تصحيح فشل نظام العدالة الجزائية في الباكستان

بقلـم قرة العين صديقي
طباعة
بريد إلكتروني
كراتشي، الباكستان – اغتيل من الرابع من كانون الثاني/يناير سلمان تيسير حاكم مقاطعة البنجاب في مدينة إسلام أباد على يد واحد من حراسه الشخصيين. بعد ذلك بفترة قصيرة، استسلم الحارس والقاتل مالك ممتاز حسين قادري واعترف بعملية القتل. كذلك قال قادري أنه قتل تيسير لأنه "ارتكب تجديفاً" من خلال انتقاد قوانين التجديف في الباكستان.

ينظر إلى قوانين التجديف في الباكستان، بدعم من أجزاء كبيرة من سكان الباكستان على أنها منظومة حماية ضد من تسول له نفسه بالحط من قدر الإسلام والنبي محمد (ص). ينبع هذا الدعم كذلك من منظور أنها استنبطت بشكل مباشر من القرآن الكريم، رغم أنه لا يوجد أي برهان لدعم وجهة النظر هذه.

أصبح موقف تيسير حول مجموعة القوانين هذه علنياً عندما زار آسيا نورين، وهي باكستانية مسيحية اتهمت بالتجديف، لتقديم الدعم لها. حكم على نورين بالإعدام من قبل محكمة في مقاطعة نانكانا بالبنجاب، وما زال استئناف لعكس هذا القرار قدم في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر في محكمة لاهور العليا معلقاً.

أثار اغتيال تيسير وردة الفعل الشعبية حول الحوافز المذكورة وراء الجريمة أسئلة أكثر حساسية. فرغم أن العمل جرت إدانته في الباكستان، حتى من قبل الكثيرين الذين لا مشكلة لديهم مع قوانين التجديف، إلا أن ما يزيد على 300 محامٍ أبدوا استعدادهم للدفاع عن مجرم اعترف بجريمته بينما يخاف المدعون العامون على سلامتهم. لم تعد القضية تبدو، فمن هذه الظروف هي القوانين نفسها وإنما كيف يستمر عدم التسامح والتطرف الديني بالترعرع في المجتمع الباكستاني.

ورغم أن تيسير لم ينتهك أي قانون عندما انتقد قوانين التجديف، إلا أن عرضه مساندة نورين أغضب جماعات دينية وسياسية. لم ينته هذا الغضب بموت تيسير، فقد أصدرت مجموعة من 500 عالم ديني باكستاني تحذيراً صارماً ضد رثائه والحزن لموته، مصّرحة بأن هؤلاء الذين يحزنون لموته "ينخرطون في التجديف أنفسهم".

تستمر التحقيقات في الجريمة، وبقي أن يُتخذ قرار حول ما إذا كان قادري قد تصرف وحده أو مع مجموعة معينة. وتبحث الشرطة عن رجل دين من راولبندي يدعي قادري أنه حفّزه على قتل تيسير.

إلا أن ما هو ثابت هو أن العمل بحد ذاته، وردة الفعل التي تبعته من مختلف الأوساط الوطنية عملت على إفشال نظام العدالة الباكستاني. وقد أثبتت انعدام الثقة في قدرة مكاتب الحكم في الباكستان والقضاء الباكستاني على حماية مواطنيهما، وكذلك التعامل مع الاهتمامات العامة بشكل فاعل.

وحتى يتسنى منع حدوث أمر كهذا مرة أخرى، يتوجب على نظام العدالة الجزائية في الباكستان أن يحقق بفاعلية التزاماته القانونية، وبالتالي أن يوضح بشكل واسع أن أمر الدولة القضائي سوف يتم الحفاظ عليه.

وبالإضافة إلى اتباع العملية القانونية الصحيحة في قضية تيسير، يتوجب على الحكومة وضع إستراتيجية أكثر اتساعاً لتحييد نتائج عدم التسامح الديني. يتوجب على الدولة، بدءاً من السياسة التربوية، أن تضمن ألا يدعو لا الأساتذة ولا المناهج إلى الحقد أو تشجع عليه. وحتى يتسنى تحقيق بنية يشجع فيها النظام التعليمي التسامح ويثبط همة العدوان، يمكن للجان المراجعة المستقلة أن تساعد كثيراً.

