حول العلاقات بين المسلمين والغرب
 
النساء المسلمات يعلنّ الجهاد ضد العنف
بقلـم مهناز أفريدي
05 مارس/آذار 2010
طباعة
بريد إلكتروني
لوس أنجلوس، كاليفورنيا – يوفّر يوم المرأة العالمي الذي يصادف يوم 8 آذار/مارس فرصة لنشر الوعي بالعمل الذي تقوم به النساء لمكافحة اللامساواة في النوع الاجتماعي. يؤثر العنف واللامساواة في النوع الاجتماعي على النساء في كافة أنحاء العالم، بمن فيهن النساء في المجتمعات الإسلامية، اللواتي يعملن مثلهن مثل نظيراتهن على أساس يومي لتحسين بيئاتهن.

أشاهد من خلال أسفاري العديدة من وإلى دول ذات غالبية مسلمة مثل الباكستان، العمل المدهش الذي تقوم به النساء من أجل حقوق الإنسان والنمو الاقتصادي بشكل مباشر. تقوم النساء بإدارة شركات وملاجئ وأعمال تجارية، ويجابهن صور المهّمشات والأميات والمحرومات اجتماعياً السائدة في الإعلام الغربي عن المرأة المسلمة.

قامت بشرى أسلام، على سبيل المثال، بفتح ملجأ في مدينة إسلام أباد للفتيات الصغيرات اليتيمات بعد زلزال عام 2005، وهي تقوم بتوفير التربويين والمستشارين والراعين والناشطين في مجال الأديان لخمسة وأربعين فتاة يقمن هناك. ومن الشخصيات كذلك رخشانا أصغر، رئيسة مؤسسة "فولكرم"، وهي شركة استشارية في مجال الموارد البشرية مركزها الباكستان، توفر بعثات لتدريب الفتيات من الأسر الفقيرة لإعدادهن للعمل.

هناك معلومات محدودة في الغرب حول المبادرات الإيجابية جداً التي تجري في أنحاء العالم المسلم. ففي المغرب ومصر وتركيا على سبيل المثال يجري تدريب النساء كمرشدات دينيات لتوفير الإرشاد للنساء والأطفال في هذه الدول.

وتهدف حركات مثل "مبادرة النساء المسلمات في الروحانية والمساواة"، وهي شبكة اجتماعية عالمية وحركة عدالة اجتماعية على مستوى الجذور إلى إيجاد فرص للنساء في العالم المسلم. ومن مشاريع هذه الحركة مشروع "الجهاد ضد العنف"، الذي يهدف إلى إنهاء العنف ضد المرأة لتشجيع تقدم المرأة في كل من العالم المسلم وما وراءه.

وترتكز "مبادرة النساء المسلمات في الروحانية والمساواة" على فكرة أن "العنف ظاهرة إنسانية تتواجد عبر الثقافات والمجتمعات الدينية المتنوعة. وتبقى هذه الظاهرة واقعاً دائماً في حياة ملايين المسلمين، فتمنع مجتمعات بأكملها من الازدهار في المجالات الدينية والثقافية والسياسية والاقتصادية. يدمّر العنف في كافة أنحاء العالم قدرة المرأة المسلمة على العيش والازدهار ضمن أسرتها ومجتمعها وأمتها".

أعلنت "مبادرة النساء المسلمات في الروحانية والمساوا " في السادس من شباط/فبراير، عن يوم عالمي للعمل ضد ختان الإناث، وهي عادة تنتشر بشكل واسع في إفريقيا. وحيث أن العديد من الفتيات يتعرضن لهذه العملية بغض النظر عن ديانتهن، فقد اجتمع رجال دين مسيحيين وشيوخ مسلمين لإدانة هذه الممارسة. وحتى يتسنى وصول رسالتهم إلى أبعد حد ممكن، وكجزء من حملة "الجهاد ضد العنف"، تقوم "مبادرة النساء المسلمات في الروحانية والمساواة" بالتعاون مع "الجمعية المصرية لتنمية المجتمع"، وهي منظمة غير حكومية في الجيزة، بتوفير الثقافة الدينية ضد هذه الممارسة، إضافة إلى حوافز دينية ونشاطات اقتصادية بديلة لهؤلاء الذين يمارسون عمليات ختان الفتيات.

