واشنطن العاصمة – أثار اكتشاف مخططات لمحاولة إرهابية من قبل مسلمين في أمريكا مؤخراً اتهامات واسعة بالأصولية ضد مجموعة دينية بأكملها. نتيجة لذلك، تتنامى الضغوط على زعماء الأمريكيين المسلمين للانخراط في عملية مضادة للتطرف جرى تعريفها بشكل يفتقر إلى الوضوح.
ولكن بدلاً من إضاعة الموارد المحدودة على برامج تفترض الذنب الجماعي، من المفضل بذل الجهود لإعادة توجيه المظالم القائمة نحو ممارسة المعارضة التي يحميها الدستور.
إن التركيز على مبدأ مجابهة التطرف مضلَّل لسببين. أولهما أن الطروحات الحالية حول التطرف تقترب بشكل خطير من إعادة ارتكاب أخطاء سابقة تتمثّل بالخلط بين المعارضة السياسية الرسمية والنشاطات غير المشروعة. ثانياً، لا توجد إثباتات كافية بوجود تطرف منهجي غير قانوني من جانب المسلمين الأمريكيين.
يوافق معظم الناس على أن تبنّي العنف للترويج لأجندة سياسية هو تطرف يستحق العقاب. إلا أنه وفي نوبة مثيرة للقلق من فقدان الذاكرة، عمل الطرح الأمريكي العام على تنشيط إساءة استخدام تعبير "متطرف" لوصف النشاط الإجرامي وكذلك المعارضة السياسية غير الشعبية.
دعونا لا نعيد أخطاء السابق. أثناء "الرعب الأحمر" بعد الحرب العالمية الأولى وأثناء حقبة المكّارثية في خمسينات القرن الماضي، شكّل المهاجرون والأقليات الدينية أكباش فداء للمخاوف من الشيوعية. فبعد وصفهم بالتطرف، تم ترحيل العديد منهم وسجنهم بشكل جماعي.
ومنذ هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الإرهابية تعرضت الجالية الأمريكية المسلمة إلى رقابة متزايدة من قبل الحكومة والجمهور. ومع كل ادعاء جديد بنشاط إرهابي فردي، يتنامى الشك الجماعي بما يزيد على ستة ملايين أمريكي مسلم.
خذ على سبيل المثال حالة الشباب الأمريكيين الصوماليين الذين عادوا إلى الصومال دون معرفة والديهم للمشاركة في الحرب الأهلية إلى جانب منظمة إرهابية. يشكّل هؤلاء حوالي عشرين فرداً من أصل حوالي 100,000 صومالي يعيشون في أمريكا. رغم ذلك فإن الأعمال السيئة لمجموعة صغيرة من أقلية دينية أدّت ببعض المسؤولين الحكوميين وأفراد المجتمع لأن يستنتجوا وجود تطرف منهجي بين المسلمين.
نتيجة لذلك يواجه المسلمون عملية تصوير نمطي متزايدة في المطارات والرقابة على مساجدهم. ويعتقد البعض أن قادتهم الدينيين يشكّلون أهدافاً للترحيل أو لتكتيكات وضغوط من قبل رجال القانون، وكما هو الحال مع الإمام لقمان أمين عبدالله المقيم في ديترويت، جرى قتله بشكل غير قانوني.
يشعر العديد من الأمريكيين المسلمين أنهم يعامَلون كطابور خامس حيث أنه يتم التساؤل والشك بولائهم لأمريكا لمجرد قيام مجموعة صغيرة من الشباب بأعمال سيئة. مخاوفهم منطقية بالطبع في ضوء استطلاع جديد قامت به مؤسسة غالوب ثبت فيه أن 50% من الأمريكيين يحملون صورة "ليست إيجابية جداً" أو "ليست إيجابية بتاتاً" تجاه الإسلام.
وفي حالة أخرى منفصلة، سافر خمسة رجال مسلمين إلى الباكستان للانضمام إلى منظمة إرهابية حسب الادعاء، دون معرفة أسرهم أيضاً. وقد ادّت مغادرتهم إلى إذكاء نيران الاتهام بالتطرف مرة أخرى بين المسلمين في أمريكا.
وإذا وضعنا جانباً كونهم مذنبين أو أبرياء، هل من العدل تعميم أعمالهم على ستة ملايين فرد تصادف أنهم مسلمون كذلك؟
بالطبع لا.
