيليغ