الاحتجاجات الأفغانية العنيفة تعمل كتحذير باكستاني

بقلـم كازي عبد القدير خاموش
طباعة
بريد إلكتروني
إسلام أباد – تساءلت وأنا أتابع أخبار المظاهرات الدموية في أفغانستان خلال الأسابيع القليلة الماضية، ما إذا كان يمكن للحوار أن يساعد الناس على إدراك نتائج التفاعل بعنف مع الأخبار المثيرة للفتنة والخلافية. ورغم أنه لم تكن هناك أعمال قتل أو احتجاجات مماثلة في بلدي الباكستان رداً على القس الأصولي في فلوريدا وقيامه بإحراق نسخة من القرآن الكريم في شهر آذار/مارس الماضي، إلا أن لدينا حصة من عدم التسامح والعنف عندما يعود الأمر إلى معاملة الأقليات الدينية.

ولدْتُ ونشأتُ في أسرة مسلمة محافظة، وعملْتُ في مجال حوار الأديان في الباكستان لفترة تصل إلى عقدين من الزمان. كوّنت صداقات مع أشخاص من ديانات مختلفة في الباكستان، بمن فيهم المسيحيين والهندوس والسيخ وأعضاء في طوائف دينية أخرى. أشعر أنه لم تكن هناك في يوم من الأيام حاجة أكثر لاحترام المعتقدات الدينية لبعضنا بعضاً، والعيش بتناغم، مما هو الحال في هذا الوقت.

لقد فكرت منذ فترة طويلة بإيجاد منبر في الباكستان يستطيع من خلاله أناس من خلفيات دينية وعرقية مختلفة، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، أن يتباحثوا في المشاكل المجتمعية وأن يجدوا أساليب لتشجيع الشمولية. يمكن لمنبر كهذا أن يكون ملتزماً ومتوائماً مع رؤية الأب المؤسس للباكستان، محمد علي جناح، لباكستان متماسكة وشمولية. كان رؤيته إيجاد أمة يرتكز فيها كون المرء باكستانياً على جنسيته فقط.

ومن هذا المنطلق والهدف، قمت بتأسيس "حوار"، ودعوت أصدقاء من كافة مناحي الحياة، سياسيين وقادة دينيين من جميع الديانات وعاملين اجتماعيين وتربويين وأصحاب أعمال وغيرهم للانضمام. كان الهدف هو إيجاد أساليب لتطبيق رؤية محمد علي جناح بدولة غير منحازة متسامحة وخالية من عدم التسامح العرقي والديني.

في اليوم الوطني للباكستان في 23 آذار/مارس، والذي يحيي ذكرى قرار لاهور عام 1940 الذي ساعد على إرساء قواعد الباكستان الحديث، نظمت "حوار" أول حلقة دراسية حول استقرار الباكستان ودور الأقليات فيها. وفي اليوم نفسه عام 1940، تعهد مسلمو شبه القارة الهندية بإيجاد وطن مستقل يستطيعون العيش فيه حسب قيمهم الدينية والثقافية.

حضر العديد من القادة الدينيين البارزين المسيحيين والمسلمين والقادة السياسيين والاجتماعيين هذه الحلقة الدراسية، بمن فيهم المطران صامويل أزاريا، رئيس كنيسة الباكستان، وجي ساليك السياسي المسيحي، والوزير الفيدرالي للأقليات، وساردار عاصف أحمد علي وزير الخارجية الباكستاني السابق، الذي ترأس الحلقة الدراسية كذلك. ذكّر المتحدثون الحضور بأهمية تشجيع التسامح وتعليمه في أوساط أفراد مجتمعاتهم وبقيمة دور كل مجتمع محلي في تطوير هذا البلد.

كذلك قام المشاركون بإرجاع أصول المشاكل في مجال عدم التسامح إلى التديّن الذي يُساء توجيهه وانعدام التعليم المتكامل وعدم الاستقرار السياسي وضعف المؤسسات الديمقراطية ونظام قضائي معقد طويل يفشل في الغالب في تحقيق العدالة. وما لم يتم إعادة بناء هذه الأنظمة لدعم شعور جماعي بالوطنية، لن يكون هناك حل سريع لمجموعة المشاكل التي تواجهها الباكستان اليوم.

بحث المشاركون في الجلسات الحوارية الأساليب التي يمكن للتجمعات المسلمة أن تلعب بها دور في إحضار الأقليات الدينية غير المسلمة إلى التيار الرئيس. وقد اقترح القادة الدينيون المتواجدون أن الأمر الأهم على الإطلاق هو أن ينظّم القادة الدينيون المسلمون حركة لإصلاح القوانين التي تميز حالياً بين الباكستانيين على أساس الدين. إضافة إلى ذلك، يجب تطوير مدونة سلوك للمجتمعات بحيث تعيد التأكيد على وضع الأقليات كمواطنين صادقين في الدولة. وأخيراً يجب أن تساعد المجتمعات المسلمة على إحضار الأقليات الدينية إلى وعي التيار الرئيس من خلال إبراز أدوار هذه الأقليات الإيجابية في المجتمع الباكستاني.

أومن أنا أن الحوار الصادق والتواصل المستمر، والاعتراف بالفضل في المكان الصحيح وعمل الخير تجاه الآخرين تشكل الأساس لإيجاد السلام وكذلك لتحقيق إمكاناتنا الحقيقية كأفراد وكأمم. ويقول القرآن الكريم : "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" (34:41).

###

* كازي عبد القدير خاموش هو مؤسس ورئيس مؤسسة الاتحاد المسلم المسيحي العالمي ومؤسسة الحوار، وهي منبر للحوار المدني في إسلام أباد. هذا المقال جزء من سلسلة حول "القادة الدينيون يقولون كلمتهم في التسامح الديني"، وقد كُتب لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 22 نيسان/إبريل 2011
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"لا تجد دائماًمصدراً يوفّر الإتزان ويشجع على التسوية والتعايش والتفاهم في الشرق الأوسط خدمة Common Ground الإخبارية توفرها جميعاًوباستمرار وفوق ذلك كله توفر هذه الخدمة العنصر الأهم رغم كونه غير ملموس: الأمل بمستقبل أفضل لجميع شعوب الشرق الأوسط."

- زياد عسلي، رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل فلسطين
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
سلام ديني بين اليهود والمسلمين: مقابلة مع محمد س. دجاني داوودي
جَسر الفجوة بين المسيحيين والمسلمين البريطانيين
حقّ الآخرين في الاختلاف
تسامح حاكم يوغياكارتا مثال لأندونيسيا
الحوار كحل في لبنان
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

سلام ديني بين اليهود والمسلمين: مقابلة مع محمد س. دجاني داوودي بقلـم تاليا إزراحي
جَسر الفجوة بين المسيحيين والمسلمين البريطانيين بقلـم مُشرّف حسين
حقّ الآخرين في الاختلاف بقلـم الشيخ إبراهيم رمضان
تسامح حاكم يوغياكارتا مثال لأندونيسيا بقلـم أحمد سويدي
الحوار كحل في لبنان بقلـم الشيخ هاني فحص