حول النزاع العربي الإسرائيلي
 
أوقفوا تجارة الخوف
بقلـم شولاميت ألوني
07 ديسمبر/كانون الأول 2009
طباعة
بريد إلكتروني
كفار شمورياهو، إسرائيل – يَعتبِر الحاخامات والشخصيات العامة والتربويون والجنود والسياسيون (ومنهم بعض الوزراء) أنفسهم وطنيون وقديسون عظماء. هؤلاء الناس، بالإضافة إلى مجموعة أخرى مختلفة جداً (الأهالي الثكالى وأقارب ضحايا الإرهاب) هم الذين يعترضون على صفقة تبادل الأسرى مع حماس، ويستمرون في التصريح بأن الثمن مرتفع وأنه يتوجب علينا ألا نطلق سراح الإرهابيين "الملطّخة أيديهم بالدماء".

يتوجب علينا أن نتذكر أن معارضي إطلاق سراح الأسرى الذين سفكوا دماً يتجاهلون حقيقة يبدو أنها لا تهمهم، ويتبنون موقفاً مستقيماً في نظرهم متجاهلين الواقع بشكل كامل. يعامل العديد منهم الفلسطينيين وكأنهم ليسوا بشراً وكأنما أعمال القتل التي قمنا بها والدماء التي سفكناها بأسلحتنا الذكية لا أهمية لها. كأنما أيدينا غير ملطخة بدمائهم. أيدينا دائماً نظيفة رغم أن الكثير من الدم الفلسطيني سُفِك.

قتلت قواتنا منذ أيلول/سبتمبر 2000 واندلاع الانتفاضة الثانية حوالي 4800 فلسطينياً، بمن فيهم شيوخاً ونساءاً وأطفالاً ومدنيين أبرياء، وليس مجرد "متهمين مطلوبين". قتل ما يزيد على 1000 طفل في عمليات الاغتيال التي قمنا بها، إضافة إلى حوالي 2200 مدني لا حول لهم ولا قوة. دمهم أحمر مثل دمنا، وهم أيضاً خُلِقوا على صورة الله تعالى مثلنا.

نسرع لنرتكب أعمال القتل، ولكن أيدينا دائماً "نظيفة"، حتى عندما نلقي قنبلة وزنها طن في قلب منطقة مدنية سكنية. لا يعكس أسلوب الاغتيال المرتكب دون أدلة وإثباتات ودون محاكمات، عدالة كبرى أو أخلاقيات نبيلة أو أيدٍ نظيفة.

الواقع أن هؤلاء الذين يعارضون صفقة لضمان إطلاق سراح الجندي الأسير لا يبالون وهم على استعداد للاستمرار في الربط والتثبيت، مثل تثبيت اسحق استعداداً لذبحه، ويرفضون في الوقت نفسه سماع صوت الرسول يصرخ: ابعدوا أيديكم عن ابني. لا تتخلوا عنه.

يحسن هؤلاء الذين يزرعون الرعب والخوف بيننا من خلال الحديث عن الإرهابيين وإطلاق سراحهم إذا تمت الصفقة، يحسنون صنعاً بالتوقف عن تهديدنا. ربما يجب أن نسأل أنفسنا، كم عدد الإرهابيين الذين ارتكبوا مجزرة ميونيخ الأولمبية وما زالوا على قيد الحياة؟

لا يفترض أي منا نحن الذين نرغب برؤية جلعاد شاليط وقد أطلق سراحه قريباً رغم الثمن الباهظ، أن الأسرى الذين يطلق سراحهم سوف يسيرون حولنا دون إزعاج وبحرّية. وكذلك فإن هجمات الخطر سوف تتنامى حتى لو لم يتم إطلاق أي من المعتقلين. لن تنتهي احتجاجات آبائهم والجمهور الذي يدعمهم. إذا لم نطلق سراحهم فقد يتنامى الخطر.

يتوجب على هؤلاء الذين يتحدثون نيابة عن الموتى أن يتذكروا أن جلعاد شاليط، الجندي في جيش الدفاع الإسرائيلي ما زال حياً. نحن نريد، بل ويجب أن نراه حياً وبصحة جيدة بيننا، وفي أقرب فرصة ممكنة. نتذكر نحن جميعاً الموتى وقلوبنا تقطر ألماً لهم ولعائلاتهم، ولكننا لا نرغب أن نرى ضحية أخرى.

لذا لا تَدَعوهم يخيفوننا بكلام عن إطلاق سراح السجناء "الملطّخة أيديهم بالدماء". نحسن صنعاً أن نتذكر أننا لم نغسل أيدينا بعد أن سفكنا دم من لا حول له ولا قوة.

خرج اسحق عن عملية الربط إعداداً للتضحية حياً. دعونا لا نربط جلعاد باسم الموتى ولأجل الأخذ بالثأر.

###

* شولاميت ألوني سياسيّة إسرائيلية مخضرمة وعضوة بارزة في معسكر السلام الإسرائيلي، قامت بتأسيس حزب راتز وترأست حزب ميريتز وعملت وزيرة للتعليم من العام 1992 وحتى 1993. تقوم خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية بتوزيع هذا المقال بإذن من Ynetnews.

مصدر المقال: Ynetnews، 2 كانون الأول/ديسمبر 2009
www.ynetnews.com
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
جوائز إلياف - سرطاوي
 
 
 
 
 
 
 
سلسلة خاصة
 
 
 
 
 
 
أرشيف المقالات
 
 

 

مقالات أخرى في هذا العدد

معتنقو الدين الجدد بقلـم أنشل فيفر
من لغة الحلول إلى لغة التسوية بقلـم مرزوق حلبي
لا جدران بعد الآن بقلـم هيليل شنكر
كما يرانا العدو بقلـم حسن البطل