لنعمل على إعداد القدس للسلام من الآن

بقلـم حجاي أچمون-سنير
طباعة
بريد إلكتروني
القدس – أجري الشهر الماضي تدريب نظمته قيادة الجبهة الداخلية في إسرائيل، تمت من خلاله تجربة جاهزية أنظمة الطوارئ للرد على سيناريوهات مختلفة في حال نشوب الحرب. وفي نفس الأسبوع نشر شخص رسالة على سبيل الفكاهة على الإنترنت تتعلق بتجربة طوارئ يتم تنفيذها لاختبار ردود الفعل في حال نشوب السلام. يتم في هذه التجربة الوهمية إطلاق صفارات إنذارات مهدّئة، ويُطلَب من الجمهور الرد على السيناريوهات المبهجة التي قد تنكشف في هذا الوضع الجديد غير الشائع.

يجب ألا تكون فكرة الإعداد للسلام في القدس موضوعا للفكاهة والضحك. لقد انشغلنا بالنضال حول الشكل الذي ستكون عليه المدينة بعد اتفاقية الوضع النهائي لدرجة أننا نتجاهل حقيقة أن القدس اليوم تتراجع أمام أعيننا، لتصبح مدينة تصعب فيها الحياة حتى عندما يأتي السلام أخيراً.

يعاني الأطفال الفلسطينيون في القدس الشرقية من نظام تعليم سيء ينقصه التمويل بشكل خطير. نتيجة لذلك، سوف لا يجد معظمهم عملاً مناسباً يستطيع تحقيق أي تقدم اجتماعي لهم يذكر في المستقبل.

كذلك يجري تجاهل القضايا الصحية، مثل فحوصات النمو الدورية، وسوف تصبح المشاكل الصحية التي يجب التعامل معها أثناء الطفولة عبئاً مستقبلياً اقتصادياً واجتماعياً، حتى في أوقات السلام.

وتظهر الفوضى في النواحي المادية بشكل مؤلم في القدس الشرقية حيث تخلق مشاكل مثل كثافة العمران حول الطرق التي تستبق أي توسع مستقبلي، وشبكات المجاري المتداعية، واقعاً لا يمكن العودة عنه على الأرض. لن يتسبب الفقر والإهمال في القدس الشرقية بمصاعب جمّة للفلسطينيين الذين يعيشون هناك فحسب، وإنما سيؤثر كذلك على اليهود في القدس الغربية، بغض النظر عما إذا بقيت المدينة موحّدة أو منقسمة، لأنه إذا بقيت المدينة موحدة فإن الحاجة لإصلاح هذه المشاكل سوف تؤثر على تمويل الأحياء الغربية، وإذا كانت مقسمة، فإن الفقر والإهمال في الأحياء الشرقية سوف يشكّلان وبسرعة أرضاً خصبة للإنحراف نحو الجريمة في المدينة.

وفي غرب المدينة يتراجع عدد السكان اليهود غير الحريدين (الحريدون هم اليهود المتدينون المتشددون)، فالمدينة لم تعد تجتذب سكاناً يتمتعون بقوة اقتصادية، أو شباب من غير الحريدين، حيث أن فرص العمل فيها محدودة. وتبقى أحياء المدينة الغربية جذابة جداً لليهود الحريدين لأسباب دينية، ولكنهم ضعفاء اقتصادياً. ويشكّل تراجع القدس الغربية وضعاً سيئاً للجميع: القدس التي يسكنها عدد كبير من السكان الضعفاء اقتصادياً سوف تشكّل مدينة بائسة لجميع الذين بقوا هناك.

رغم جميع هذه التهديدات لمستقبل المدينة، كثيراً ما تتشكل عملية صنع القرار في بلدية القدس نتيجة لاعتبارات تتناقض مع المصالح المحلية وتخدم السياسة العامة. ومن الأمثلة على ذلك أعمال البناء اليهودية وراء الخط الأخضر. احتلت أعمال البناء في رامات شلومو شمال القدس وغيلو في الجنوب عناوين الأخبار عبر العالم. ولكن أي إنسان شارك في مجموعات الحوار الإسرائيلية الفلسطينية حول القدس، يعلم أن هذه الأحياء سوف تبقى على الجانب الإسرائيلي في أي سيناريو معقول. إضافة إلى ذلك فإن البناء في هذه الأحياء يحمل أهمية خاصة للقطاع اليهودي في المدينة، حيث أن البناء لليهود الحريدين في الشمال وغير الحريدين في الجنوب يخفف من حاجة السكان الحريدين للانتقال إلى الأحياء العلمانية جنوب القدس.

