التشارك في المواقع المقدسة

بقلـم الحاخام مايكل كوهن
طباعة
بريد إلكتروني
مركز مانشستر، فيرمونت – نقرأ في كتاب "حاخام أينشتاين: قصة من العلوم والروح": "إذا فهمنا أن الله هو القوة النهائية في هذا الكون، وإذا اعتقدنا أننا نعرف ما يريده الله، فقد يكون هذا مصدر نشوة لنا. هناك خطر في جميع الأديان من أن يصبح ذلك الشعور بالقوة المطلقة شاملاً ومفسداً".

تكمن المهمّة المقدسّة لكافة الزعماء الدينيين في رعاية رؤية مختلفة. توجد في جميع الديانات أساليب حماية تمنع أعضاءها من اختطاف الدين نتيجة لشعور محفّز من الحصرية وعدم التسامح والتشدد المطلق.

يتوجب على الزعماء الدينيين من كافة الديانات أن يكونوا صادقين وأن يعترفوا أن الكثيرين منا فشلوا في هذا المجال، وهو أمر صحيح في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

أكبر مثال على هذا الفشل المطالب المتنافسة على السلطة على المواقع الدينية في القدس والخليل وبيت لحم. كانت مغارة الأولياء في الخليل، والتي يعتبرها أتباع الديانات الإبراهيمية المكان الذي يضم أضرحة إبراهيم وسارة واسحق ورفقة ويعقوب وليا، وقبر راحيل في بيت لحم، أماكن مقدسة صلّى بها اليهود والمسيحيون والمسلمون معاً في يوم من الأيام. وقد تلطّخت هذه المواقع اليوم بالعنف والتوتر.

تعتبر تلة الهيكل/الحرم القدسي الشريف في القدس أكثر المواقع خلافية، حيث يعتبره اليهود أكثر المواقع قداسة عندهم ويعتبرون أنه المكان الذي بنى فيه الملك سليمان هيكله عام 957 قبل الميلاد. ويعتبره المسلمون كذلك ثالث أقدس مكان في الإسلام ومكان انطلاق النبي محمد (ص) في رحلته الليلية إلى السماء، حيث جرى بناء قبة الصخرة والمسجد الأقصى عام 692 ميلادية احتفالاً بهذا الحدث.

المحزن أن هذه المنطقة أصبحت كذلك موقع نزاعات سياسية ومواجهات عنفية وقاتلة أحياناً بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

إلا أن هذا الموقع المقدس، الذي يبدو أنه يُبرِز وجهات نظر حصرية يملك كذلك احتمالات تعليمنا نظاماً أكثر شمولية.

كان عشرات الآلاف من اليهود يحجّون إلى هذا الموقع ثلاث مرات في السنة خلال السنوات الألف التي تواجدت فيها هياكل يهودية على تلة الهيكل. وتعرف هذه المناسبات الثلاث اليوم بالحج، تماماً مثل الكلمة العربية الذي يستخدمها المسلمون لوصف زيارتهم الدينية إلى الكعبة المشرّفة.

ومن مناسبات الحج اليهودية كذلك عيد الفصح، حيث يمثل إحضار خراف الأضحية إلى الهيكل واحداً من أبرز أحداث المناسبة الدينية. لم يكن من غير الشائع في خضمّ تدافع الناس أن يضيع خروف التضحية الذي أعدته أسرة ما مع الأضحية الأخرى. وينص القانون الديني اليهودي الذي يلي التوراة في الأهمية أنه في هذا الارتباك والتدافع "إذا اختلطت أضاحي مجموعتين من الناس، ]تقول مجموعة لأخرى[ "إذا كانت ضحية الفصح هذه لنا فسوف تنسحبون من ضحيتكم وتكونون جزءاً من ضحيتنا، وإذا كانت ضحية الفصح هذه ضحيتكم فسننسحب نحن من ضحيتنا ونكون جزءاً من ضحيتكم"". (بيساشيم 10:9)

نستطيع اليوم بشكل عام تطبيق هذا التشبيه على الخلاف القائم حول المواقع الدينية في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني الأوسع. ورغم أن المواقع لم تضع كما هو الحال بالنسبة لخراف التضحية وبما أن القضية هي بين ديانتين وليس ديانة واحدة، إلا أن الكلمات، وهي بالتأكيد ابتكارية ومبدعة وتسامحية، تشكّل نموذجاً للتشارك بشيء مقدس من قبل مجموعتين من الناس مختلفتين. إنه نموذج يستند إلى تفاهم مفاده أن أفضل سبيل للحفاظ على الذات هو اعتناق الآخر.

