اليوتيوب وتغيير الواقع – موجات التكنولوجيا

بقلـم غومر بن موشيه
طباعة
بريد إلكتروني
كيبوتز حانيتا، إسرائيل - "اسمي هارفي، وأنا صحفي". بدا الشخص على الطرف الآخر من الخط الهاتفي مبتهجاً. كان قد سمع عن مشروعنا، مجموعة العيش المشترك للقابلات الإسرائيليات والفلسطينيات، من صديق مشترك. قال أنه يرغب بإعداد فيلم عن المشروع وسأل عن شعوري حيال ذلك. مرّت سنتان منذ بدأنا هذا المشروع الخاص الذي تلتقي فيه قابلات من إسرائيل وفلسطين ليتبادلن معلوماتهن وتجاربهن. نشعر جميعنا نحن المشاركات في المشروع بانتماء قوي له، ولكن عددنا بقي قليل ومجهول تقريباً، لذا رأينا أن بعض الدعاية والإعلان قد تعودان علينا بالفائدة. أردنا أن يعرف الناس عن المشروع، ونحن بحاجة للتمويل الذي يأتي مع الوعي الذي قد يثيره الفيلم.

رافقنا هارفي بعد أسابيع قليلة في زيارة لمركز توليد في الضفة الغربية لنا ارتباط معه، حيث قضى بضع ساعات يصوّرنا ويجري المقابلات معنا. بعد تحرير المادة المصوّرة أرسل لنا هارفي رابطاً على اليوتيوب يعرض شريطاً طوله ثلاث دقائق عن مشروع العيش المشترك للقابلات.

سعدنا كثيراً أنا وشريكتي الفلسطينية. أرسلنا الرابط بالبريد الإلكتروني إلى العديد من الناس بدءاً بدائرة من الأصدقاء والأسرة، واتسعت الدوائر رويداً رويداً. تسلّمنا رسائل إلكترونية كلها حماسة من كافة أنحاء العالم، تخبرنا كم هو جميل مشروعنا ومثير للاهتمام والتشجيع.

بالنسبة لي كان الأسلوب الذي انتشر فيه الفيلم رغبة تتحقق. قبل شهر، وأثناء اجتماع مشترك للقابلات الإسرائيليات والفلسطينيات، طلبْت من جميع المشاركات أن يخبرن شخصين، يقوم كل منهما بإخبار شخصين عن المشروع. شعرت أن تلك هي الطريقة الأسرع والأرخص لنشر الخبر عن عملنا. إلا إننا اكتشفنا أن الفيلم أسلوب أكثر كفاءة وسرعة وسهولة لتحقيق ذلك. كما أنه أُعدّ بأسلوب أكثر تشويقاً واختصاراً بحيث أوصل المعلومات التي كنا نرغب بتوصيلها بالضبط. أظهر للمشاهد "واقعاً مختلفاً" في المنطقة، وهذا بدوره سوف يجعل ذلك الواقع أوسع انتشاراً كما نأمل، وهو واقع يتم تكريم الناس فيه لشخصهم وطبيعتهم وليس بسبب معتقداتهم أو طريقة لباسهم. واقع تتكلم فيه النساء وتضحك وتخلق وتتشارك رغم حقيقة أنهم يأتون من شعب "عدو". هذا الواقع له مزايا أكثر من الحقد والظلم والقمع، الذي يقدمه الإعلام الرسمي (مثلاً محطة التلفزة الوطنية والإذاعة ومعظم الصحف).

يستطيع المرء أن يناقش أن فيلماً كهذا لا يعتبر "موضوعيا"، لأنه لا يعرض سوى النواحي الجيدة للمشروع. إلا أنه لا يوجد شيء اسمه "موضوعية"، فعندما يتعلق الأمر بالناس والمشاعر والاحتياجات والتعابير والتاريخ، يصبح الواقع ذاتياً وشخصياً وغير موضوعي. فكل واحد منا يحمل وجهة نظر شخصية عميقة الجذور.

وأحد النقاشات الأخرى ضد عرض فيلم كهذا على موقع اليوتيوب على الإنترنت يتعلق بحقيقة أن بعض الذين يظهرون في الفيلم قد يعود عليهم ذلك بالأذى. حاولنا بالنسبة لنا أن نتعامل مع الأمر بأن أخذنا موافقة الجميع قبل عرض الفيلم. إلا أن البعض قد يغيرون رأيهم فيما بعد نتيجة لتعليقات أو ضغوط قد تنشأ لاحقاً. ليس هناك الكثير مما يمكن عمله حول ذلك مقدماً، إلا أن التواصل المفتوح داخل المنظمة يستطيع أن يساعد على تهدئة المشاعر. إنني أرى فوائد هذا النوع من التغطية الدعائية، وأشعر أنها تستحق المخاطرة عندما تتم بموافقة الجميع.

في واقعنا المعقد هذا، تشكّل الجدران التي بُنيت بيننا نتيجة لسنوات من تعلّم النسخة الرسمية للتاريخ والتعرّض المكرر لإعلام يمثل الواقع بتعابير سوداء وبيضاء محددة. لهذا فإن استخدام آليات الوصول ذات التقنية المتقدمة لعرض واقع مختلف هو أمر شرعي ومنطقي جداً. سرد القصة يساعد بحد ذاته على خلقها.

###

* غومر بن موشيه قابلة، والمنسقة الإسرائيلية لمشروع الصحة المجتمعية التنظيمية في الشرق الأوسط. هذا المقال جزء من سلسلة خاصة حول التعليم غير الرسمي في المضمون الإسرائيلي الفلسطيني، وكُتب لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 18 كانون الثاني/يناير 2010
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"لقد تسلّمت ستة أسئلة من عدد من الأفراد الذين يعملون مع خدمة Common Ground الإخباريّة. آمل أن ينتبه الطلاب والمختصّون في جامعتنا (الأزهر) وكذلك المهتمّون بالأمور الفكريّة العامّة إلى الجهود التي بُذلت لإعداد هذه الأسئلة، وكيف أنها لم تصدر إلا بعد بحث واسع وجمع المعلومات ودراسات يمكن أن تملأ رفوفاً، وبعد استخدام أفكار منظمة تستقطب العلاقات بين مختلف الحقائق دون أن تشغل نفسها بالأوهام والتفاهات والأمور الصغيرة التي تهز صرح المعرفة."

- فضيلة الشيخ علي جمعة، مفتي الديار المصريّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
الأطفال الفلسطينيون يعانون من غياب البرامج التلفزيونية الملائمة
أفضل ما في العالمين
دعونا أولاً نتحاور فيما بيننا
دور التعليم غير الرسمي في تكوين صورة الآخر
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

الأطفال الفلسطينيون يعانون من غياب البرامج التلفزيونية الملائمة بقلـم داود كتّاب
أفضل ما في العالمين بقلـم مايك براشكر
دعونا أولاً نتحاور فيما بيننا بقلـم رامي مهداوي
دور التعليم غير الرسمي في تكوين صورة الآخر بقلـم نيللي فينيزيا