توقعات كبيرة لقادة إندونيسيا الدينيين

بقلـم إيلغا سارابونغ
طباعة
بريد إلكتروني
يوغياكارتا، إندونيسيا – يتوقع الإندونيسيون من الكثير من القادة الدينيين أن يردّوا بعمل إيجابي حقيقي عندما يعود الأمر إلى قضايا الديانات الحالية والعلاقة بين المجتمعات الدينية والدولة.

يشير تعبير "القادة الدينيين" في المضمون الإندونيسي ليس فقط إلى السلطات الدينية الرسمية وإنما كذلك إلى أي شخص يعتبره مجتمع ديني أو مؤسسة دينية على أنه يملك قدرات قيادية. وهذه الصفات القيادية هي في الواقع التي يجب تعرّف تعبير "قادة دينيين" بدلاً من الأسماء الرسمية مثل "القس" أو "الإمام" أو "راعي الكنيسة" أو "الأب" أو "الراهب".

يجب أن يكون القادة الدينيين أمثلة تحتذى ليس فقط في مجتمعاتهم ولكن بالنسبة لجميع الناس، وأن يعبّروا عن القيم الأخلاقية فيما يفكرون به ويقولونه ويفعلونه. ويجب أن يكونوا أمثلة تحتذى ليس فقط في أدوارهم الدينية وإنما في أي نشاط اجتماعي. القادة الدينيون هم قادة للمجتمع كافة.

ومن النواحي الهامة في كون الشخص مثالاً يحتذى في إندونيسيا أن يكون منفتح العقل فيما يتعلق بالتعددية الدينية في المجتمع الإندونيسي. وتعتبر هذه التعددية ناحية أساسية في إندونيسيا كأمّة، وواحدة من أعمدة الديمقراطية الإندونيسية.

وعندما لا يتم الاعتراف بالتعددية أو تساء إدارتها فإن الديمقراطية الإندونيسية تتوقف عن العمل وينتج عن ذلك النزاع.

خلال السنوات الخمسة عشر الماضية بالذات، كانت هناك توترات بين المجتمعات الدينية في إندونيسيا. وقد نتج عن بعض هذه التوترات نزاعات قاتلة كما حدث في أمبون عاصمة مقاطعة مالوكو، وفي بوسو وهي مقاطعة أخرى في وسط سولاويسي، تم فيها إحراق منازل المسيحيين والمسلمين بعد انفجار العنف الطائفي. لم تؤذِ نزاعات كهذه العلاقات وتعيق النمو والتطور في المنطقة فحسب وإنما هددت كذلك حياة الناس. يستمر الإجحاف والصور النمطية ووصمة العار بالانتشار ليس فقط في أوساط الناس العاديين فحسب وإنما بين القادة الدينيين والنخب السياسية.

يمكن أن نعزو هذا الوضع إلى عوامل داخلية وخارجية. ومن العوامل الداخلية العقلية الضيقة للمجتمعات الدينية وقادتها، إضافة إلى تجاربهم المحدودة في التعامل مع الناس من عقائد دينية مختلفة.

وتتصل العوامل الخارجية بالمصالح السياسية أو الاقتصادية. وكثيراً ما يمهد انخراط القادة الدينيين في السياسة الطريق نحو إساءة استخدام الدين لأهداف سياسية محددة. يمكن للقادة الدينيين الإندونيسيين أن يتعرضوا للإغواء من جانب معونة مالية وراءها دوافع سياسية أو الألقاب السياسية لاستخدام مؤسساتهم الدينية (بل وحتى الرموز والتعاليم الدينية) كوسائل لتحقيق أجندات سياسية معينة أو إضفاء الشرعية عليها.

على سبيل المثال، حصلت مجموعة من المدارس الدينية الداخلية على معونة مالية من سياسيين مقابل دعم سياسي. وبالمثل استخدم قادة كنائس مسيحية معينة منبر الكنيسة لدعم مرشحين سياسيين معينين، مقابل دفعات مالية كذلك. وقد نتج عن حالات كهذه انعدام الثقة بقادة دينيين معينين وحوافزهم.