اتصل أعضاء الجمعية عام 2008 على سبيل المثال بأمين حسين، وهو حلاّق كان يقوم بعملية الختان بشكل منتظم في مصر (منعت مصر ختان الإناث عام 1996). وبعد حصوله على تدريب تثقيفي بأن ختان الإناث عمل لا علاقة له بالإسلام ويعود بالضرر على المرأة، وافق أمين حسين عن التوقف عن ممارسة هذا العمل وحصل على تعويض مالي وأدوات جديدة لعمله كحلاق من خلال هذا البرنامج.

مضت فترة عام منذ قام أمين حسين بآخر عملية ختان، وهو يعرض بفخر في دكانه بياناً من جامعة الأزهر بأن ختان الإناث عمل غير إسلامي وممنوع.

تعمل "مبادرة النساء المسلمات في الروحانية والمساواة" كذلك باتجاه منع العنف الأسري واستئصاله، الذي يعتقد الكثيرون في الغرب أنه سائد أكثر، بل ومسموح به في المجتمعات المسلمة، وذلك بسبب صور نمطية تبرزها هوليوود وفي الإعلام الغربي.

ويعتقد بعض المسلمين كذلك خطأ بأن الإسلام يسمح بالعنف الأسري، وهو توجه جاء نتيجة للمعايير الثقافية والممارسات القبلية وانعدام المعرفة بالتفسيرات الدينية التي تمكّن المرأة.

تعمل "مبادرة النساء المسلمات في الروحانية والمساواة " على نشر الوعي حول العنف الأسري وتقدّم الدعم لضحايا الإساءة من خلال أعضائها ومنظماتهم. تقدّم المحللة النفسية والعضوة في "مبادرة النساء المسلمات في الروحانية والمساواة"، أمبرين أجيب، التي تعمل في "بداري"، وهي منظمة لحقوق المرأة في الباكستان، تقدّم، على سبيل المثال، الإرشاد النفسي للناجين من العنف المرتكز على النوع الاجتماعي.

تلك هي أشكال الالتزامات والتحولات التي قامت بها النساء المسلمات، وتستمر بالقيام بها للحد من اللامساواة في النوع الاجتماعي، التي تنتج عن ختان الإناث والعنف الأسري. وبالرغم من عمل منظمات مثل "مبادرة النساء المسلمات في الروحانية والمساواة" لنشر الوعي بقضايا تؤثر سلبياً على النساء واتخاذها خطوات حقيقية لإيقافها، إلا أن هناك حاجة للمزيد، فالرحلة نحو المساواة للمرأة المسلمة لم تنته بعد.

###

* تدرّس الدكتورة مهناز أفريدي (www.mehnazafridi.com) اليهودية والإسلام، وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة من كافة الأديان، وتشجّع التعايش والسلام بين اليهود والمسلمين. لمزيد من المعلومات عن "مبادرة النساء المسلمات في الروحانية والمساواة" يرجى زيارة الموقع (www.wisemuslimwomen.org). كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 5 آذار/مارس 2010
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
مدوّن الشهر
 
 
 
 
 
 
سلسلة خاصة
 
 
 
 
 
أرشيف المقالات
 
 
 
 
 
وجهات نظر الشباب
 
 

 

مقالات أخرى في هذا العدد

تعدد الزوجات في المضمون بقلـم عليا هوغبن
قافلة السلام الباكستانية تعبّر عن التضامن مع ضحايا العنف بقلـم شجاع الدين قرشي
الإفريقيون الشماليون يدوّنون حول الصراع بقلـم ماجدة أبو فاضل
ما وراء الحوار حول اندماج المسلمين في ألمانيا بقلـم شتيفان كرامر