المسلمون والمسيحيون معاً في مصر جديدة

بقلـم ياسر خليل
طباعة
بريد إلكتروني
القاهرة - لقد تمت تغطية المظاهرات الأخيرة في مصر والتي أدت إلى استقالة الرئيس حسني مبارك بالإضافة إلى آثارها السياسية بشكل كبير في وسائل الإعلام. إلا أنه لم يتم تغطية قصص التضامن بين المسيحيين والمسلمين بنفس القدر، وهي تستحق ذلك.

وقف مسيحيون خلال المظاهرات في دائرة حول مسلمين أثناء صلاة يوم الجمعة لحمايتهم من الشرطة. ووقف مسلمون يوم الإثنين الماضي حول مسيحيين في ميدان التحرير وهم يصلون وانضموا إليهم في صلاة من أجل أولئك الذين أصيبوا أو توفوا خلال المظاهرات.

قبل حدوث المظاهرات، كانت هناك مخاوف متصاعدة في مصر من تنامي حدة التوتر بين المسلمين والمسيحيين إلى حد قد يؤدي إلى العنف، خاصة بعد حوادث الهجوم الأخيرة التي استهدفت المسيحيين في المنطقة، كان آخرها التفجير الذي وقع في كنيسة بالإسكندرية ليلة رأس السنة وراح ضحيته 23 قتيلاً.

لمنع تكرار مثل هذه الأحداث، بدأ المصريون بالتحرك من خلال مبادرة إلكترونية تدعى "إنترنت بلا فتنة"، أطلقها الداعية الإسلامي عمرو خالد، الذي وصفته صحيفة النيويورك تايمز بأنه "الداعية التلفزيوني المسلم الأكثر تأثيراً والأكثر شهرة في العالم." وقد بدأ عمرو خالد مبادرته في شهر كانون الثاني/يناير بعد أن لاحظ الاستخدام السلبي للشبكة الدولية للمعلومات في ترويج الشائعات لتأجيج الفتنة بين المسلمين والمسيحيين.

انتشر الخبر عن هذه المبادرة بشكل سريع، وأثبتت شعبيتها بين الشباب المصري، خصوصاً بسبب العدد الكبير الذي يتبع عمرو خالد في مصر. وجدت هذه المبادرة جذورها في المحاضرات التي كان يلقيها عمرو خالد عام 1998 بعد سنوات من الأحداث الإرهابية التي راح ضحيتها مواطنون أبرياء، وانتشر خلالها الفكر التكفيري، والتعصب الديني بين جماعات تبنت تفسيراً متطرفاً للدين الإسلامي.

وجد الكثيرون في خطاب الداعية الشاب وسطية افتقدوها، وأثر فيهم تأثيراً واضحاً. وفي الفترة ما بين عامي 2000-2002، بلغ عدد الحضور في لقاءاته، التي كانت تتحدث بشكل رئيسي عن التسامح في الإسلام، 35 ألف مشارك. ويبلغ حالياً عدد أعضاء صفحة المعجبين به على موقع فيسبوك نحو 2 مليون عضو، ويشاهد محاضراته الملايين في البلدان ذات الأغلبية المسلمة.

ويبدو جلياً أن للشباب دور أساسي في تنفيذ وتطور المبادرة.

تتصدر هذه المبادرة "إنترنت بدون فتنة" الموقع الالكتروني الشخصي للداعية (amrkhaled.net)، وهو موقع يزوره نحو مليوني زائر شهرياً. كما قام عدد كبيرة من الشباب المصري باستبدال صورهم الشخصية على موقع فيسبوك بالشعار الخاص بالمبادرة، وهو صليب في داخل هلال. كما وضعت العديد من المواقع الإلكترونية والمنتديات في أنحاء المنطقة الشعار على مواقعها الإلكترونية بهدف الترويج للحملة.

إن الشركاء الرئيسيين للمبادرة هم وسائل إعلامية مؤثرة في مصر والعالم العربي، مثل قناة تلزيون "او تي في"، وموقع "اليوم السابع" اللذين يمتلكهما رجل الأعمال القبطي البارز نجيب ساويرس، وموقع "أقباط متحدون" الذي يديره مجموعة من الأقباط الذين يعيشون في أمريكا ولهم حضورهم المؤثر في مصر، وموقع "اون إسلام" الذي يقوم عليه فريق عمل موقع "إسلام اون لاين" وهو أشهر المواقع الإسلامية في العالم، بالإضافة إلى العديد من المواقع الجاذبة للشباب في مصر.

