جَسر الفجوة بين المسيحيين والمسلمين البريطانيين

بقلـم مُشرّف حسين
طباعة
بريد إلكتروني
لندن – دُعيْت مؤخراً لإلقاء محاضرة "ذكرى بيتر بيل" في ليدز في ذكرى بطل حوار الأديان المحلي الدكتور بيتر بيل الذي عمل دون كلل لإبراز صورة حوار الأديان في تلك المدينة في مقاطعة يوركشير. كواعظ منهجي متدرب، سعى بيتر بيل لرعاية تفاهم أفضل بين أتباع الديانات المختلفة، وكان أستاذاً ورائداً في مجال حوار الأديان. بحثْت سبعين طريقة لتعزيز العمل في مجال حوار الأديان، عارضاً التوجهات المتداخلة التي تستخدم عادة لتشجيع جهود حوار الأديان في المدارس والكنائس والمساجد والسجون والحكومات وفي المجتمع على اتساعه.

أملي هو أن يفهم الناس من خلال هذه الجهود أن من بين قصص التمييز والعزل والرهاب الإسلامي ما زالت النية الحسنة والتفاهم بين المسلمين والمسيحيين هنا في المملكة المتحدة موجودة بالتأكيد.

تشكّل مبادرات حوار الأديان أسلوباً قوياً للتعامل مع سوء الفهم السائد في المجتمع وتشجيع التفاهم والتسامح. أصبحت بعض الأساطير التي تُطرَح أحياناً في الإعلام الآن متأصلة في النفسية البريطانية لدرجة أنه إذا لم نتعامل معها الآن فقد يصبح لدينا مجتمع مستقطَب في المستقبل القريب.

وتضم بعض الأساطير الواسعة التي يصدّقها البريطانيون عن المسلمين أنهم يقتلون "الكفرة" وأنهم عنفيون بطبيعتهم وأن جميع النساء المسلمات يلبسن الحجاب وأن الرجال المسلمين يعاملون نساءهم كمواطنين من الدرجة الثانية. هناك كذلك إشاعات جادة وخطيرة مفادها أن المسلمين البريطانيين ليسوا على ولاء لبريطانيا وأنهم يشكلون ما يسمى بالطابور الخامس الذي يعمل بشكل سري لإفشال النظام السياسي والاجتماعي في المملكة المتحدة من أجل مكتسبات لهم.

لا يمكن إزالة سوء الفهم الخطير هذا إلا من خلال المشاركة الجادة من النوع الذي يحصل في مجتمعات حوار الأديان ولقاءاته.

أعلمني أحد أفراد رعيتي الأسبوع الماضي كيف انزعجت ابنته البالغة من العمر سبع سنوات لأن زملاءها في المدرسة قالوا "نكرهكم أنتم المسلمين لأنكم دمرتم مركز التجارة العالمي". ويثير ذلك أسئلة عديدة: من علّم هؤلاء الأطفال هذه الأشياء؟ لماذا؟ ماذا كان الحافز من وراء ذلك؟

يُشكّل المجتمع الإسلامي أقلية هامة في المملكة المتحدة، حيث يبلغ عدد أعضائه ثلاث ملايين شخص. ويتوقع مركز بيو أن يزيد هذا العدد ليصبح 5,6 مليون مسلم عام 2030، والذي سيشكل وقتها 10% من سكان المملكة المتحدة. إضافة إلى ذلك، يتكون هذا المجتمع من صغار السن حيث أن 60% منهم لم يبلغ سن الثلاثين.

وقد أشار الأستاذ هيو غودارد، مدير "مركز الوليد بن طلال لدراسة الإسلام في العالم المعاصر" بجامعة أدنبرة بشكل صحيح إلى المشكلة في العلاقات بين المسيحيين والمسلمين في المملكة المتحدة، حيث يقول: "إن مستوى التفاهم المتبادل بين هاتين الطائفتين يكون أحياناً منخفضاً جداً ... بل ويمكن القول أن الجهل المتبادل هو أوسع انتشاراً بكثير من التفاهم المتبادل".

