يجب أن تكون الجنسية وليس الدين أساس الشمولية في الشرق الأوسط

بقلـم صليبا صرصر
طباعة
بريد إلكتروني
تينتون فولز، نيو جيرسي – جرى مع التغيير السياسي في العراق والتحولات المستمرة في تونس ومصر نسيان الهجمات على الأقليات الدينية خلال شهر واحد فقط. ولكن مع تثبيت العمليات الديمقراطية في أجزاء من الشرق الأوسط، هناك فرصة جديدة لنوع التغيير الضروري للتعامل مع التمييز الديني الذي شهدناه في فترة لم تتجاوز شهر كانون الثاني/يناير.

تعرّضت الهجمات التفجيرية ضد الجاليات المسيحية في مصر والعراق إلى إدانات عميقة من قبل معظم القادة السياسيين والدينيين، وكذلك من قبل الجماهير في العالم العربي. إلا أن هذه الهجمات، بغض النظر عن كونها مؤسفة، يجب أن تشكّل تذكيراً بضرورة تغيير ثقافة الاستثناء والخوف التي أصبحت شاملة في الشرق الأوسط.

كانت إدانة رئيس الوزراء العراقي لحصار 31 تشرين الأول/أكتوبر 2010 للكنيسة الكاثوليكية في بغداد، والتي أدت إلى مقتل ما يزيد على 50 مصلياً، هي العمل الصحيح. وكذلك الأمر بالنسبة لزيادة الاحتياطات الأمنية على أماكن العبادة المسيحية وتشكيل لجنة تحقيق في الحادث.

وفي مصر، حيث قتل هجوم انتحاري خارج كنيسة القديسين القبطية في الإسكندرية ما لا يقل عن 25 شخصاً وأصاب 70 أثناء قداس ليلة رأس السنة، كان نداء الرئيس المصري حسني مبارك الحار إلى مسلمي ومسيحيي مصر بالوقوف متحدين في وجه الإرهاب بنّاءاً بالتأكيد، بغض النظر عن رأي الناس فيه كقائد.

تبقى الحقيقة في كلا البلدين بأن القائمين على هذه الأعمال نادراً ما تم إحضارهم إلى المحكمة. وهو واقع يؤدي أحياناً إلى مناخ من الإفلات من العقاب من ناحية وتمييز ديني متواصل وتوتر اجتماعي من ناحية أخرى.

وفي مصر، حضر آلاف من المسلمين قداس عيد الميلاد القبطي في بداية شهر كانون الثاني/يناير إلى جانب مواطنيهم المسيحيين، مظهرين تضامنهم وجاعلين من أنفسهم دروعاً بشرية. وقد رد مبارك على الهجوم قائلاً: "لقد هز هذا العمل الإرهابي ضمير الأمة وصدم مشاعرنا وتسبب بالأذى لقلوب المسيحيين والأقباط في مصر." إلا أنه وكما هو الحال في العراق، لم يتم اتهام أحد بالجريمة.

ليس مفاجئاً أن يقوم المسيحيون من محافظات العراق الوسطى بالهرب إلى المناطق الكردية ذات الحكم الذاتي أو إلى الدول المجاورة. وقد انخفض عدد العراقيين المسيحيين بشدة منذ بداية الغزو الأمريكي عام 2003، وهو اليوم يقف عند أرقام منخفضة. وبالمثل، ليس من الغريب أو المفاجئ أن يشعر العديد من الأقباط في مصر بالتهميش وأن يشعر البعض بالرغبة في المغادرة.

والمحزن أن هذا التمييز لا يحدث فقط في مصر والعراق، فالمملكة العربية السعودية لا تعترف بحرّية ممارسة الأديان ولا تحمي الأقليات الدينية. إضافة إلى ذلك، يعتبر البعض النظام الطائفي في لبنان، الذي يوزع المناصب السياسية على أسس دينية، تمييزيّاً.

يتوجّب على دول الشرق الأوسط التي تحاول تصحيح هذا الوضع أن تسعى لتحقيق نظام وجود تعددي حيث الجنسية هي الأساس الوحيد للاشتمال في المجتمع الوطني. ليس للأفضلية الدينية والتمييز مكان في وضع كهذا.

وحتى يتسنى مجابهة التطرف الذي يحفزّه الدين، يتوجب على مجتمعات الشرق الأوسط إيجاد مناهج تعليمية للمدارس الحكومية تشجّع الحوار والتعايش الاجتماعي بين أتباع الديانات المختلفة. سوف تعمل هذه الخطط التعليمية على منح المعلمين والطلبة على حد سواء تقديراً للقوانين القائمة وتساعدهم ليصبحوا مدافعين عن قوانين جديدة توفر المساواة الدينية للجميع.

يجب أن تركّز المناهج كذلك الأساليب اللاعنفية للعمل عبر الخلافات مع الآخرين حول الفروقات الأيديولوجية.

إضافة إلى ذلك، يمكن تعليم الطلبة المعتقدات المشتركة حتى يتسنى إبراز النواحي المشتركة بين الديانات. لا تُمكّن هذه القيم ثقافة السلام فحسب، وإنما تساهم كذلك بصورة وهوية وطنية إيجابية.

ورغم أن لكل إنسان دوراً هاماً يلعبه، يتوجب على القادة الدينيين أن يتخذوا دوراً فاعلاً في تشجيع التعاون بين الجاليات الدينية المختلفة، ومعاقبة العنف ذو الدوافع الدينية بشدة. يجب أن يشارك القادة الدينيون في الشرق الأوسط بصورة أكبر في استئصال الظلم وتيسير عملية التعافي. ومن الأمثلة الجيدة على ذلك تصريحاً صدر مؤخراً في القاهرة عن جامعة الأزهر يشجب العنف ضد المسيحيين الأقباط في مصر، ورد فيه أن "هذا عمل إجرامي لا يمكن تبريره أبداً في أي دين."

يجب وضع حد لدائرة التمييز والعنف المفرغة. يجب تقديس السبيل إلى الأمام في القوانين والإجراءات القانونية، وإرساء قواعده في التصرف المتمدّن والشمولية واحترام الآخر.

###

* صليبا صرصر أستاذ في العلوم السياسية ونائب الرئيس المشارك للمبادرات العالمية بجامعة مانماوث في وست لونغ برانش بنيو جيرسي. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 11 شباط/فبراير 2011
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"توفّر مقالات خدمة Common Ground الإخباريّة للشرق الأوسط الأمل بأن هناك أناسا يعملون على حلول تلهمها الحاجة إلى التعايش بتسامح وبأمل بمستقبل أفضل."

- كريستوفر باتن، مفتش العلاقات الخارجيّة السابق في الهيئة الأوروبيّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
أقباط مصر يوجّهون غضبهم من خلال المشاركة المدنية
حان الوقت لعكس اتجاه التوجهات المثيرة للإزعاج في الباكستان
تصحيح فشل نظام العدالة الجزائية في الباكستان
هناك أكثر مما تراه العين بالنسبة للتسامح أو عدمه في إندونيسيا
المسلمون والمسيحيون معاً في مصر جديدة
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

أقباط مصر يوجّهون غضبهم من خلال المشاركة المدنية بقلـم لينا عطا الله
حان الوقت لعكس اتجاه التوجهات المثيرة للإزعاج في الباكستان بقلـم مقتدر خان
تصحيح فشل نظام العدالة الجزائية في الباكستان بقلـم قرة العين صديقي
هناك أكثر مما تراه العين بالنسبة للتسامح أو عدمه في إندونيسيا بقلـم تستريونو
المسلمون والمسيحيون معاً في مصر جديدة بقلـم ياسر خليل