المسيحيون الباكستانيون أكثر نشاطاً مما نعتقد

بقلـم هارون ناصر
طباعة
بريد إلكتروني
مانسهيرا، الباكستان – أين يحتفل المسلمون والمسيحيون بمولد السيد المسيح معاً برأيك؟ أحد الأجوبة هو: في مكان لا يتوقعه أحد، في الباكستان.

تَشارَك مركز غولشان لدراسات الإسلام والمسيحية في مانسيهرا في كانون الأول/ديسمبر من السنة الماضية مع علماء إسلاميين محليين لعقد أمسية من ترانيم الميلاد حضرها عدد كبير من المسيحيين والمسلمين المحتفلين بميلاد السيد المسيح معاً. وينظّم الجانبان كذلك أثناء شهر رمضان حفل إفطار يحضره مسيحيون ومسلمون. ويخدم المركز، الذي أسّسه مسيحيون باكستانيون عام 2009 كمنتدى للمسيحيين والمسلمين لبحث قضايا تتعلق بعلوم الدين وأخرى ذات طابع اجتماعي يومي.

تتعرض الباكستان، كدولة ذات غالبية مسلمة أحياناً للانتقاد لعدم اهتمامها بشكل كافٍ بحقوق الأقليات أو ضمان مشاركتهم بشكل متساوٍ في العمليات السياسية والاجتماعية. وقد كانت هناك حوادث اتسمت بالعنف والتمييز والحقد ضد هذه الأقلية المسيحية.

ليس هذا هو الواقع الوحيد في الباكستان، فلطالما كان هناك أناس ومنظمات من مجتمعات دينية مختلفة تعمل من أجل التناغم المجتمعي والتفاهم بين الديانات. قد يشكل المسيحيون أقل من 2% من مجموع سكان الباكستان، على سبيل المثال، ولكنهم قاموا بعدد من المبادرات لتشجيع حوار الأديان في الدولة، خاصة بينهم وبين الغالبية المسلمة.

استخدم المبشّرون اليسوعيون عام 1935، عندما كانت الباكستان ما تزال جزءاً من الهند، قاعة لويولا في مدينة لاهور شرقي الباكستان كمركز لحوار الأديان. كما تشكّل مركز كنسي بارز هو مركز الدراسات المسيحية عام 1968 في مدينة راولبندي لتوفير منبر للأكاديميين المسيحيين والمسلمين لبحث قضايا دينية وعقائدية، ولأتباع ديانات مختلفة ليتحادثوا ويتعايشوا على أسس الصداقة المتبادلة والتفاهم والتعاون.

ومؤخراً، وفي العام 1998 بدأ مركز الدراسات المسيحية مشروعاً عنوانه التناغم الاجتماعي على مستوى الجذور، بعد أن تعرضت مبانٍ وكنائس في قرية مسيحية هي شانتي ناجار بالبنجاب للحرق والتدمير بأيدي مجموعة من المتطرفين الدينيين. ويدرّب هذا المشروع الناجح جداً أتباع الجاليات الدينية المختلفة على حل نزاعاتهم بسلام.

ومن الشركاء المهمين في الحوار الديني مجلس الديانات العالمي في لاهور، الذي يربط رجال الدين المسيحيين والقادة الدينيين المسلمين معاً لتنفيذ مشاريع مشتركة تركّز على استئصال خطاب الحقد والعنف في الدولة من خلال المساعدة على كسر الصورة النمطية عن بعضهم كمرحلة أولى. يتعلم المشاركون عن بعضهم بعضاً ويزورون أماكن عبادتهم ويبحثون المشاكل المشتركة التي يواجهونها بدلاً من الادّعاء ببساطة بأفضليتهم على أتباع الديانات الأخرى، وتشجيع أتباعهم المسيحيين والمسلمين على عمل الشيء نفسه.

