التدوين: من مشاهدة إلى مواطنة عالمية

بقلـم آمنة بن جمعة
طباعة
بريد إلكتروني
تونس – بدأت تجربتي الأولى في الكتابة مع المدوَّنات. بدأ منظوري للعالم بالتغير مع المدوَّنات، ولم أعد أعتمد على عدسة إعلام التيار الرئيس التي تخضع للرقابة.

غيّر التدوين حياتي وأعطاني فرصة لأتعرف على نفسي وأكتشف العالم. أصبحتُ صحفية بسبب مدوَّنتي، ودعيت للمشاركة في ورشات عمل وجهاً لوجه حول العالم، وسافرت دون أن أغادر مكتبي، واكتشفت كيف يعيش ويفكّر أناس من أماكن أخرى في العالم. اكتشفت نتيجة لمدونتي ثقافات أخرى، وتعلمت أشياء جديدة عن نفسي.

أصبحت بالدرجة الأولى ونتيجة لمدونتي مواطنة عالمية.

باشرت عملية التدوين التي حررتني قبل خمس سنوات. كانت الكتابة حتى تلك اللحظة أمراً غريباً عليّ. كنت أظن أن القلم ملك للمفكرين فقط، ولكنني وجدت نفسي وقد بدأت أطبع الكلمات دون تفسير أو أسباب.

سمحت لي الكتابة دون الإفصاح عن هويتي بالمشاركة حسب الوتيرة التي ارتأيتها. بدأت أستمتع بحرية الكتابة، حرية أن أتمكن من التعبير عن أفكاري من خلال الكتابة، وهي أمور لم أكن أملك الشجاعة لأقولها بصوت مرتفع.

سمحت لي كتابة المدوّنة أن أكون أكثر انفتاحاً عقلياً، وبدأت أتعلم كيف أسائل نفسي، وأن آخذ الوقت لقراءة آراء تختلف عن آرائي وإعطائها تفكيراً جاداً. أنا على سبيل المثال ضد سياسات إسرائيل في الضفة الغربية وغزة، إلا أنه يتوجب عليّ أن أقرأ من البداية إلى النهاية وجهات نظر إسرائيلي يدافع عن الاحتلال.

تعلّمت كذلك أن أكون مواطنة عالمية. عندما تكتب مدوّنة، تصبح على وعي بوجودك وإمكانات قيامك بأعمال تشجب الظلم. على سبيل المثال، وأثناء حرب العراق، لم يوفر الإعلام الأجنبي للعرب دائماً فرصة الإعراب عن مصادر قلقهم. شكّلت المدونات أسلوباً لتثقيف الناس في الخارج وإعلامهم بالواقع على الأرض، وهو واقع قد لا يراه إعلام التيار الرئيس دائماً أو أن ينقل أخباره.

لا تعتبر حرية التعبير في بعض الدول حقاً مطلقاً، وحتى لو لم تراقب الحكومات دائماً المنشورات بشكل مباشر، يشعر الإعلام أحياناً بالضغط لمراقبة نفسه.

في الدول التي تحتاج فيها للنضال من أجل فرصة التعبير عن نفسك، يمكن أحياناً لإدارتك لمدونة أن يوفر مستوى من الحرية لا يتمتع به إعلام التيار الرئيس، الأمر الذي يسمح بانسياب الأفكار بحرّية وسهولة ليقرأها الناس في كافة أنحاء العالم. لديّ إثبات فوري على ذلك عندما أنظر إلى إحصائيات حول من يقرأ مدونتي. يقرأ ما يزيد على ألف شخص كل مادة أنشرها، دون أن أضطر لترك الكرسي الذي أجلس عليه. من المُخجل إضاعة فرصة كهذه في التأثير على التغيير.

اكتشفت من خلال التدوين عالماً ساحراً ومجتمعاً من مدوّنين مختلفين ولكنهم يكملون بعضهم بعضاً. أجد نفسي في حوار مع كتّاب وصحفيين ورجال أعمال وغيرهم من مواطني العالم. تبدأ هذه التبادلات على المدوّنة، ولكنها تستمر أحياناً عبر البريد الإلكتروني والسكايب Skype وأحياناً بشكل شخصي.

من المؤكد أن صوتاً واحداً غير كافٍ. تصبح الأفكار مثيرة للاهتمام عندما يتم التشارك فيها. فعندما يتم نشر فكرة على المدّونة فهي تفتح الحوار لوجهات نظر مختلفة، وإذا كان هناك العديد من القراء، تتم أحياناً مناقشتها بسخونة من خلال تعليقات القراء. وهذا هو ما يجعلها مثيرة للاهتمام.

تولِّد المدونات تفاعلاً جميلاً، وقد بدأت أدرك بالتدريج أنه في نهاية المطاف نتشارك جميعاً في عواطف وتطلعات مشتركة. بغضّ النظر عما إذا كنا نعيش في تونس أو نيويورك أو باماكو فإننا جميعاً نحبّ بالطريقة نفسها ونتشارك جميعاً بآمال بالنجاح والحب والسعادة ونؤمن جميعاً، أو على الأقل نتأمل بعالم أفضل.

يسمح لنا التدوين بالانفتاح على العالم والانخراط مع أناس لن نقابلهم لولا التدوين. لقد حوّلتني مدونتي من مراقبة إلى مواطنة عالمية نشطة، وأدعوكم جميعاً للانضمام إلى الحوار.

###

* آمنة بن جمعة كاتبة مدوّنة ومساهمة في Tunis Hebdo و Africa Magazine وأستاذة مشاركة لتخصص التسويق في جامعة تايم في تونس. عنوان مدونتها emmabenji@canalblog.com. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 18 حزيران/يونيو 2010
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"برأيي أنه من الأمور البارزة المتميّزة أن تنجح في جعل وسائل الإعلام تنشر مقالاً لخدمة Common Ground الإخبارية، وخاصة الإتصال من أجل تجديد الجهود لإعادة تفسير النصوص الإسلاميّة من خلال إجتهاد جديد. الجميع يريدون أن يتعلّموا كيفية الإمتداد والإتصال. لقد نجحت خدمة Common Ground الإخباريّة في ذلك".

- شامل إدريس، مدير سكرتاريّة تحالف الأمم المتحدة من أجل الحضارات
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
تذهب المدوّنات إلى ما وراء الإعلام التقليدي لرأب الصدوع
مدونو شمال إفريقيا يلجأون إلى الإبداع لتفادي الرقابة
الناشطون الإلكترونيون: من البحث إلى الفعل على الإنترنت
العالم العربي بحاجة لثقافة في الإعلام الجديد
المدونون اللبنانيون: روّاد في العالم العربي
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

تذهب المدوّنات إلى ما وراء الإعلام التقليدي لرأب الصدوع بقلـم هشام خريبشي
مدونو شمال إفريقيا يلجأون إلى الإبداع لتفادي الرقابة بقلـم سارة قريرة
الناشطون الإلكترونيون: من البحث إلى الفعل على الإنترنت بقلـم ريتا شمالي
العالم العربي بحاجة لثقافة في الإعلام الجديد بقلـم رشيد جنكري
المدونون اللبنانيون: روّاد في العالم العربي بقلـم طوني صبغيني