إزالة العوائق

بقلـم بيل غلوكروفت
15 فبراير/شباط 2010
طباعة
بريد إلكتروني
برلين – شهدت السنوات القليلة الأخيرة للملحمة الإسرائيلية الفلسطينية تحولاً من الحديث عن السلام إلى الحديث عن حديث السلام. أصبحت الوسيلة هي الغاية وأصبحت الرغبة (أو الادعاء بالرغبة) تحل محلّ العمل. وقد استمر الوضع الراهن لفترة طويلة لدرجة أنه قد يكون قد تأصل في الطروحات التي يستخدمها الإسرائيليون والفلسطينيون للتعريف عن أنفسهم. في غياب النزاع، من هم وما الذي بقي من مجتمعاتهم؟

تلك أسئلة يفضَّل أن يتناولها الفلاسفة، إلا أن تحقيق السلام قد لا يكون صعباً كما أخبرونا، إذا تمت رؤية القضايا الرئيسة على أنها تصورات بدلاً من حقائق واقعية.

يشكّل الخيار اللفظي السبب وراء واحد من المعوقات الرئيسية. معظم قادة الدول العربية الذين وقّعوا على مبادرة السلام العربية وبعض الأصوات داخل حماس مستعدون لقبول وجود إسرائيل، وهم يقولون ذلك علناً وخطياً. إلا أنهم يخافون من اتخاذ الخطوة الإضافية بالاعتراف بوجود إسرائيل كدولة يهودية. وتريد الحكومة الإسرائيلية موافقة لا رجعة عنها حول يهوديتها قبل أن تلتزم بالمزيد من المحادثات.

إلا أنه قد يكون من الحلول العربية المجدية الاستعداد لتسمية إسرائيل "دولة لليهود" بدلاً من دولة يهودية. قد يبدو الفرق سطحي، ولكن في هذا الشريط الضيق من الفرق يكمن تمييز هام. تعني "دولة يهودية" ضمناً دولة مصممة بشكل كامل وقسري لليهود ولا أحد غيرهم، وهي فكرة أكثر من كونها حقيقة. ولكن "دولة لليهود" تشكّل أمراً ملموساً أكثر وأقل أيديولوجية من حيث الطابع. وهي تحدد مكاناً فيه غالبية يهودية، تأسس على القيم اليهودية وتشكّل نتيجة للفكر اليهودي والعادات اليهودية.

قد لا تكون الصياغة الثانية أكثر قبولاً لدى العرب فحسب وإنما أكثر دقة. وبوجود أكثر من واحد من بين كل خمسة إسرائيليين غير يهودي (معظمهم من المسلمين وجميعهم تقريباً فلسطينيين إسرائيليين) فإن تعريف إسرائيل "كدولة يهودية" هو أمر مزعج من ناحية موضوعية. من الأفضل تسميتها "دولة لليهود"، وهو وصف أقرب إلى تركيبة إسرائيل السياسية والثقافية والعقائدية، وتعريف تستطيع إسرائيل وجيرانها الاتفاق عليه بسهولة أكبر.

ويبدو عائق رئيسي آخر، هو القدس، يصعب التغلب عليه. إسرائيل تريدها موحدة، والفلسطينيين يريدون جزءاً منها عاصمة لدولتهم. ولكننا في الواقع قد نكون نتكلم عن قدس مختلفة كلياً ولكننا ببساطة لا ندرك ذلك.

ليست القدس "مقياس واحد للجميع". تتغير حدود هذه المدينة المقدسة حسب الشخص الذي نتحدث معه ومتى نفعل ذلك. هناك خرائط عثمانية للقدس وخرائط بريطانية للقدس وأخرى من الأمم المتحدة وخرائط إسرائيلية ومثلها عربية، وخرائط ما قبل عام 1967 وبعده، وخرائط بلدية حديثة. الاحتمالات أنه إذا نظرت لها بدقة كافية يستطيع الفلسطينيون وإسرائيل الادعاء أنهم حصلوا على ما يريدونه دون أن يضطر أي طرف للتنازل عن شيء.

