الرقيب الحكومي يحّرك المغرب قدماً

بقلـم مولاي محمد إيراكي
طباعة
بريد إلكتروني
الرباط – بدأ مكتب الرقيب على الأداء الحكومي في المغرب أو "ديوان المظالم"، الذي تأسس عام 2001 بمرسوم ملكي، بدأ أعماله في نيسان/إبريل عام 2004. وقد رحّبت به الدوائر السياسية المغربية ومنظمات حقوق الإنسان بحماسة، وأنيطت به مهمة صعبة هي الحد من الظلم وعدم المساواة والتعامل العشوائي وإساءة استخدام السلطة في العلاقات بين قطاع الخدمات العامة في المغرب والمواطنين، وتشجيع موظفي الحكومة على الالتزام بحكم القانون.

وبعد مرور ست سنوات تقريباً، يستحق الأمر إلقاء نظرة إلى الوراء لتقييم فائدة هذه المؤسسة في المغرب وقيمتها في وضع الأسس في المنطقة.

يقصد بمنصب الرقيب على الأداء الحكومي، أو حامي المواطن، ضمان أن يحصل المواطنون على معاملة عادلة في علاقاتهم مع السلطات العامة. ترفض السلطات في المغرب أحياناً تطبيق القرارات القضائية، ويعتبر الرقيب في حالات كهذه مسؤول عن الدفاع عن المواطنين الذين يعانون، رغم أنه لا يستطيع ولا يجب أن يتدخل في العملية القضائية نفسها. ومن بين جميع الشكاوى التي جاءت تحت سلطة المؤسسة القانونية، تم تبني 30% من تلك التي اعتبرت مقبولة وذات أساس راسخ ومراجعتها مع الدوائر ذات العلاقة، وهي بشكل رئيسي السلطات المحلية والتعليم العام والعدل والمالية.

ونظراً لأن تكليفه يغطي جميع المجالات، الأمر الذي يعطيه سلطه قانونية على قطاع الإدارة العامة بمجمله، فإن ديوان المظالم مسؤول أيضاً عن اقتراح الإصلاحات لتحسين أداء كافة الخدمات الإدارية والقانونية والقضائية.

وقد كشفت متابعة لكافة المظالم المقدمة للمؤسسة عن عدد من المشاكل المتكررة، الأمر الذي يشير إلى تشوهات هيكلية. وحتى يتسنى تصحيح ذلك جرى اقتراح عدد من الإجراءات التصحيحية العملية لرئيس الوزراء، واقتراحات أخرى تتعلق بقضايا الفساد تم تقديمها للملك.

وقد تم اتخاذ عدد من الإجراءات، بما فيها تعيين ممثلين خاصين في مكتب الرقيب يكونون مسؤولين عن التعامل مع حالات الفساد بالتنسيق مع وزارة العدل، وتطوير برنامج توعية على المستوى الوطني في مكافحة الفساد، وإعلان عام على مستوى المملكة ضد الفساد وتبني لائحة حقوق وواجبات لقطاع الخدمة العامة، وإيجاد عملية قانونية جديدة لمراقبة المشتريات الحكومية.

وحتى يتسنى تشجيع الدوائر الحكومية على متابعة الشكاوى، تبنّى ديوان المظالم توجهاً جديداً يعتمد على الاتصال المباشر مع رؤساء الدوائر ذات العلاقة في لجان مشتركة تعقد اجتماعات دورية. بذلك يقوم الرقيب بتذكير موظفي الدولة بأنهم يخدمون احتياجات المواطنين المغاربة.

وحتى يتسنى إنشاء شبكات اتصال أفضل على المستويين الداخلي والخارجي قامت المؤسسة كذلك بإعداد موقع على شبكة الإنترنت (www.dam.ma) يسجّل أكثر من 1,800,000 زيارة سنوياً.

كذلك تم توزيع سبعة أعداد من مجلة المؤسسة "ديوان المظالم" على 150 بعثة أجنبية بهدف تقوية الروابط مع دول أخرى. ويعتبر وجود الرقيب المغربي على الأداء الحكومي على الساحة الدولية أمراً في غاية الأهمية، خاصة من خلال عمله في جمعية الرقباء على الأداء الحكومي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث يعتبر الرقيب المغربي عضواً مؤسساً والرئيس الحالي، وجمعية الرقباء والوسطاء في الدول الفرنكوفونية حيث يتبوأ الرقيب المغربي مركز نائب الرئيس والشبكة الإقليمية للمراقبين العرب على الأداء الحكومي حيث الرقيب المغربي عضو مؤسس.

ينشط ديوان المظالم كذلك، ضمن جهوده لإرشاد المجتمع المغربي نحو تقدير أوسع لقيم حقوق الإنسان والمساواة، في مجال التعليم والتدريب. وفي هذا المجال صرح فريدريك بوفيس، الوسيط في إقليم والون في بلجيكا والرئيس السابق لجمعية الرقباء والوسطاء في الدول الفرنكوفونية إنه "من خلال نشاطاته ومبادراته في المغرب وفي الخارج أصبح ديوان المظالم الآن من أنصار الدفاع عن حقوق الإنسان وقِيَمها في منطقة الدول الفرنكوفونية الذين يتمتعون بالاحترام".

###

* مولاي محمد إيراكي هو رئيس مكتب الرقيب على أداء الدولة في المغرب منذ العام 2006، وهو كذلك عضو في المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ورئيس قاعة المحكمة العليا في المغرب. هذا المقال جزء من سلسلة حول الدور المتنامي للرقباء على أداء الدولة كممارسين لحل النزاعات في أوقات متغيرة، وقد كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 8 كانون الثاني/يناير 2010
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"توفّر مقالات خدمة Common Ground الإخباريّة للشرق الأوسط الأمل بأن هناك أناسا يعملون على حلول تلهمها الحاجة إلى التعايش بتسامح وبأمل بمستقبل أفضل."

- كريستوفر باتن، مفتش العلاقات الخارجيّة السابق في الهيئة الأوروبيّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
مراقب الأخبار في خدمتك
إلى أين تذهب المرأة المصرية طلباً للمساعدة؟
المراقب الداخلي في الباكستان يتعامل مع حالات الظلم وغياب المساءَلة
المراقب الداخلي اللبناني يعمل على جَسر الخلافات بين الشباب
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

مراقب الأخبار في خدمتك بقلـم جيفري دفوركن
إلى أين تذهب المرأة المصرية طلباً للمساعدة؟ بقلـم سارة خورشيد
المراقب الداخلي في الباكستان يتعامل مع حالات الظلم وغياب المساءَلة بقلـم مصطفى قادري
المراقب الداخلي اللبناني يعمل على جَسر الخلافات بين الشباب بقلـم جوهانا هواري بورغيلي