نظام خاص للقدس

بقلـم جون بيل، مايكل بيل، مايك ج. مالوي، توم نجم
طباعة
بريد إلكتروني
مدريد – برزت قضية القدس مرة أخرى خلال الشهور القليلة الماضية كقضية يشتد الخلاف عليها بين إسرائيل وفلسطين. وتستمر المطالبات بالمدينة، وخاصة قضية السيطرة عليها في تحويل المدينة إلى ساحة معركة، إذ يتمحور الصراع اليوم بالدرجة الأولى حول المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية. ويبقى السؤال حول السيطرة على المدينة القديمة ومواقعها الدينية قضية خلاف أساسية بين الجانبين.

قبل سبع سنوات، ونتيجة لخليط من القلق العميق والبراءة الكندية، قررنا نحن الدبلوماسيين السابقين الثلاثة التعامل مع قضية المدينة القديمة ومواقعها الدينية، وكيف يمكن حكمها بشكل يرضي الجميع. خضنا قضية القدس في أعقاب فشل كامب ديفيد وعنف الانتفاضة المستمر. لم تكن تلك بداية ميمونة.

قمنا بعد مرور الوقت بتطوير عملية معقدة من المشاورات والبحوث والاجتماعات ضمّت إسرائيليين وفلسطينيين وشخصيات عالمية. وقد توصلنا إلى نتيجة أن أكثر الحلول استدامة وفائدة حول مدينة القدس القديمة هو "نظام خاص"، تعمل إسرائيل وفلسطين على إيجاده ويضم مجلس حاكمية تحدده جميع الأطراف، يقوم بدوره بتعيين شخصية تنفيذية هو إداري رئيس، يجري تمكينه لإدارة النظام الخاص نيابة عن الدولتين.

وينطوي تكليف النظام الخاص على إدارة قضايا ونقاط الاحتكاك داخل المدينة القديمة، مثل السلامة العامة والوصول إلى المدينة والمواقع الدينية والأثرية وقضايا الملكية، إضافة إلى ضمان الحريات الدينية والوضع المتساوي ومعاملة المقيمين والزائرين.

يعتمد هذا النظام على خدمة شرطية مكونة من ضباط دوليين، وإسرائيليين وفلسطينيين في مهمات رئيسية كضباط ارتباط. ويكون هذا الترتيب مسؤولاً بالدرجة الأولى عن كامل المدينة داخل الأسوار، محافظاً عليها كوحدة مدنية لا تتجزأ كما اقترحت مبادرات أخرى.

يترك النظام الخاص هذا الكثير في أيدي الحكومات الوطنية. ويتعلق الفرق الرئيسي بالإنسان والمكان: تبقى معظم القضايا المتعلقة بالإنسان ، مثل التعليم والسياحة والرعاية الاجتماعية والحقوق السياسية في أيدي الحكومات الوطنية، وتبقى معظم الأمور المتعلقة بالمكان، مثل المواقع الدينية أو الممتلكات المختلف عليها تحت مسؤولية النظام الخاص.

ومن الأمور الحاسمة أن نظامنا المقترح يفترض ضمان حرية الأديان والعبادة في معاهدة السلام. ويستمر الوصول إلى المواقع الدينية حسب الممارسات الاعتيادية القائمة، وتؤول إدارة المواقع إلى القائمين عليها حالياً والطوائف التي يمثلونها. لن يقرر النظام الخاص ما هو مقدّس، ولكنه سيكون مسؤولاً عن الأمن والنظام العام وضمان احترام الممارسات والشعائر الاعتيادية المتبعة. نقترح كذلك مجلساً دينياً استشارياً يقدّم التوصيات للنظام الخاص حول قضايا ذات اهتمام مشترك ويوفر منبراً للتنسيق حول قضايا مثل الحج وصيانة المواقع والحفاظ عليها.

لقد أثبت الماضي أن قضية المدينة القديمة والمواقع الدينية، وخاصة الحرم الشريف/تلة الهيكل، ستشكل تحدياً كبيراً في المفاوضات. وتمتلئ قضية السيادة على المدينة القديمة بشكل خاص بالصعوبات، وإذا لم تتمكن الأطراف من التفاهم حول هذه القضية والتوصل إلى حل مشترك، ربما يقدم النظام الخاص خياراً مقبولاً ودائماً لزحزحة الجمود.

ولا يضع هذا الاقتراح أية تفاصيل تتعلق بالسيادة على المدينة القديمة، إذ سيترك هذا الأمر للمتفاوضين. لذا فهو قد لا يحقق احتياجات أي من الطرفين للسيادة الحدودية الكلاسيكية على المدينة القديمة، إلا أنه يوفر حلاً مبتكراً في وجه الجمود الحالي، سوف يحمي هذا النظام الخاص، الذي يعمل بتكليف من الجانبين ويضم وجوداً قوياً لطرف ثالث، حرية العبادة والممارسات الدينية، ويضمن العدل لجميع من لهم علاقة والاحترام للإرث الهائل للمدينة القديمة. وهو يقترح كذلك أنه يمكن تحقيق الاحتياجات الأساسية دون سيطرة كاملة أو ملكية سياسية للموقع.

أبرزت الاحتكاكات الأخيرة حول القدس، وبالذات حول السيطرة والحقوق أحادية الجانب وسبل الوصول إلى المواقع المقدسة في هذه المدينة الأكثر تعقيداً، أبرزت مرة أخرى لماذا يمكن لهيئة مثل النظام الخاص أن تكون هي الحل.

###

* جون بيل، ومايكل بيل ومايك مولوي وتوم نجم من مبادرة مدينة القدس القديمة: جهد مشترك من جانب ثلاثة دبلوماسيين كنديين سابقين وجامعة ويندسور في كندا، لإيجاد خيارات مبتكرة لحكم مدينة القدس القديمة. عمل فريق المبادرة عن كثب مع خبراء إسرائيليين وفلسطينيين ودوليين لتطوير أفكارهم. كتب هذا المقال خصيصاً لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية وهو جزء من سلسلة خاصة حول القدس.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 28 حزيران/يونيو 2010
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"أحب المقالات التي توزعونها لأنها ليست دائماً مأمونة. فهي تدفع النقاش قدماً، وهي لا تكرر نفسها. وهي تساعدني كذلك على التفكير بطرق جديدة بمشاكل تحتاج حقاٍ للحل، مشاكل ليست سهلة ولكنها معقدة"

- مايكل وولف، محطة يو بي إف للتلفزة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
القدس التي أحبها
القدس التي أحب
لنعمل على إعداد القدس للسلام من الآن
لماذا القدس؟ سياسة الشعر
قدسنا
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

القدس التي أحبها بقلـم كارول دانيال كسبري
القدس التي أحب بقلـم نيتا شيخيت
لنعمل على إعداد القدس للسلام من الآن بقلـم حجاي أچمون-سنير
لماذا القدس؟ سياسة الشعر بقلـم سيدرا إزراحي
قدسنا بقلـم حنا سنيورة