إضافة إلى ذلك، يتوجب على الدولة أن تلتزم وبنشاط بالأنظمة والقوانين التي تحرّم التحريض على الحقد والعنف على أسس الدين أو العرق أو اللغة أو الطائفة أو "أي أسس أخرى من أي نوع". وسيشكل ذلك قيوداً على هؤلاء الذين يصدرون بيانات دينية بشكل عشوائي ضد الأفراد والجماعات. وفي الوقت نفسه، قد يساعد ذلك على تشكيل مجتمع أكثر تنوراً وتسامحاً على المدى البعيد.

في الوقت نفسه، يتوجب على الدولة أن تنشر إرشادات للقادة الدينيين ورجال الدين حتى يتوقفوا عن تشجيع أعمال تذكي نار النزاع وتنتهك قوانين الدولة. يمكن بدعم الدولة ورعايتها تحفيز القادة الدينيين على لعب دور بناء وودّي في المجتمع والتشجيع على التسامح.

يتوجب على الحكومة، إلى جانب مناهضته التطرف على مستوى المجتمع المحلي أن تضمن أن يحصل جميع الأفراد والمجتمعات المحلية على الأمن والحقوق الأساسية التي يقدسها الدستور الباكستاني. يتوجب على الحكومة القيام بالتعديلات الضرورية لجعل أية قوانين خلافية، بما فيها قوانين التجديف متناغمة مع الصالح العام للمجتمع.

سوف يساعد ضمان الحاكمية الجيدة والقيام بالتعديلات المطلوبة للنظام التعليمي وتحفيز القادة الدينيين على لعب دور توحيدي أوسع في المجتمع وإجراء التعديلات الضرورية على القوانين بشكل يضمن الحقوق الأساسية للمواطنين، على إيجاد بيئة من التعددية والسخاء الروحي.

###

* قرة العين صدّيقي صحفي مركزه كراتشي بالباكستان. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 21 كانون الثاني/يناير 2011
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"لقد تسلّمت ستة أسئلة من عدد من الأفراد الذين يعملون مع خدمة Common Ground الإخباريّة. آمل أن ينتبه الطلاب والمختصّون في جامعتنا (الأزهر) وكذلك المهتمّون بالأمور الفكريّة العامّة إلى الجهود التي بُذلت لإعداد هذه الأسئلة، وكيف أنها لم تصدر إلا بعد بحث واسع وجمع المعلومات ودراسات يمكن أن تملأ رفوفاً، وبعد استخدام أفكار منظمة تستقطب العلاقات بين مختلف الحقائق دون أن تشغل نفسها بالأوهام والتفاهات والأمور الصغيرة التي تهز صرح المعرفة."

- فضيلة الشيخ علي جمعة، مفتي الديار المصريّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
أقباط مصر يوجّهون غضبهم من خلال المشاركة المدنية
حان الوقت لعكس اتجاه التوجهات المثيرة للإزعاج في الباكستان
هناك أكثر مما تراه العين بالنسبة للتسامح أو عدمه في إندونيسيا
يجب أن تكون الجنسية وليس الدين أساس الشمولية في الشرق الأوسط
المسلمون والمسيحيون معاً في مصر جديدة
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

أقباط مصر يوجّهون غضبهم من خلال المشاركة المدنية بقلـم لينا عطا الله
حان الوقت لعكس اتجاه التوجهات المثيرة للإزعاج في الباكستان بقلـم مقتدر خان
هناك أكثر مما تراه العين بالنسبة للتسامح أو عدمه في إندونيسيا بقلـم تستريونو
يجب أن تكون الجنسية وليس الدين أساس الشمولية في الشرق الأوسط بقلـم صليبا صرصر
المسلمون والمسيحيون معاً في مصر جديدة بقلـم ياسر خليل