الزعماء الدينيون في إسرائيل يتّحدون من أجل مستقبل أفضل

بقلـم ديفيد روزن
28 ديسمبر/كانون الأول 2009
طباعة
بريد إلكتروني
القدس – كان المنظر مبهراً. في معبد النبي شعيب للدروز، وفي الخلفية سفوح جبل الشيخ التي تغطيها الثلوج، والجبال الخضراء ومياه بحيرة طبريا الزرقاء، يختلط أئمة وعلماء مسلمين يلبسون الكوفيات وشيوخ من الدروز لهم شوارب كثة وحاخامات يلبسون الطواقي الصغيرة السوداء ورجال دين مسيحيين بألبسة مختلفة الألوان، يختلطون معاً في حوار نشط حيوي.

كان هذا الاجتماع الذي تم في بداية الأسبوع الماضي هو الثالث لمجلس الزعماء الدينيين في إسرائيل، وهي منظمة تأسست قبل سنتين في اجتماع تأسيسي استضافه كبير الحاخامات في إسرائيل في المكاتب الرئيسية لرئاسة الحاخامات في إسرائيل. وقّع ما يزيد على مائة مشارك في الاجتماع، بمن فيهم زعماء ست ديانات مختلفة وأكثر من اثني عشرة طائفة مختلفة، وقعوا تعهداً بالتعاون بين الأديان والاحترام المتبادل المبني على الاعتراف بإنسانية مشتركة تنساب من إيمان بخالق واحد للجميع. استضاف المسلمون الاجتماع الثاني في كفر قارة وقد ركّز على دور الزعماء الديني في مكافحة العنف في المجتمع. كذلك حضره أفراد من القيادة الدينية الرسمية العليا والسلطات السياسية المحلية.

إلا أن هذا التجمّع الثالث الذي استضافه الشيخ موفّق طريف والجالية الدرزية اختلف عن الاجتماعين السابقين. بقيت هناك كالعادة الخطابات الرسمية الضرورية التي ألقاها رؤساء الديانات الرئيسية، إلا أنه سبقتها ورشات عمل تفاعلية نشطة كان موضوعها "دور الزعماء الدينيين في أوقات الأزمات" له علاقة وثيقة بشكل خاص حيث أنه وقعت العديد من الأحداث العنفية في بلدات وقرى مختلطة في الجليل في السنوات الأخيرة، أبرزها تلك التي وقعت في مدينة عكا السنة الماضية.

جرى طرح سيناريو وهمي من قبل الهيئة المنسّقة (مركز حل النزاع بجامعة بار إيلان) أمام المشاركين الذين جرى تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات. يتعلق السيناريو ببلدة اجتاحها التوترات العرقية والدينية. طُلِب من إحدى المجموعات أن تقترح توصيات للقيادة الدينية لمنع النزاع والاقتتال. وطلب من المجموعة الثانية التعامل مع دور القيادة الدينية في وضع انفجر فيه النزاع والاقتتال. وطلب من المجموعة الثالثة تقديم اقتراحات أساسية في أعقاب النزاع الذي تم إخماده من قبل قوات الأمن.

كانت علاقة هذا السيناريو الوثيقة بالتناغم بين الديانات والمجموعات في الدولة واضحة أمام جميع المشاركين، وكان الشعور بالهدف المشترك والقيم الجماعية شديداً. لم يتلاقى معظم الزعماء الدينيين من قبل، وقد عمل الحوار على تيسير تفاعل دافئ ونشط.

بالإضافة إلى التوصيات المتعلقة بالتعليم والتعاون بين الجاليات، تم التعبير عن حزن عام حول كيف تبدو التوجهات والمواقف السلبية والأحداث وكأنها تستمع بالتغطية الواسعة مقارنة بالجهود الإيجابية لمكافحة العداء والنزاع. حصل هذا الحدث الاستثنائي بالطبع على تغطية محدودة أو معدومة في الصحف اليومية الإسرائيلية. ولكن بالنسبة لهؤلاء منا الذين حضروا الاجتماع، كان الحدث مميزاً والوضع لا يُنسى.

استضافت الجالية الدرزية الاجتماع بكامله على حفل غذاء أعّدت مأكولاته بشكل كامل على الطريقة الدينية اليهودية (كوشر) احتراماً للحاخامات اليهود. شكّل منظر كبار القادة الدينيين الدروز والمسلمين في الدولة ورئيس حاخامات إسرائيل والبطاركة والمطارنة من القدس، مع أفراد طوائفهم الدينية، يجلسون في ساحة خارجية على مقاعد النبي شعيب الخشبية يتشاركون في الطعام والزمالة، منظراً شبيه بالعشاء الأخير المسيحي.

لم يجرِ اختيار موضوع الاجتماع بشكل عشوائي بالطبع، يرغب المجلس في أن يكون قوة تعمل على رعاية العلاقات الجيدة بين الطوائف المختلفة، يمكنها أن تتقدم وتدخل الأماكن التي توجد فيها توترات للمساعدة على كبح جماحها. إلا أن هذا الاجتماع، وبالنسبة لحوالي المائتي مشارك من مجتمعات دينية مختلفة، اجتمعت معاً تحت ضوء شمس ساطعة نقية في النبي شعيب، شكلت هذا الاجتماع فرصة لإنشاء روابط أولية من الصداقة والتعاون على أهمية كبيرة في التغلّب على التحامل والإجحاف والصور النمطية التي تولّد الشك بل والعداء كذلك.

يقف المجلس في بداية رحلته لرعاية الاحترام المتبادل والتعاون بين الطوائف الدينية المختلفة في إسرائيل وإذا كانت التفاعلات الدافئة النشطة من اجتماع النبي شعيب تشكّل دليلاً من أي نوع، فإن هناك أسباب جيدة تدعو للتفاؤل والأمل.

###

* الحاخام ديفيد روزن هو المدير الدولي لشؤون الأديان للجنة الأمريكية اليهودية، ومستشار الأديان في رئاسة الحاخامات في إسرائيل. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 28 كانون الأول/ديسمبر2009
www.maannews.net
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"برأيي أنه من الأمور البارزة المتميّزة أن تنجح في جعل وسائل الإعلام تنشر مقالاً لخدمة Common Ground الإخبارية، وخاصة الإتصال من أجل تجديد الجهود لإعادة تفسير النصوص الإسلاميّة من خلال إجتهاد جديد. الجميع يريدون أن يتعلّموا كيفية الإمتداد والإتصال. لقد نجحت خدمة Common Ground الإخباريّة في ذلك".

- شامل إدريس، مدير سكرتاريّة تحالف الأمم المتحدة من أجل الحضارات
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذا العدد
الأطفال الفلسطينيون يعانون من غياب البرامج التلفزيونية الملائمة
أفضل ما في العالمين
كيف يرى الإسرائيليون أوباما
مواجهة السلام
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذا العدد

الأطفال الفلسطينيون يعانون من غياب البرامج التلفزيونية الملائمة بقلـم داود كتّاب
أفضل ما في العالمين بقلـم مايك براشكر
كيف يرى الإسرائيليون أوباما بقلـم أمجد عطاالله ودانيال ليفي
مواجهة السلام بقلـم غيرشون باسكن