يؤدّي تخفيف هذا الضغط إلى تقوية القدس الغربية، بغض النظر عما إذا كانت القدس موحّدة أو مقسّمة، فإن التعاون الاقتصادي والعمالي بين جزئي المدينة يبقيهما متداخلين يعتمدان على بعضهما بعضاً فالمحافظة على قوة غربي المدينة
اقتصاديا تكون في مصلحة سكان شرقيها أيضا.

لكن بسبب رفض إسرائيل التفريق بين شرعية أعمال البناء في غيلو وشرعية الاستيطان في قلب الأحياء الفلسطينية، يرفض الفلسطينيون وبقية العالم ذلك أيضاً، فيسمع العالم عن يهود يدخلون البيوت في حي الشيخ جراح بعد إخلاء سكانها الفلسطينيين، وتكون النتيجة ضغطاً سياسياً عالمياً لوقف أعمال البناء في غيلو ورامات شلومو.

وتقوم إسرائيل رداً على ذلك بجعل موقفها أكثر تصلّباً حول أعمال البناء الفلسطينية في سلوان، وهذا أمر لا يعود إلا بالضرر على جميع سكان القدس. يعيش حوالي 800,000 شخص في القدس، من ديانات وجنسيات وتوجهات دينية وجماعات عرقية متنوعة. يمكن لهذا التنوع، عندما يأتي السلام، أن يتحوّل إلى مورد رائع لأي شخص مهتم بزيارة القدس أو الإقامة فيها، فقط إذا استطعنا إنقاذ المدينة من انهيارها الحالي.

وحتى يتسنى ذلك يجب أن تتحول عملية صنع القرار على المستوى البلدي إلى عملية مهنية مكرّسة لتحسين الخدمات لكافة سكان المدينة وتضع جانباً الاعتبارات العالمية. إن التركيز على هذه القضايا على المستوى البلدي يحول القدس لمدينة تسعى لرفاهية سكانها. ومن المفارقات أن التركيز على احتياجات سكان القدس يمكن أن يساعد بتحويل المدينة، حتى في عيون العالم، من عبء سياسي إلى مورد عالمي.

###

* حچاي أچمون-سنير هو مدير مركز الحوار بين الثقافات في القدس (http://JICC.org.il)، ويمكن الاتصال به على البريد الإلكتروني hagai@JICC.org.il. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية ويتم نشره بالتعاون مع الجيروسالم بوست، وهو جزء من سلسلة خاصة حول القدس.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 12 تموز/يوليو 2010
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"برأيي أنه من الأمور البارزة المتميّزة أن تنجح في جعل وسائل الإعلام تنشر مقالاً لخدمة Common Ground الإخبارية، وخاصة الإتصال من أجل تجديد الجهود لإعادة تفسير النصوص الإسلاميّة من خلال إجتهاد جديد. الجميع يريدون أن يتعلّموا كيفية الإمتداد والإتصال. لقد نجحت خدمة Common Ground الإخباريّة في ذلك".

- شامل إدريس، مدير سكرتاريّة تحالف الأمم المتحدة من أجل الحضارات
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
نظام خاص للقدس
القدس التي أحبها
القدس التي أحب
لماذا القدس؟ سياسة الشعر
قدسنا
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

نظام خاص للقدس بقلـم جون بيل، مايكل بيل، مايك ج. مالوي، توم نجم
القدس التي أحبها بقلـم كارول دانيال كسبري
القدس التي أحب بقلـم نيتا شيخيت
لماذا القدس؟ سياسة الشعر بقلـم سيدرا إزراحي
قدسنا بقلـم حنا سنيورة