ويجري الاعتراف بهذه الجهود كذلك من قبل المؤسسات التعليمية في الباكستان، حيث يوجد اهتمام متنامٍ بين الجماعات الطلابية للتعلم عن الديانات الأخرى مباشرة من ممثليها. بدأت جامعة البنجاب في لاهور وجامعة بيشاور مؤخراً، على سبيل المثال دعوة قادة دينيين مسيحيين لإلقاء كلمات أمام طلاب الدراسات العليا حول المعتقدات والممارسات المسيحية.

وقد طُلِب مني أنا أيضاً، كزعيم ديني مسيحي أن أكون ضمن الهيئة التعليمية للدراسات الإسلامية والدينية بمركز الشيخ زايد الإسلامي بجامعة بيشاور، وعضو في الهيئة التدريسية للدراسات الإسلامية والدينية بجامعة هزارا في مقاطعة خيبر باختونكوا التي جرت تسميتها مؤخراً.

تساعد مبادرات كهذه على تصحيح الرؤى الخاطئة وإيجاد بيئة مسالمة لتعايش المسيحيين والمسلمين في الباكستان.

وتتواجد جهود التفاهم بين الأديان كذلك خارج المؤسسات الأكاديمية والدينية. تعمل جمعية أكاش المسيحية على سبيل المثال باتجاه تناغم الأديان من خلال توفير خدمات طبية، إلى جانب مشاريع أخرى، لأناس في مواقع متفرقة من مقاطعة خبير باختونكوا. ويوفر مستشفى كونهار المسيحي التابع لها وعيادة سيرين المسيحية في مقاطعة مانسيهرا، ويضم كل منهما عاملين مسيحيين، الخدمات الطبية لمرضاهم، ومعظمهم من المسلمين على أسس غير ربحية.

تحاول هذه المنظمات والمؤسسات التعليمية والقادة الدينيين تثقيف الناس بحيث يتم إزالة التحامل وجعل التفاعل ممكناً على كافة المستويات. ويحاول المسيحيون، إلى جانب إخوانهم المسلمين تحقيق السلام والتناغم والمحبة في هذا البلد الجميل. قد يأتي النجاح بطيئاً، ولكن إذا عملنا معاً وبجد وصدق فسوف يأتي بالتأكيد.

###

* هارون ناصر هو مدير مركز غولشان لدراسة الإسلام والمسيحية في مانسيهرا، وخريج برنامج فولبرايت. هذا المقال جزء من سلسلة حول القادة الروحيين وحوار الأديان، وقد كُتب لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 3 أيلول/سبتمبر 2010
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"برأيي أنه من الأمور البارزة المتميّزة أن تنجح في جعل وسائل الإعلام تنشر مقالاً لخدمة Common Ground الإخبارية، وخاصة الإتصال من أجل تجديد الجهود لإعادة تفسير النصوص الإسلاميّة من خلال إجتهاد جديد. الجميع يريدون أن يتعلّموا كيفية الإمتداد والإتصال. لقد نجحت خدمة Common Ground الإخباريّة في ذلك".

- شامل إدريس، مدير سكرتاريّة تحالف الأمم المتحدة من أجل الحضارات
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
التشارك في المواقع المقدسة
حوار الأديان في عالم معولم
تعليم صنع السلام للجيل القادم
الدين كأداة للسلام
إمام من قُمّ يؤكد وحدة جميع الأديان
توقعات كبيرة لقادة إندونيسيا الدينيين
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

التشارك في المواقع المقدسة بقلـم الحاخام مايكل كوهن
حوار الأديان في عالم معولم بقلـم طارق أوبرو
تعليم صنع السلام للجيل القادم بقلـم محمد بشار عرفات
الدين كأداة للسلام بقلـم القس الدكتور رياض جرجور
إمام من قُمّ يؤكد وحدة جميع الأديان بقلـم محمد علي الشوملي
توقعات كبيرة لقادة إندونيسيا الدينيين بقلـم إيلغا سارابونغ