وقد وضع الشركاء عشرة بنود أساسية آملين أن تتحول إلى "قواعد لمستخدمي الشبكة العنكبوتية وميثاق شرف يلتزم به مقدمو الخدمات الإعلامية على الإنترنت". وهذه القواعد هي: لا للتعميم، لا للشتائم والسباب، لا لنشر إشاعة بدون مصدر موثق، لا للتهكم والسخرية، لا لنشر فيديو يثير الفتنة، لا لنشر فتاوى العنف والكراهية. كما تشجع القواعد على استخدام كلمات السلام والرحمة، وعلى احترام عقيدة الآخر، والاختلاف مع الفكرة ولكن احترام الأشخاص. واتفق الشركاء على ألا يقوم المستخدمون بنشر آرائهم وهم في حالة الغضب.

إن هذه المبادرة قد تكون واعدة، وتقطع خطوات واسعة نحو تحسين العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في مصر. إلا أن الحل الجذري يكمن في معالجة المشكلات التي تسبب أساساً في خلق هذا المناخ الذي قد يؤدي إلي فتنة عارمة.

ومن بين الحلول التي يمكن تنفيذها على المستوى الوطني: المساواة في حق بناء دور العبادة، وتعديل مناهج التعليم بما يرسخ مبدأ احترام حرية الاعتقاد وعدم الطعن في عقيدة الآخر، وحياد السلطات في معالجة المشكلات ذات الطبيعة الطائفية وفقاً للقانون وبما يؤكد مفهوم المواطنة وليس علي أساس سياسي، وضمان فرص متساوية في الترقي وشغل المناصب القيادية وفقا لقواعد مهنية وليست دينية.

تشكل مبادرة عمرو خالد خطوة أولى هامة لمعالجة جذور أسباب التطرف الذي يؤدي إلى التوتر الطائفي. وقد أظهر التضامن بين المسلمين والمسيحيين خلال المظاهرات الأخيرة أنه يمكن لكلا المجموعتين من تخطي الفروقات، وهو يقدم أملاً جديداً بإمكانية أن يصبح التعايش والمساواة بين الأديان القاعدة في مصر.

###

* ياسر خليل هو صحفي وباحث مصري. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 18 شباط/فبراير 2011
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"بالنسبة للمتخصصين وصانعي السياسة، تعتبر المواد المنشورة حول الشرق الأوسط في خدمة Common Ground الإخباريّة متميزة. إذا كان المرء يبحث عن الإتزان وعمق التحليل، فهذا هو مصدر التفهّم الأفضل لتعقيدات الشرق الأوسط المعاصر."

- الدكتور روبرت فريدمان، أستاذ العلوم السياسية بمركز بيغي مييرهوف بيرلستون بجامعة بلتيمور العبريّة وأستاذ زائر في العلوم السياسيّة بجامعة جونز هوبكنز
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
أقباط مصر يوجّهون غضبهم من خلال المشاركة المدنية
حان الوقت لعكس اتجاه التوجهات المثيرة للإزعاج في الباكستان
تصحيح فشل نظام العدالة الجزائية في الباكستان
هناك أكثر مما تراه العين بالنسبة للتسامح أو عدمه في إندونيسيا
يجب أن تكون الجنسية وليس الدين أساس الشمولية في الشرق الأوسط
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

أقباط مصر يوجّهون غضبهم من خلال المشاركة المدنية بقلـم لينا عطا الله
حان الوقت لعكس اتجاه التوجهات المثيرة للإزعاج في الباكستان بقلـم مقتدر خان
تصحيح فشل نظام العدالة الجزائية في الباكستان بقلـم قرة العين صديقي
هناك أكثر مما تراه العين بالنسبة للتسامح أو عدمه في إندونيسيا بقلـم تستريونو
يجب أن تكون الجنسية وليس الدين أساس الشمولية في الشرق الأوسط بقلـم صليبا صرصر