إذا استطاعت غالبية القادة الدينيين المناداة بهذه الرسالة بشكل قوي فسوف تتمكّن من لعب دور هام في تحقيق هذا النزاع.

الدرس أمام القادة الدينيين اليهود والمسيحيين والمسلمين هو البدء بالحديث عن جعل الأماكن المقدسة ليس قلاعاً من الحصرية وإنما نماذج وأماكن يستطيع كل جانب فيها ملاقاة الجانب الآخر ورؤية الشرارة المقدسة التي نحتويها جميعاً، بغض النظر عن ديننا.

شهدْت شيئاً كهذا في فترة مبكرة هذه السنة صباح يوم سبت في كيبوتز كيتورا في إسرائيل. امتلأ الكنيس بطلبة جامعيين ومسيحيين ومسلمين من معهد أراڤا للدراسات البيئية، بمن فيهم بعض المسلمات اللواتي ارتدين الحجاب، حضروا جميعاً للاحتفال بأعياد بلوغ اثنين من زملائهم وزميلاتهم سن الرشد. كان المنظر قوياً و جميلاً.

يتوجب علينا كقادة دينيين أن نبذل أقصى ما نستطيع من الجهود لنتكلم عن الأماكن المقدسة كأماكن يقدّسها أفراد الديانات الإبراهيمية الثلاثة، وأن نسعى لنتواصل مع أتباع الديانات المختلفة. نستطيع من خلال الحوار والتفاعلات الشخصية أن نرمي قواعد التشارك في الأماكن المقدسة واحتضان الآخر.

###

* الحاخام مايكل كوهن هو مدير المشاريع الخاصة في معهد أراڤا للدراسات البيئية (www.arava.org) الذي يعمل على تدريب جيل جديد من القادة البيئيين للشرق الأوسط، وهو منظمة عضوة في اتحاد السلام للشرق الأوسط. هذا المقال جزء من سلسلة حول القادة الروحيين وحوار الأديان، كُتب لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 13 آب/أغسطس 2010
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"برأيي أنه من الأمور البارزة المتميّزة أن تنجح في جعل وسائل الإعلام تنشر مقالاً لخدمة Common Ground الإخبارية، وخاصة الإتصال من أجل تجديد الجهود لإعادة تفسير النصوص الإسلاميّة من خلال إجتهاد جديد. الجميع يريدون أن يتعلّموا كيفية الإمتداد والإتصال. لقد نجحت خدمة Common Ground الإخباريّة في ذلك".

- شامل إدريس، مدير سكرتاريّة تحالف الأمم المتحدة من أجل الحضارات
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
المسيحيون الباكستانيون أكثر نشاطاً مما نعتقد
حوار الأديان في عالم معولم
تعليم صنع السلام للجيل القادم
الدين كأداة للسلام
إمام من قُمّ يؤكد وحدة جميع الأديان
توقعات كبيرة لقادة إندونيسيا الدينيين
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

المسيحيون الباكستانيون أكثر نشاطاً مما نعتقد بقلـم هارون ناصر
حوار الأديان في عالم معولم بقلـم طارق أوبرو
تعليم صنع السلام للجيل القادم بقلـم محمد بشار عرفات
الدين كأداة للسلام بقلـم القس الدكتور رياض جرجور
إمام من قُمّ يؤكد وحدة جميع الأديان بقلـم محمد علي الشوملي
توقعات كبيرة لقادة إندونيسيا الدينيين بقلـم إيلغا سارابونغ