مدونو شمال إفريقيا يلجأون إلى الإبداع لتفادي الرقابة

بقلـم سارة قريرة
طباعة
بريد إلكتروني
باريس – عندما تواجَه الأنظمة السلطوية بحرّية التعبير كشكل من أشكال التعبير الذاتي، تحاول هذه الأنظمة، كما حاولت عبر التاريخ، تأكيد شرعيتها وإزالة التهديدات التي تواجه حكمها من خلال الرقابة. وحتى يتسنى تحقيق ذلك، كان يتوجب على الرقيب أن يكون أسرع من القلم.

كانت تلك المهمة سهلة نسبياً في عهد الكلمة المطبوعة. إلا أن ثورة الإنترنت اليوم، وخاصة المدونات وغيرها من الإعلام الاجتماعي على الإنترنت، حوّلت مهمّة الرقابة إلى كابوس يعاني منه الرقيب.

ولّت الأيام التي كانت الصحف اليومية فيها تُصادَر قبل وصولها إلى أكشاك البيع، ويوم كانت الكتب تُختَم بختم المنع وهي ما زالت في المطبعة. أصبحت الكلمة اليوم، بفضل البريد الإلكتروني والمدوّنات أقل كلفة، والأهم من ذلك أنها أصبحت توزَّع بصورة أسهل وأسرع إلى القراء حول العالم.

يمكن القول أن المدوّنة تشكل أسلوب تعبير مميز، نظراً لسهولتها وإمكانية وصولها وكونها أمراً شخصياً، حيث أنها تشكل دفتر ملاحظات يمكن لأي كان أن يخطّ عليه أفكاره ليراها الجميع. وتتراوح اهتمامات المدوّنين من لون لباس البحر أثناء الإجازة الصيفية إلى القضايا الاجتماعية المحلية ومصير آخر مُعارِض سياسي اعتُقل في دولة ما. هنا تلاقي الرقابة ندّها.

أصيب المدونون في تونس بالذهول، على سبيل المثال نتيجة لاعتقال فاطمة الريحاني في تشرين الثاني/نوفمبر 2009، وهي صاحبة مدوَّنة "أرابيكا"، مما أدى إلى إطلاق موجة من التضامن في أوساط مستخدمي الإنترنت التونسيين. وفي كانون الثاني/يناير في المغرب، وبعد سلسلة من الاعتقالات التي تعرّض لها المدونون الذين كانوا يكتبون عن المظاهرات الطلابية، أعرب المدونوّن المغاربة عن عدم رضاهم من خلال "أسبوع الحزن" لفقدان حرية التعبير في المغرب.

إلا أن الرقابة على المدونات لا تنجح دائماً في كبت المعلومات. قد تنجح الرقابة على المدى القصير، إلا أن النتيجة في المحصلة النهائية هي العكس تماماً، ويعود معظم الفضل إلى "سحر" الإنترنت. فرغم الصعوبات التي تخلقها الرقابة، حلّقتَ بعض المدونات إلى أعالٍ ليست لها سابقة من الشعبية وعدد لا يحصى من الزيارات بعد عودتها من الاحتجاب بسبب الرقابة.

كذلك هناك أساليب أخرى يستطيع المدونون من خلالها توفير معلومات قد يحاول الرقباء تغطيتها، فالإنترنت توفر إمكانات لا حدود لها.

ويُظهِر تطوران حدثا مؤخراً قدرات المدوّنين على الابتكار لتجنّب الرقابة، أولهما تحوّل المدوِّن إلى "لاجئ ظاهري"، وهو أسلوب ازدادت شعبيته في مجال التدوين. إذا جرت مراقبة مدونتك، على سبيل المثال، فتستطيع طلب "وضع لاجئ" من مدوّن زميل، بحيث يعطيك وضعاً مميزات إدارية، فتستطيع نشر مدونتك من خلال صفحة زميلك. وإذا انتشر هذا الترتيب فلن يكون هناك بديل على المستوى الحكومي سوى تعتيم كامل على المدونات على المستوى الوطني، الأمر الذي سيثير نقمة شعبية عارمة وتغطية إعلامية عالمية.

ثانياً، يقوم المدونون بتطويق الرقابة المحتملة من خلال "النشر المتبادل"، وهي مناورة تجعل من الممكن التشارك في المضمون نفسه على عدة مواقع أو شبكات. على سبيل المثال، يمكن لآخر مقال تمت رقابته على مدونتك أن يُنشر على صفحة الفيسبوك الخاصة بك مع إضافة رابط إلى صفحة التويتر الخاصة بك، مما يحقّق تأثير متنامي مثل كرة الثلج في مشاهدة الموقع.

وحتى تتسنى الاستفادة من فرص كهذه، يتوجب على مستخدمي الإنترنت العرب، مدونين أكانوا أو غير ذلك، أن يزيدوا من حضورهم الضروري على شبكة الإنترنت. وتذكر دراسة صدرت مؤخراً عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وهو موقع على الإنترنت يضم معلومات حول حقوق الإنسان والمواقع الإلكترونية المختلفة في الشرق الأوسط، أن 58 مليون عربي فقط يستخدمون الإنترنت. ويتقدم المغرب الدول الأخرى، حيث يشكّل المدونون من تلك المنطقة حوالي نصف هذا العدد.

لا شك هناك أن المدونات تزيل الحواجز أمام حرية التعبير وتسمح بالوصول السهل إلى المعلومات ونشرها. لهذا السبب وحده، لنتمنى للمدونة مستقبلاً مزدهراً.

###

* سارة قريرة طالبة تونسية تحمل شهادة الدكتوراة تقيم في فرنسا، وهي كذلك صحفية لمجلة "مراكش" على الإنترنت، ولها مدونة عنوانها www.courantalternatif.blogspot.com. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 14 أيار/مايو 2010
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"أعطيكم إذني بنشر مقالاتي. أنا سعيد دائماً بالخدمة الإخباريّة."

- جون إسبوزيتو، أستاذ جامعي والمدير المؤسس لمركز الوليد بن طلال للتفاهم المسلم المسيحي بجامعة جورجتاون
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
تذهب المدوّنات إلى ما وراء الإعلام التقليدي لرأب الصدوع
التدوين: من مشاهدة إلى مواطنة عالمية
الناشطون الإلكترونيون: من البحث إلى الفعل على الإنترنت
العالم العربي بحاجة لثقافة في الإعلام الجديد
المدونون اللبنانيون: روّاد في العالم العربي
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

تذهب المدوّنات إلى ما وراء الإعلام التقليدي لرأب الصدوع بقلـم هشام خريبشي
التدوين: من مشاهدة إلى مواطنة عالمية بقلـم آمنة بن جمعة
الناشطون الإلكترونيون: من البحث إلى الفعل على الإنترنت بقلـم ريتا شمالي
العالم العربي بحاجة لثقافة في الإعلام الجديد بقلـم رشيد جنكري
المدونون اللبنانيون: روّاد في العالم العربي بقلـم طوني صبغيني