لذا أود أن أُشجعنا على التحرك قدماً، أن يتخذ المسلمون الخطوات ليصبحوا على علم ومعرفة بجيرانهم المسيحيين، وأن يبذل المسيحيون في المملكة المتحدة جهوداً لفهم ثقافة المسلمين وخلفياتهم الدينية.

ولكن على مستوى عملي جداً، ما الذي نستطيع عمله؟

أولاً أن نكون على استعداد للخروج من مساحة الراحة، فالعمل في مجال حوار الأديان يشكّل تحدياً كبيراً ويتطلب ارتكاب المخاطر.

بعد ذلك هناك خيارات عديدة لمد يد التعاون نحو الديانات المختلفة. تستطيع قراءة الكتب السماوية للديانات الأخرى، ثم التشارك بما قرأته مع أناس من دينك. وتستطيع دعوة أحد أتباع الديانات الأخرى إلى منزلك، أو أدعُ أحد أتباع الديانات الأخرى إلى مكان عبادتك، وأعطهم فرصة لملاحظة ممارستك لشعائرك الدينية. قدّم تبرعاً لمشروع خيري يديره أناس من ديانة أخرى. أعطِ نسخة من كتابك السماوي إلى صديق من أتباع ديانة اخرى (ولكن ليس بهدف تحويلهم إلى دينك).

ينخرط المسلمون والمسيحيون في بريطانيا من حولك وبحماسة كبيرة في مشاريع مثيرة في حوار الأديان، تتراوح بين فرق كرة القدم بين أئمة ورجال دين مسيحيين، إلى حوار أكاديمي عن القرآن والإنجيل، وزيارات حجّ عبر الديانات، إلى إعداد واستضافة دعوات لتناول الطعام. ليست جميع هذه النشاطات سهلة، فهي تتطلب بالتأكيد، كما قال رئيس أساقفة كانتربري "علاقات قوية وملتزمة" وانفتاحاً لمجابهة مقاومة المرء لأفكار جديدة وأناس جدد.

إلا أنه في نهاية المطاف، تعود مجموعة من النشاطات عبر الديانات بالفائدة على مجتمع بريطاني متماسك يتمتع بالصدق والثقة.

###

* مُشَّرف حسين هو الرئيس المشارك السابق للمنتدى المسيحي الإسلامي في المملكة المتحدة. هذا المقال جزء من سلسلة حول القادة الدينيون يقولون كلمتهم حول التسامح. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 29 نيسان/إبريل 2011
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"برأيي أنه من الأمور البارزة المتميّزة أن تنجح في جعل وسائل الإعلام تنشر مقالاً لخدمة Common Ground الإخبارية، وخاصة الإتصال من أجل تجديد الجهود لإعادة تفسير النصوص الإسلاميّة من خلال إجتهاد جديد. الجميع يريدون أن يتعلّموا كيفية الإمتداد والإتصال. لقد نجحت خدمة Common Ground الإخباريّة في ذلك".

- شامل إدريس، مدير سكرتاريّة تحالف الأمم المتحدة من أجل الحضارات
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
سلام ديني بين اليهود والمسلمين: مقابلة مع محمد س. دجاني داوودي
الاحتجاجات الأفغانية العنيفة تعمل كتحذير باكستاني
حقّ الآخرين في الاختلاف
تسامح حاكم يوغياكارتا مثال لأندونيسيا
الحوار كحل في لبنان
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

سلام ديني بين اليهود والمسلمين: مقابلة مع محمد س. دجاني داوودي بقلـم تاليا إزراحي
الاحتجاجات الأفغانية العنيفة تعمل كتحذير باكستاني بقلـم كازي عبد القدير خاموش
حقّ الآخرين في الاختلاف بقلـم الشيخ إبراهيم رمضان
تسامح حاكم يوغياكارتا مثال لأندونيسيا بقلـم أحمد سويدي
الحوار كحل في لبنان بقلـم الشيخ هاني فحص