الضحايا الإسرائيليون والفلسطينيون يكسرون دائرة العنف

بقلـم روبي داملين
طباعة
بريد إلكتروني
تل أبيب – يهدد العنف الأخير في إسرائيل وغزة بأن يتطور إلى دورة جديدة أخرى من الانتقامات والانتقامات المضادة في هذا النزاع الطويل المشاكس. لقد تسبب هذا الواقع المستمر من العنف، الذي استحوذ على حياة الإسرائيليين والفلسطينيين لعقود عديدة بأذى رهيب أثّر على النسيج الاجتماعي والثقافي لكلا المجتمعين مما أدى إلى تهتّك كبير في العلاقات بينهما.

فقدت ابني الحبيب ديفيد في هذا النزاع الدموي. كان يدرس للحصول على شهادة الماجستير في فلسفة التعليم. كان جزءاً من حركة السلام، ولم يكن يريد أن يخدم في الأراضي المحتلة عندما استدعي لخدمة الاحتياط.

بالنسبة لي، أصبح الحوار مع طلبة المدارس حول التسوية أكثر الأساليب معنى في الحفاظ على ذكرى اسمه.

أنا عضوة في منظمة فريدة على مستوى الجذور اسمها "دائرة الأهالي، منتدى الأسر"، مكونة من إسرائيليين وفلسطينيين فقدوا أفراد أسرة مقربين في النزاع. نأتي من كافة مجالات الحياة، ولدينا أمر واحد مشترك، نحن نتشارك بنفس الألم وندرك أننا إذا تمكنا، نحن الإسرائيليون والفلسطينيون الذين دفعنا الثمن النهائي، من تفهم الحاجة لحل لا عنفي لهذا النزاع، فإن هذا الإيمان لا بد وأن يستطيع أن يشكّل مثالاً للآخرين.

هدفنا على المدى البعيد هو إيجاد إطار لعملية تسوية يمكن اشتمالها في أي اتفاقية سلام سياسية مستقبلية. تنبع قوتنا من العمل الجماعي التعاوني لأعضائنا، الذين يبلغ عددهم الآن ما يزيد على 600 أسرة، نصفهم من الفلسطينيين والنصف الآخر من الإسرائيليين.

أهم عمل مستمر لنا على الأرض هو إجراء لقاءات حوارية في المدارس. تسمح لنا هذه اللقاءات الوصول إلى 25,000 طالب سنوياً. نتكلم مع طلبة فلسطينيين وإسرائيليين يبلغون من العمر 16 – 17 سنة، لم يقابلوا في معظمهم أحداً من “الجانب الآخر” . يعمل دخولنا إلى غرفة صفية من الطلبة اليهود الإسرائيليين مع شريك فلسطيني يقوم بسرد قصته أو قصتها الشخصية ورحلته نحو المصالحة، على فتح العيون على إنسانية وطروحات الطرف الآخر.

قد يشكل هذا بالنسبة للطلبة اليهود الإسرائيليين أول فرصة للسماع عن أسلوب الحياة اليومية لفلسطيني يعيش تحت الاحتلال. وبالنسبة للفلسطينيين، قد يشكل ذلك أول مواجهة لهم مع إسرائيلي لا يلبس البزة العسكرية أو أنه ليس مستوطن.

لا يستطيع أحد يحضر اجتماعاً مع أعضاء في دائرة الأهالي أن يكون منيعاً ضد الشعور العميق بالثقة المتواجدة بيننا. ينصتون إلى نصرة من نابلس، التي فقدت ابنين، مع روني من تل أبيب، الذي فقد كذلك ولدين في النزاع. يقفان معاً أمام المئات، يشاركونهم تصميمهم لمنع الآخرين من المرور بتجربة الخسارة هذه. يجب أن يشكل هذا النداء المشترك والقلبي مثالاً للجميع.

ومن أهم العناصر التي نشعر أنها مفقودة في الطرح العربي الإسرائيلي هي القصص الإنسانية الحقيقية. لهذا السبب قمنا مؤخراً بإدخال برنامج يستخدم الطروحات الشخصية لبناء الثقة والتعاطف العميق والتفاهم المتبادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين من خلال تجردة سردية موازية. يوفر البرنامج فرصة لمئات الفلسطينيين والإسرائيليين لسرد قصصهم والمشاركة في أصعب النتائج للاحتلال.

تركز آخر جهودنا على الإعلام الاجتماعي كوسيلة لتجاوز الحدود الممنوعة وإيجاد حوار بين الناس على جانبي النزاع. تسمح هذه المبادرة، التي أطلقنا عليها اسم "شرخ في الجدار" للإسرائيليين والفلسطينيين أن ينخرطوا ويسردوا قصصهم ويتعرفوا على بعضهم بعضاً بشكل مباشر. يتحدث فلسطيني واحد فيصغي له 100,000 إسرائيلي. يتكلم إسرائيلي واحد فيصغي له 100,000 فلسطيني.

قادتنا تجاربنا الشخصية إلى إيمان قوي بأن أي اتفاق سلمي يتم تحقيقه بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا يمكن إدامته في غياب عملية تسوية هامة بين الشعبين.

لقد راقبنا جميعنا السياسيين وهم يوقعون اتفاقيات السلام في حديقة البيت الأبيض. ولكن ذلك لم يؤدّي إلى وقف إطلاق النار. نفهم أنه يتوجب علينا إيجاد إمكانية أن يفهم الناس احتياجات “الآخر”. لقد درسنا العديد من الدول الأخرى وأدركنا أنه في غياب عملية السلام بين الناس، وإطار للتسوية يلائم الاحتياجات الثقافية للشعبين فإن هذا النزاع سوف يستمر إلى الأبد.

في هذه الفترة من عدم الوضوح والتغيير، لا نستطيع تحمّل الاستغناء عن الأمل وانتظار قادة جدد. سوف نستمر نحن الذين نفهم نتائج العنف بشكل أفضل بالعمل من أجل الكرامة الإنسانية والحرية للجميع.

###

* روبي داملين عضوة في دائرة الأهالي – منتدى الأسر: الأسر الفلسطينية والإسرائيلية الثكلى من أجل التسوية. هذا المقال جزء من سلسلة حول نتائج الإرهاب. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 1 نيسان/إبريل 2011
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"بالنسبة للمتخصصين وصانعي السياسة، تعتبر المواد المنشورة حول الشرق الأوسط في خدمة Common Ground الإخباريّة متميزة. إذا كان المرء يبحث عن الإتزان وعمق التحليل، فهذا هو مصدر التفهّم الأفضل لتعقيدات الشرق الأوسط المعاصر."

- الدكتور روبرت فريدمان، أستاذ العلوم السياسية بمركز بيغي مييرهوف بيرلستون بجامعة بلتيمور العبريّة وأستاذ زائر في العلوم السياسيّة بجامعة جونز هوبكنز
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
السجن والجنة: قصة عن الإرهاب ومن نجا منه
من الضحية إلى الناجي: مؤسسة للسلام
المسلمون هم أول الضحايا للهجمات الإرهابية
ليس ضحية الإرهاب دائماً شخصاً آخراً
ضحية الإرهاب تتكلم
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

السجن والجنة: قصة عن الإرهاب ومن نجا منه بقلـم فاطمة أستوتي
من الضحية إلى الناجي: مؤسسة للسلام بقلـم كولين باري
المسلمون هم أول الضحايا للهجمات الإرهابية بقلـم حسين عبدالله
ليس ضحية الإرهاب دائماً شخصاً آخراً بقلـم طاهر ودود مالك
ضحية الإرهاب تتكلم بقلـم بشرى محسن