يقوّض عقاب جماعي كهذا المبدأ الأمريكي الأساسي الذي يقول أن الأفراد مسؤولين عن سلوكهم الخاص وليس عن أعمال يرتكبها آخرون من نفس العرق أو العقيدة أو الخلفية الدينية.
لقد تم تطبيق هذا المبدأ بعد الكشف عن مفجّر أوكلاهوما واعتقال تيموثي ماكفي. فلم يجر التشكيك بجميع الذكور البيض بشكل مفاجئ واتهامهم بنشاط إجرامي. لذا فإن الاستنتاج بوجود تطرف منهجي من قبل المسلمين بالاعتماد على أعمال سيئة لا علاقة لهم بها تقوم بها مجموعة صغيرة من الأفراد هو أمر يشير إلى حالة واضحة من الكيال بمكيالين.
إضافة إلى ذلك فإن وصم أناس متّهمين بالقيام بأعمال غير قانونية بالمتطرفين بدلاً من بالمجرمين يشكّل مخاطرة نحو الخلط ما بين وجهات النظر السياسية غير الشعبية والنشاط المخالف للقانون. يحمي التعديل الأول للدستور المعارضة، وخاصة المعارضة غير الشعبية. ليس التطرف غير قانوني طالما أن المرء لا يخالف قانوناً معيناً، وهذا معتقد أمريكي مميز يحافظ عليه من يسمّون عن جدارة "أصحاب حفل الشاي" الذين يعارضون الرئيس الأمريكي باراك أوباما بنشاط. ورغم أن الأمريكيين المسلمين الذين ينتقدون السياسة الأمريكية على أي أساس، ديني أكان أو غير ذلك، يتمتعون بالحماية مثلهم مثل مواطنيهم المفوّهين، إلا أن المسلمين يخافون من أن يتم وصف معارضتهم خطأ بأنها مؤشر على أعمال تطرف غير قانونية.
بدلاً من الادعاء بسرعة بوجود تطرف واسع النطاق والمطالبة باستهداف الشباب الذين لا علاقة مباشرة لهم بهؤلاء المهتمين بالانخراط في الإرهاب، من خلال مبادرات مجابهة التطرف، يتوجب علينا أن ندرّب الشباب من كافة الخلفيات في مجال الإعراب عن معارضتهم.
هذه أوقات صعبة للشعب الأمريكي. الأمريكيون من كافة الخلفيات والمعتقدات محبطون، إن لم يكونوا مصابين بالغضب وخيبة الأمل من حكومتهم. تنفق بلدنا مليارات الدولارات على الحروب في أفغانستان والعراق. البطالة وصلت أعلى معدلات لها منذ عقود عديدة، وهي في أسوأ حالاتها بين الشباب. يعارض العديد من الأمريكيين، بمن فيهم مسلمين، تورطنا العسكري في الخارج على أسس سياسية ودينية، بينما يعارض آخرون الحكومة لأنهم يعتقدون أن الأموال يمكن أن تنفق بأسلوب أفضل على استحداث فرص عمل. إلا أنهم وبعكس مواطنيهم، قد لا يشعر العديد من المسلمين بإمكانية التعبير بحرية عن مظالمهم بالنظر إلى الشكوك السائدة بوجود تطرف جماعي من قبلهم.
لذا يتوجب على زعماء المجتمعات المحلية المهتمين بالنشاطات الإرهابية المفترضة من قبل مجموعة صغيرة من الشباب المسلمين في أمريكا أن يركّزوا جهودهم على تعليم الشباب كيفية توجيه مظالمهم نحو المعارضة المشروعة. يجب تشجيعهم على رفع أصواتهم والتكلّم بحريّة عن وجهات نظرهم حيال الحرب والاقتصاد وغيرها من السياسات. يجب تعليمهم كيف يقومون وبشكل قانوني بالتنظيم والاحتجاج والاتصال بالمسؤولين والمشاركة في الحملات على مستوى الجذور.
وعندما يفعلون ذلك، يتوجب على الحكومة ألا تسيء تفسير معارضتهم، فتعمل على إيجاد رعب أحمر على طراز القرن الحادي والعشرين.
###
* سحر عزيز (saziz@bordc.org) محامية في مجال الحقوق المدنية مع لجنة الدفاع عن قانون الحقوق في واشنطن العاصمة. تقوم خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية بتوزيع هذه النسخة المختصرة من المقال بإذن من الكاتبة. يمكن الحصول على النص الكامل من الموقع www.altmuslim.com.
مصدر المقال: altmuslim.com، 10 شباط/فبراير 2010
www.altmuslim.com
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.