لهذا الواقع المخيب للآمال أثر هائل ليس فقط على حياة مجتمعات دينية معينة، وإنما كذلك على الثقة الضرورية لبناء الجسور بين الناس من ديانات مختلفة.

لقد غطى انعدام الثقة الناتج عن سوء استخدام السلطة الدينية على مبادرات قادها زعماء دينيون على المستويات المحلية والوطنية. ويثبت وجود مبادرات كهذه الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه في التغلب على المشاكل الاجتماعية ومشاكل حوار الأديان. إلا أن هذه المبادرات رجعية أحياناً، تتجاوب مع أزمات وعنف ديني في إندونيسيا، بدلاً من أن تتولد نتيجة لوعي صادق حقيقي بأهمية إدارة التنوع لتطور الأمة.

لهذا السبب لم تتعامل معظم هذه المبادرات مع الأسباب الجذرية لمشاكل تتعلق بالتنوع، وما زالت مسيطر عليها من جانب مصالح شخصيات أو جماعات معينة.

على سبيل المثال، تأسس "منتدى الشعب للتناغم الديني" للتعامل مع مشاكل تتعلق بالتناغم الديني وإنشاء مؤسسات دينية. وتدير فروع هذا المنتدى حكومات إقليمية وأخرى تابعة لحكام الولايات، والتي هي على درجة أقل من السلطات الإقليمية، وقد استُخدِم المنتدى في العديد من الحالات من قبل السلطات المحلية لإغلاق دور العبادة.

إلا أن الأمل العظيم في المجتمع الإندونيسي يأتي من قادتها الدينيين، فهم يملكون، بشكل فردي أو من خلال جمعياتهم، إمكانية إحياء الروح الدينية: تقبّل الفروقات ورفع أصواتهم وتطبيق أعمال أساسية من أجل العدالة والامتناع عن الأهداف المؤقتة الزائلة المتعلقة بالسياسة أو السلطة أو الأموال. يمكن للقادة الدينيين ومجتمعاتهم من خلال الشجاعة والانفتاح توفير الأمل الضروري لتحويل النموذج الحالي في إندونيسيا.

###

* إيلغا سارابونغ هي مديرة معهد DIAN/Interfidei، أقدم مجموعات حوار الأديان القائمة في إندونيسيا. هذا المقال جزء من سلسلة حول القادة الروحيين وحوار الأديان. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 22 تشرين الأول/أكتوبر 2010
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"لا تجد دائماًمصدراً يوفّر الإتزان ويشجع على التسوية والتعايش والتفاهم في الشرق الأوسط خدمة Common Ground الإخبارية توفرها جميعاًوباستمرار وفوق ذلك كله توفر هذه الخدمة العنصر الأهم رغم كونه غير ملموس: الأمل بمستقبل أفضل لجميع شعوب الشرق الأوسط."

- زياد عسلي، رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل فلسطين
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
التشارك في المواقع المقدسة
المسيحيون الباكستانيون أكثر نشاطاً مما نعتقد
حوار الأديان في عالم معولم
تعليم صنع السلام للجيل القادم
الدين كأداة للسلام
إمام من قُمّ يؤكد وحدة جميع الأديان
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

التشارك في المواقع المقدسة بقلـم الحاخام مايكل كوهن
المسيحيون الباكستانيون أكثر نشاطاً مما نعتقد بقلـم هارون ناصر
حوار الأديان في عالم معولم بقلـم طارق أوبرو
تعليم صنع السلام للجيل القادم بقلـم محمد بشار عرفات
الدين كأداة للسلام بقلـم القس الدكتور رياض جرجور
إمام من قُمّ يؤكد وحدة جميع الأديان بقلـم محمد علي الشوملي