كيف يمكن للقدس، التي كانت لمرات عديدة مقبرة لعمليات سلام سابقة، أن تشكل وضعاً يربح فيه الجميع؟ تحافظ إسرائيل اليوم على تعريف واسع للقدس في محاولة لدفع موقعها في مفاوضات مستقبلية، حيث تضم عشرات القرى المحيطة ليس لها سوى القليل مما يجعل القدس مكاناً متنازعاً عليه بشدة. تستطيع القيادتان الإسرائيلية والفلسطينية إذن، من خلال النظر إلى الخرائط المختلفة، تشكيل تصوّر بالنصر لشعبهما. تستطيع إسرائيل أن تقول أنها احتفظت بالقدس متحدة، بعد أن تفصل من سلطتها القانونية تلك المناطق التي تهدد يهوديتها فقط. ويستطيع الفلسطينيون القول أنهم فازوا بقطعة من الأرض، تسمى القدس الشرقية، لإنشاء عاصمتهم. لن يكون أي منهما على خطأ. يستطيع الطرفان أن راضيين.

إلا أن الخرائط تصبح معقدة في ضوء أعمال البناء في القدس الشرقية. فبينما تندفع البيوت اليهودية أبعد فأبعد داخل مناطق كانت في يوم من الأيام عربية بشكل كامل، يصبح من الصعب تحديد خطوط الطرفين. إلا أن هذا يشكل تحدياً يتوجب على الإسرائيليين التعامل معه داخلياً، تماماً كما يتوجب على الفلسطينيين أن يتناقشوا حول رؤية دولتهم وقيمها إذا كان لأي منهما أن يظهر إلى الوجود في يوم من الأيام.

يمكن للأماكن المقدسة، التي تشكّل جزءاً صغيراً جداً من جزء صغير من جميع الأراضي داخل القدس وحولها، التي احتلتها إسرائيل عام 1967، أن تشكل نقطة مشاكسة أساسية في خريطة "الفوز للجميع" المقترحة. بغض النظر عن الترتيبات المعّدة لضمان وصول متساوٍ وحماية وأمن، النقطة هنا ببساطة هدفها إبراز أن "القدس الشرقية" ليست مرادفة بالضرورة "للبلدة القديمة"، وعندما يتكلم الفلسطينيون عن عاصمة في القدس الشرقية فإنهم لا ينظرون بالضرورة إلى مصادرة الحائط الغربي من اليهود.

يقال أحياناً أنه لو كان السلام سهلاً لكان قد حصل. إلا أن تغييراً بسيطاً في التعريف والتصوّر من قبل جميع الأطراف، هو كل ما نحتاجه لتحقيق تغيير كبير في أسلوب الحديث عن، وفي نهاية المطاف تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

###

* يكتب بيل غلوكروفت بشكل واسع حول قضايا الشرق الأوسط وقد عمل لصالح قضايا عربية وصهيونية، وهو يدّرس اللغة الإنجليزية في برلين وله مدوّنة هي mediabard.org. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 15 شباط/فبراير 2010
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"توفّر مقالات خدمة Common Ground الإخباريّة للشرق الأوسط الأمل بأن هناك أناسا يعملون على حلول تلهمها الحاجة إلى التعايش بتسامح وبأمل بمستقبل أفضل."

- كريستوفر باتن، مفتش العلاقات الخارجيّة السابق في الهيئة الأوروبيّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذا العدد
الشيخ جراح، القدس، بعد ظهر يوم جمعة
صهيونية متجددة، حالة جديدة للسلام
لنبنِ شراكة من أجل السلام، هنا في أمريكا
الحملة ضد صندوق إسرائيل الجديدة
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذا العدد

الشيخ جراح، القدس، بعد ظهر يوم جمعة بقلـم يارون إزراحي
صهيونية متجددة، حالة جديدة للسلام بقلـم أليك أيزاكس
لنبنِ شراكة من أجل السلام، هنا في أمريكا بقلـم زياد عسلي
الحملة ضد صندوق إسرائيل الجديدة بقلـم ياريف اوبنهايمر