توجيه الانتقاد للممارسة الشرطية الخارجة عن القانون في إندونيسيا

بقلـم نوفريانتوني كاهار
طباعة
بريد إلكتروني
جاكرتا – تعرّف خريطة الحرية في العالم لعام 2009 التي تصدر عن Freedom House إندونيسيا بأنها دولة "حرة"، أي دولة تحمي من حيث المبدأ الحقوق المدنية والسياسية لمواطنيها. إلا أن سجل إندونيسيا التاريخي في مجال حرية ممارسة الأديان وحقوق الإنسان، بالنسبة للتقرير السنوي لعام 2009 حول الحريات الدينية العالمية الذي تصدره وزارة الخارجية الأمريكية ما زال مليئاً بالمشاكل.

ومن التحديات التي تواجهها إندونيسيا في دفع حرياتها الدينية قدماً ظهور مجموعات دينية مثل جبهة المُدافع الإسلامي ومجلس المُجاهد الإندونيسي، التي تستخدم العنف لتشجيع أفكارها الدينية، فتأخذ على عاتقها أحياناً التصرف نيابة عن الشرطة أو السلطة القضائية. ورغم أن أعضاء هذه المنظمات لا يشكلون أكثر من خمسة بالمائة من ما يزيد على 250 مليون إندونيسي، إلا أن تصرفهم العدائي أوجد توترات في الدولة.

قامت هذه المجموعات أحياناً، نتيجة لاعتقادها بأن من واجبها "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بنهب وتخريب البارات ومنع الحفلات الموسيقية والعروض الفنية من الانعقاد، من خلال القيام بالتظاهرات الاحتجاجية في الشوارع، وتخريب عروض الأفلام ومناسبات إطلاق الكتب، وقامت بمهاجمة الكنائس ومكاتب الجماعات التي تعارض معتقداتها الدينية.

على سبيل المثال، هدّد مئات من أعضاء جبهة المُدافع الإسلامية يوم 27 آب/أغسطس جموع أتباع المحمدية، وهي مجموعة إسلامية تؤمن أن المسيح قد عاد إلى الأرض، في مسجد المبارك في جنوب جاكرتا بإيقاف نشاطاتهم قبل بداية شهر رمضان. كما قام أعضاء من المجموعة نفسها بالهجوم على صالون في بوغياكارتا متّهم بتقديم خدمات جنسية غير قانونية.

يعتقد هؤلاء المسلمين أنه يتوجب عليهم منع الأعمال الشيطانية لأن القرآن الكريم يقترح: "... وَلتكُن مِنّكُمْ أُمَّةُُ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ ويأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوًنَ عَنِ المُنكَرِ وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ... " (قرآن كريم 104:3). كذلك شجع النبي محمد (ص) المسلمين على بذل كافة الجهود لإصلاح الخطأ، وهو أمر يفسره البعض على أنه أي شيء لا يطيع التعاليم الإسلامية، مثل استهلاك المشروبات الكحولية.

ويرى بعض المسلمين هذه الآيات على أنها اقتراحات بوجوب وجود مجموعة تحث المسلمين على اتباع التعاليم الدينية ومنعهم من انتهاك المعتقدات الدينية. ويذهب بعضهم إلى درجة الشعور بأن العنف ضروري للقيام بهذه المهمة، وهو أمر مفعم بالمشاكل بالطبع في دولة دستورية.

استخدمت الدولة القمع في الماضي للسيطرة على هذه المجموعة، وقد استخدم الرئيس السابق سوهارتو الذي حكم إندونيسيا لمدة تزيد على الثلاثين عاماً، من سنة 1966 وحتى سنة 1998 إجراءات قمعية للسيطرة على ظهور مجموعات كهذه ومنعها، فمنع إنشاء أية مجموعات دينية أو جهود لحشد الجمهور.

صحيح أن سياسة كهذه تستطيع أن تحد الأحداث العنفية من قبل جهات غير حكومية. إلا أن القمع العشوائي لا يتماشى مع المبادئ الديمقراطية ويستطيع كذلك أن يحد من أعمال المسلمين المعتدلين الذين يعملون بأساليب سلمية، فالقيود على التنظيم والحشد الشعبي يمكن أن تنطبق في نهاية المطاف على المجموعات المعتدلة.

