حول العلاقات بين المسلمين والغرب
 
لقاء بين الأديان يقوّي التفاهم الأمريكي الإندونيسي
بقلـم ليليان بوديانتو
19 فبراير/شباط 2010
طباعة
بريد إلكتروني
جاكرتا – اتخذت إندونيسيا والولايات المتحدة في الفترة بين 25 و27 كانون الثاني/يناير الماضي خطوات لتقوية الروابط الاجتماعية والثقافية بينهما من خلال استضافة حوار ثنائي في مجال الأديان في جاكرتا.

وقد حضر اللقاء وفد مكوّن من عشرين عضواً من الولايات المتحدة، ضمّ مسؤولين في الحكومة الأمريكية ورجال دين والمجتمع المدني. كما ضم المشاركون الثلاثون من إندونيسيا أعضاء من أكبر منظمتين مسلمتين في إندونيسيا هما نهضة العلماء والمحمدية، إضافة إلى زعماء دينيين مسيحيين وبوذيين وهندوسيين وعلماء في علوم الدين من الجامعات المحلية.

وقد ذكر زين العابدين باغير، وهو عالم مسلم من مركز الدراسات الدينية والثقافية في جامعة غادجا مادا في يوغياكارتا، التي أرسلت عشرات الطلبة لحضور دورات دينية في الولايات المتحدة، واستقبلت أعداداً مماثلة من الطلبة الأميركيين، ذكر أن الاجتماع كان هاماً أيضاً للمشاركين الإندونيسيين، وذلك لأنهم انفتحوا على الأمريكيين، الأمر الذي مدّهم بالمعرفة عن الولايات المتحدة والسياسات التي تساهم في الحفاظ على حقوق الأقلّيات المسلمة هناك.

"يسمح التفاعل الأوسع بتفاهم أفضل لأن ... مجموعات متشددة معينة تعتبر الولايات المتحدة عدوها الأول، لأنهم يعتقدون أنها تهاجم المسلمين في كافة أنحاء العالم،" يقول باغير.

وقد اتفق المشاركون في مؤتمر الأديان بين الولايات المتحدة وإندونيسيا على التعاون في أربعة قضايا هي الفقر والتعليم والتغير المناخي والحاكمية الجيدة. إلا أن البيان المشترك الذي صدر عن المؤتمر لا يذكر بالتفصيل أية أنواع محددة من التعاون التي يجب أن تتبع انعقاد المؤتمر. وفي غياب الالتزام بمبادرات معينة وتطبيقها، يتعرّض المؤتمر لخطر أن يصبح مجرد فرصة للكلام دون عمل.

بناء على ذلك، تقترح جين داف المديرة التنفيذية لمركز العمل عبر الديانات لمكافحة الفقر العالمي ومركزه واشنطن العاصمة، أن الإعلان المشترك يمكن أن يشكّل أساساً لتواصل معزّز وتفاهم مشترك بين مجموعات المجتمع المدني في إندونيسيا أو الولايات المتحدة، وبالذات حول ممارسة الإسلام في إندونيسيا وجنوب شرق آسيا، الذي يختلف إلى درجة كبيرة، عن ممارسة الإسلام في العالم العربي.

ويتم وصف إندونيسيا أحياناً، وهي وطن لأكبر عدد من المسلمين في العالم، من قبل الحكومات الغربية بأنها النموذج حيث يستطيع فيه المسلمون العيش بأسلوب مشترك وبسلام مع أتباع الديانات الأخرى. ويحافظ الدستور على حقوق الأقليات ولا تقوم الحكومة بصياغة سياساتها على أساس المبادئ الدينية.

وحسب قول أحد المشاركين وهو ويليام إف فندلي، الأمين العام لمنظمة الديانات من أجل السلام، وهي منظمة غير حكومية مركزها مدينة نيويورك، فإن "الحكومة الأمريكية معجبة بشكل كبير بالتزام كل من الحكومة والشعب الإندونيسيين بالتعددية. إنهم يرحبون بالتنوع ... ويرون إندونيسيا كنموذج لمجتمع متنوع دينياً يعمل بأسلوب متناغم وسلمي".

كانت إندونيسيا من بين أوائل الدول التي شجعت الحوار الواسع بين الأديان في المنابر الدولية كوسيلة لاستئصال الإرهاب الذي ينشأ نتيجة لسوء الفهم وغياب التفاعل البنّاء بين الشعوب من كافة الخلفيات الدينية. لقد بادرت الحكومة بإقامة حوار ثنائي بين الأديان مع عدد من الدول من ضمنها النمسا وكندا وإنجلترا وإيطاليا ولبنان وهولندا وروسيا والفاتيكان. وعلى الصعيد الإقليمي شاركت إندونيسيا في حوار الأديان الذي عقدته منظمة المؤتمر الإسلامي ولقاء آسيا وأوروبا.

وقد قام المشاركون، كجزء من المؤتمر بزيارة إلى مدرسة داخلية مسلمة تعرف بِ "بيزانترين"، للتعرف على حياة الطلبة. هناك الكثير من سوء الفهم حول هذه المدارس، والتي يُظَن خطأ أحياناً أنها مؤسسات تخرّج الإرهابيين الصغار. ليست هذه هي الحالة في معظم المدارس، التي يضمن العديد منها أن يتمكن الطلبة من التنافس أكاديمياً مع الطلبة الذين يدرسون في مدارس عادية غير دينية.

وقد صرّح رئيس الوفد الأمريكي براديب رامامورثي وهو المدير الرئيس للمشاركة العالمية في البيت الأبيض، أن واشنطن تتطلع قدماً للعمل معاً مع المجموعات الدينية في إندونيسيا التي تملك القدرة على الحشد والقيام بالعمل الضروري لحل مجال واسع من القضايا. ولدى المنظمات الإندونيسية الدينية برامج مستمرة منذ فترة تهدف إلى تحسين مستويات معيشة وموارد رزق المجتمعات الصغيرة على مستوى الجذور.

ربما توفّر العلاقات الناتجة عن ورشة العمل قوة الاندفاع الضرورية لتغيير الصورة العامة السائدة عن إندونيسيا من واحدة تتعلق بالمتفجرات والتطرف إلى واحدة تتعلق بشريك سلمي مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يُظهِر الوجه الحقيقي للإسلام في إندونيسيا.

###

* ليليان بوديانتو صحفية مع الجاكرتا بوست، وهي صحيفة باللغة الإنكليزية مركزها جاكرتا. الآراء الواردة في هذا المقال تخص الكاتبة ولا تمثل وجهات نظر الجاكرتا بوست. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 19 شباط/فبراير 2010
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
مدوّن الشهر
 
 
 
 
 
 
سلسلة خاصة
 
 
 
 
 
أرشيف المقالات
 
 
 
 
 
وجهات نظر الشباب
 
 

 

مقالات أخرى في هذا العدد

أهمية كشمير في السلام الإقليمي بقلـم رياز واني
حرروا الأمريكيين المسلمين من العقاب الجماعي بقلـم سحر عزيز
إزالة العجز العالمي في الثقة بين الولايات المتحدة والمسلمين بقلـم هوما يوسف
ماذا كان محمد (ص) ليفعل؟ بقلـم أسماء الدين