ما تستطيع الهند أن تعلّمه لإسرائيل

بقلـم أليكس ستاين
طباعة
بريد إلكتروني
تل أبيب – سوف أسافر في شهر حزيران/يونيو المقبل في رحلة إلى الهند تستمر سنة كاملة. لقد حولت العولمة والتغييرات الواسعة في مفهومنا لوقت الفراغ، حولت السفر إلى نشاط تتمتع به أعداد هائلة من الناس، وخاصة في الغرب. بالنسبة لي فإن مجرد السفر إلى الهند لهذه الفترة الزمنية الطويلة سوف يشكل فرصة لطرح أسئلة وإرضاء فضولي.

أتساءل من ناحية كيف يمكن لرحلتي أن تؤثر على فهمي لبلدي إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالنزاع العربي الإسرائيلي.

رغم الفروقات الضخمة والواضحة، هناك عدد من الأمور المتماثلة الواضحة بين إسرائيل والهند. أصبح كل من البلدين مستقلاً نتيجة التقسيم في أواخر أربعينات القرن الماضي، حيث كانت أراضيهما من قبل جزءاً من الامبراطورية البريطانية. كانت كلا الدولتين دولة ذات حزب واحدة لمدة ثلاثين سنة، حيث تركزت التنافسات السياسية ضمن الحزب اليساري المؤسس وليس بين حزبين. وبحلول ثمانينات القرن الماضي، برز بديل يميني قوي يلعب على أوتار الوطنية الدينية يستمد قوته من حركات استخدمت في الماضي تكتيكات عنفية، ليصبح لاعباً جاداً في الحكومة، الأمر الذي يظهر في الليكود في إسرائيل وباراتيا جاناتا في الهند. خاضت كلا الدولتين سلسلة من الحروب مع جيرانها على الأرض. لكل منهما أقلية مسلمة تبلغ حوالي 20%، وكلاهما دولة حديثة ترتكز على الحضارات القديمة التي تسعى لتجديد أنفسها.

إلا أن ما تفتقر إليه إسرائيل هو ثقافة تعددية نشطة، وهو ما تملكه الهند بكثرة. صُدمت أثناء زيارتي الأولى إلى الهند في صيف عام 2008 بتنوع الدولة الديني. مشيت مع السيخ إلى مواقع الحج في هيمكند وجلست مع مسلمين في معبد الصوفي نظام الدين أوليا في دلهي، الذي يعود إلى القرن الثالث عشر، وسرت مع الهندوس عبر مدينة المعبد الشهيرة في خاجوراهو. يميز هذا التنوع الدولة بأكملها، من حيث اللغة أو الطعام أو الأدب. ورغم أن غالبية الهنود هم من الهندوس، إلا أن أسلوب ممارسة كل مجموعة لدينا متنوع وتعددي بشكل مثير للإعجاب. وهذا كله موجود في دولة ذات دستور علماني نشط.

ما زالت هناك بالطبع مشاكل كبرى، كالعنف المجتمعي ونزاع كشمير والنزاع مع الباكستان والفساد والفقر المنتشر. ولكن هناك الكثير مما يمكننا تعلمه من الهند، وأعتقد أنا أن ذلك يوفر منشوراً له أهمية خاصة نستطيع من خلاله أن ندرس التجربة الإسرائيلية، التي نجحت في إيجاد ثقافة وطنية فخورة وشاملة دون إجبار مواطنيها على الوصول إلى حلول وسطى حول هوياتها الأخرى، بما فيها الهوية الدينية. وقد تمكنت من تحقيق ذلك دون وجود لغة مشتركة.

تستطيع كل من إسرائيل وفلسطين أن تستفيد من ذلك، فحل المشكلة يُطرح حالياً بتعابير سوداء أو بيضاء دونما ضرورة. يقول الناس: "إما إسرائيل أو فلسطين"، "إما يهودية أو ديمقراطية"، أو "إما قابلة للبقاء أو لا يمكن الدفاع عنها". ليس هذا بالأمر البنّاء. ليست الأوضاع الحالية عرضة لحلّ أو لا حلّ. هناك بعض المساحات الرمادية.

على سبيل المثال، إذا ركّزت مفاوضات الوضع النهائي فقط على السؤال فقط على السؤال ذو النتيجة السلبية أو الإيجابية فقط، حول كيفية فصل الشعبين، فسوف ينعكس ذلك في مستقبل من الخوف وانعدام الثقة. ولكن إذا أمكن التوصل على اتفاق مفاده أن لكلا الطرفين حقوق وطنية لا يمكن تحقيقها إلا بين النهر والبحر ستكون هناك احتمالات بمستقبل أكثر تفاؤلاً وتعددية. قد تكون هناك نماذج مثيرة للاهتمام في الهند.

لقد أصبح من الواضح بشكل متزايد أنه إذا كان الحل هو الدولتين أو دولة واحدة أو اتحاد فيدرالي فإن ثنائية الدولة الواحدة/الدولتان هي أمر زائف. فالطبيعة النادرة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني تتطلب إبداعاً ومرونة ورغبة في التعلم من تجارب الدول الأخرى.

تثبت التجربة الهندية أن التعددية يجب ألا تعني بالضرورة التخلي عن سبب وجود أمة ما، وأنه لا يوجد ما نخافه من ضمان أن تكون للأقليات حقوق كاملة. ليس هناك من سبب بأن تأتي الوطنية الإسرائيلية على حساب الوطنية الفلسطينية. ليس هناك من سبب يمنع من أن يلعب العرب الإسرائيليون دوراً كاملاً في حياة الدولة اليهودية. يتوجب علينا فقط أن نكون شجعاناً بشكل كافٍ للانفتاح على هذه الإمكانات.

###

* يعيش أليكس ستاين (Alex.stein@talk21.com) في تل أبيب وهو ناشط في منظمة "مقاتلون من أجل السلام". له مدونة عنوانها http://falsedichotomies.com. هذا المقال جزء من سلسلة حول العولمة والتعددية الدينية. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 20 أيار/مايو 2011
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"بالنسبة للمتخصصين وصانعي السياسة، تعتبر المواد المنشورة حول الشرق الأوسط في خدمة Common Ground الإخباريّة متميزة. إذا كان المرء يبحث عن الإتزان وعمق التحليل، فهذا هو مصدر التفهّم الأفضل لتعقيدات الشرق الأوسط المعاصر."

- الدكتور روبرت فريدمان، أستاذ العلوم السياسية بمركز بيغي مييرهوف بيرلستون بجامعة بلتيمور العبريّة وأستاذ زائر في العلوم السياسيّة بجامعة جونز هوبكنز
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
قدرة الإعلام على تشجيع التسامح الديني
تخلق وسائل الإعلام الاجتماعي، الوعي الاجتماعي في العالم العربي
طرح جديد من التعاطف المعمّق للغرب والعالم العربي؟
هل يستطيع التضامن المصري إلهام الإسرائيليين والفلسطينيين؟
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

قدرة الإعلام على تشجيع التسامح الديني بقلـم غسان ميشيل ربيز
تخلق وسائل الإعلام الاجتماعي، الوعي الاجتماعي في العالم العربي بقلـم هاني نعيم
طرح جديد من التعاطف المعمّق للغرب والعالم العربي؟ بقلـم رحيم كنعاني
هل يستطيع التضامن المصري إلهام الإسرائيليين والفلسطينيين؟ بقلـم خالد دياب