بقي على حكومة إندونيسيا الحالية أن تحدد الأساليب الأكثر فعالية في الرد على المجموعات التي تعين نفسها فرق "الرذيلة والفضيلة". إلا أن قرار المحكمة في تشرين الأول/أكتوبر 2008 الحكم على رزيق شهاب زعيم مجموعة المُدافِع الإسلامية بالسجن لمدة 18 شهراً بسبب هجوم منظمته العنفي ضد التحالف الوطني من أجل حرية الأديان والمعتقدات، وهي شبكة فضفاضة من المنظمات غير الحكومية الناشطة، نظمت مهرجاناً لدعم جماعة الأحمدية في حزيران/يونيو 2008، زرع الأمل في نفوس الناس بأن الحكومة تنوي وقف حالات العنف العشوائي.

وتعتبر حركة كهذه هامة لردع أية مجموعة عن استخدام العنف في الدفاع عن قضاياها. يتوجب على الحكومة الاستمرار في الحفاظ على حكم القانون في التعامل مع مجموعات كهذه، بما في ذلك استخدام سلطتها الدستورية لمراجعة الأنظمة التي تعتمد على الشريعة والمبادئ الإسلامية التي جرى سنّها في العديد من المقاطعات الإندونيسية، والتي يستخدمها بعض الناشطين العنفيين لتبرير أعمالهم وتصرفاتهم.

ورغم أن الانتظار قد يطول قبل أن تترجم هذه المجموعات حكمتها ليصبح لها مكان أفضل ضمن روح الديمقراطية والحرية الدينية في إندونيسيا، إلا أنه كانت هناك بعض المنظمات الإسلامية، مثل معاهد "معارف" و"واحِد"، التي تلتزم بهذا الفرض بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال تشجيع التناغم بين المجتمعات الدينية والحكم الرشيد وحماية حقوق الإنسان.

لدى معظم الإندونيسيين توقعات عالية بأن تثبت حكومتهم المنتخبة ديمقراطياً أن الديمقراطية لا تمثّل السلوك الإجرامي أو نهاية الحريات الاجتماعية. وهم يتوقعون كذلك أن تبذل المزيد من المنظمات الإسلامية أفضل جهودها لدعم الديمقراطية والحكم الرشيد واستئصال الفساد والفقر، والحوار بين الأديان والسلامة العامة.

###

* نوفريانتوني كاهار محاضر في الدراسات الإسلامية بجامعة بارامادينا ومدير البرامج في شبكة الإسلام الليبرالي في جاكرتا. هذا المقال جزء من سلسلة حول الأسطورة القائلة بأن الإسلام عنفي بطبيعته، وقد كُتب لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 11 كانون الأول/ديسمبر2009
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"أحب المقالات التي توزعونها لأنها ليست دائماً مأمونة. فهي تدفع النقاش قدماً، وهي لا تكرر نفسها. وهي تساعدني كذلك على التفكير بطرق جديدة بمشاكل تحتاج حقاٍ للحل، مشاكل ليست سهلة ولكنها معقدة"

- مايكل وولف، محطة يو بي إف للتلفزة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
الجهاد من أجل تعزيز الذات
حل قضية "الكفّار" في الإسلام
هل القرآن الكريم معاد لليهود والمسيحيين؟
ليس العنف ضد المرأة من عقائد الإسلام
الحدود الإسلامية في محاربة الظلم
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

الجهاد من أجل تعزيز الذات بقلـم عبد بهويان
حل قضية "الكفّار" في الإسلام بقلـم ماهر أبو منشار
هل القرآن الكريم معاد لليهود والمسيحيين؟ بقلـم لينا العلي
ليس العنف ضد المرأة من عقائد الإسلام بقلـم نازيش يارخان
الحدود الإسلامية في محاربة الظلم بقلـم محمد فاروق خان