دعونا أولاً نتحاور فيما بيننا

بقلـم رامي مهداوي
طباعة
بريد إلكتروني
منذ النكبة الفلسطينية ومروراً بالعديد من الضربات التي يتلقاها المجتمع الفلسطيني حتى هذه اللحظة من الاحتلال الإسرائيلي، لم يعرف المجتمع الفلسطيني ماذا يريد، وكيف يحقق ذلك.

ان تحقيق ماذا نريد يأتي في سياق الفهم الذاتي قبل كل شيء لمختلف التوجهات الفكرية المتنوعة بالتنوع الجغرافي والزماني للأجيال الفلسطينية المتعاقبة في عملية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

والسؤال الآن كيف سنجعل الفلسطيني المتواجد في مخيمات بيروت يتواصل مع الفلسطيني المتواجد في التشيلي والفلسطيني المتواجد في غزة يتواصل مع الفلسطيني اللاجئ في الأردن.

مبادرتي لحل ولو بسيط هي خلق مجتمع فلسطيني الكتروني أسميته " منتدى مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني الإلكتروني"، هو منتدى حواري، افتراضي، مفتوح للفلسطينيين أينما وجدوا، مستقل غير ربحي ولا ينتمي إلى أي حزب سياسي أو فكري أو عقائدي، يولي اهتماماً خاصاً بالمسائل الآنية الملحّة والإستراتيجية التي تواجه المجتمع الفلسطيني خلال مسيرة التحرر والإستقلال وبناء الدولة الفلسطينية. وهو أيضا" منبر غنيّ للتعلُّم والتعليم بشكل غير رسميّ حول بدائل التوجهات المتوفّرة لحل قضايانا المشتركة.

ويعمل المنتدى على تفعيل التنسيق والتشبيك وتشجيع أكبر قدر من التعاون بمد الجسور ما بين مؤسسات المجتمع المدني والمواطنين مع القطاع العام والسلطة الوطنية الفلسطينية. ومن هذا المنطلق تكمن نشاطات المنتدى في تعزيز حرية الرأي والتعبير لتقوية هذه العلاقة، وإيجاد البيئة الملائمة لخلق شراكة مجتمعية بينهما للوصول الى نتائج مثمرة، تؤدي في نهاية المطاف الى ترسيخ مبدأ الديمقراطية، التي ستؤدي بدورها الى تحقيق المواطنة الفاعلة.

يتوجّب على المنظمات غير الحكومية الفلسطينية والمؤسسات الدولية المتواجدة بالضفة الغربية وقطاع غزة التفكير بشكل استراتيجي بخلق قناة تساعد في فتح حوار فلسطيني فلسطيني داخلي.

تتمثل مشكلتنا في عدم وضوح ومعرفة ماذ نريد، وغياب عملية مراجعة تقييمية صريحة وجريئة كاملة للقضايا والمراحل التي أخفقنا ومازلنا في تحقيقها. وتساعد الوسائل الإلكترونية الجديدة في التواصل الإنساني في هذه المرحلة الكارثية التي يتعرض لها مشروعنا التحرري وبناء الدولة على القيام بمراجعة نقدية لتاريخ النضال الفلسطيني وأساليب العمل الكفاحي والجماهيري، حيث تستطيع هذه الأدوات عبر شبكة الإنترنت أن تعمل على إيقاظ القدرات الكامنة وتحريك الطاقات المهدورة، وتجميع مختلف الفئات والتيارات الإجتماعية التي ترى في استخدام التطور التكنلوجي أحد أهم المخارج من الأزمات الخطيرة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني.

ان من يستخدم مثل هذه الأدوات يكون اكثر انفتاحاً على المجتمع الفلسطيني المتشرذم في شتى بقاع العالم، وذلك بتحفيز الجدل والحوار الفكري والمعرفي. فالمشكلة لا تكمن فقط في المراجعة والإنتقاد، بل تكمن في ان هذه المراجعة اذا تمت في الماضي تجري بادوات قديمة. وهنا علينا الانفتاح على العالم الخارجي وتطوير الديمقراطية الداخلية لجميع مؤسساتنا وأحزابنا والعمل على ترسيخها في المجتمع.

ان هذه الوسائل التكنولوجية تعمل على تجاوز التقليد والقوالب الكلاسيكية لجميع أحزابنا ومؤسساتنا، الأمر الذي يضمن تعزيز مشاركة الشباب والمراة والفئات المجتمعية المهمّشة التي يتوجّب علينا ان نلمس همومها وتطلعاتها فنضمن تطبيقات مختلفة لهدف واحد بالفعل لا بالقول.

عندما ننجح في توحيد أهدافنا الفلسطينية، نكون قادرين على اشراك جميع المؤسسات الإسرائيلية التي تؤمن بعدالة قضيتنا وتحررنا من الإحتلال الإسرائيلي. وقتها فقط نستطيع تعزيز معسكر السلام الإسرائيلي ضمن هوية التحرر التي حملناها. لتسهيل مواجة المؤسسات المتطرفة في المجتمع الإسرائيلي وفضح سياساتها في كافة المحافل الدولية والإقليمية.

لاشك ان تحاورنا الفلسطيني الفلسطيني وعمل استراتيجية واحدة ستسهل أمام قوى السلام الاسرائيلي فرص الوصول الى السلطة السياسية في المجتمع الإسرائيلي، وبالتالي الوصول الى تفاهمات مشتركة حول العديد من القضايا الخلافيّة وإعادة بناء الثقة في المجتمعين الدولي والإقليمي.

###

* رامي مهداوي مدير مكتب وزير العمل الفلسطيني ومؤسس منتدى مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني الإلكتروني. وهو حاصل على شهادة الماجستير في الديمقراطية وحقوق الإنسان. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية وهو جزء من سلسلة خاصة حول التعليم غير الرسمي في المضمون الإسرائيلي الفلسطيني.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 18 كانون الثاني/يناير 2010
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"لقد تسلّمت ستة أسئلة من عدد من الأفراد الذين يعملون مع خدمة Common Ground الإخباريّة. آمل أن ينتبه الطلاب والمختصّون في جامعتنا (الأزهر) وكذلك المهتمّون بالأمور الفكريّة العامّة إلى الجهود التي بُذلت لإعداد هذه الأسئلة، وكيف أنها لم تصدر إلا بعد بحث واسع وجمع المعلومات ودراسات يمكن أن تملأ رفوفاً، وبعد استخدام أفكار منظمة تستقطب العلاقات بين مختلف الحقائق دون أن تشغل نفسها بالأوهام والتفاهات والأمور الصغيرة التي تهز صرح المعرفة."

- فضيلة الشيخ علي جمعة، مفتي الديار المصريّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
الأطفال الفلسطينيون يعانون من غياب البرامج التلفزيونية الملائمة
أفضل ما في العالمين
اليوتيوب وتغيير الواقع – موجات التكنولوجيا
دور التعليم غير الرسمي في تكوين صورة الآخر
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

الأطفال الفلسطينيون يعانون من غياب البرامج التلفزيونية الملائمة بقلـم داود كتّاب
أفضل ما في العالمين بقلـم مايك براشكر
اليوتيوب وتغيير الواقع – موجات التكنولوجيا بقلـم غومر بن موشيه
دور التعليم غير الرسمي في تكوين صورة الآخر بقلـم نيللي فينيزيا