طرح جديد من التعاطف المعمّق للغرب والعالم العربي؟

بقلـم رحيم كنعاني
طباعة
بريد إلكتروني
كامبريدج، مساتشوسيتس – في الوقت الذي يستمر فيه الغرب بقراءة قصص حول المواطنين العاديين في تونس ومصر وليبيا والبحرين وسوريا واليمن ويصغون إليها ويراقبونها، فإنهم يدركون بشكل متزايد أن الرغبات والاحتياجات والمتطلبات البشرية، لأناس في أمريكا الشمالية وشمال إفريقيا والشرق الأوسط، واحدة متساوية. أصبح المواطنون العاديون في الغرب، الذين يتمتعون بحقوقهم وحرياتهم يتعاطفون بعمق مع المواطنين العاديين في العالم العربي الذي يقفون في وجه أنظمة الظلم والاستبداد من أجل حقوقهم وحرياتهم.

لقد أصبح واضحاً أن هذه الثورات ليست عن فرض شكل من أشكال الديانات كما ظن البعض منا في الغرب بداية، وإنما عن تحقيق الحريات وحقوق الإنسان. هناك احتمالات كامنة لتغيير وجهات نظر "الآخر" بشكل كبير، وربما في أحد الأيام إيجاد علاقة جديدة بين المجتمعات على مستوى الجذور في الغرب والشرق الأوسط.

مكّنت قوى العولمة التي تتراوح بين الترابط الأمني المتزايد أبداً، الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والبشري، في عصر رقمي يتم فيه أحياناً الكشف عن أسرار الدولة ويتم تنظيم تظاهرات ضخمة عبر الإعلام الاجتماعي مثل الفيسبوك والتويتر. ويتم بث ذلك جميعه حياً عبر التلفزيون.

لقد مكّنت أدوات العولمة هذه عملية إضفاء الإنسانية على الآخر. يدرك الناس أنهم يتشاركون في المثل مع أناس لا يعرفونهم ولم يقابلوهم قط. على سبيل المثال، أصابت مراقَبة مدير غوغل المصري وبطل الاحتجاج وائل غنيم في مقابلة له مع السي إن إن حول الثورة، وهو يطلب الحرية لمصر بمشاعر طبيعية صادقة، أصابت وتراً حساساً في قلوب العديد من الغربيين. هذه الصور السريعة والبعيدة جداً، رغم أنها حميمة، والتي وصلتنا عبر التلفزيون، يمكنها أن تفتح الأبواب لمزيد من الحوار حول مجموعة من القضايا بيننا وبينهم.

يبدأ التسامح بالتفاهم، ويبدأ التفاهم بالحوار، ويبدأ الحوار بالانخراط، ويبدأ الانخراط بالتفاعل. وبوجود الإنترنت وثورة الاتصالات الدولية، تتناقص المسافة بين التسامح والتعرّض بسرعة أسرع من قبل. وتشكل هذه التجربة الفكرية والعاطفية لأناس عاديين يتواصلون مع أفراد عبر مسافة تصل إلى نصف العالم، كنا نعتقد أننا لا نتشارك معهم بأي شيء، هي نقطة قياس هامة في الرحلة نحو قبول وفهم بعضنا بعضاً.

كمسلم اسماعيلي شاب ولد في كندا ويقيم الآن في الولايات المتحدة، أشعر بفرح عارم وبفخر وأنا أشهد التحولات المجتمعية الحالية عبر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويشعر هؤلاء من حولي بالشيء نفسه. ويعود الفضل بذلك إلى التعرّض الذي تعطينا إياه الثورات. أعتقد أن هؤلاء الذين يحاربون من أجل تقرير المصير والحق برسم مصيرهم يدركون الآن أن ثمار المجتمع الحر والديمقراطي تضم ليس فقط الحقوق الأساسية لحرية التعبير والإعلام والمحاكم النزيهة وحكم القانون والانتخابات الحرة العادلة، وإنما كذلك الحق في التعبير الفردي عن الإيمان، دونما خوف من الانتقام.

ففي اليمن على سبيل المثال، ناقش الرئيس علي عبد الله صالح مؤخراً أنه أمر غير إسلامي أن تشارك المرأة في التظاهر. وقد شجع ذلك، وهذا من سخريات القدر، المزيد من النساء على المشاركة، مما يُظهِر أن النساء المسلمات في اليمن لا يسمحن لغيرهن بفرض أعمالهن. لولا البرامج الإخبارية التلفزيونية والصحف والمواقع الإلكترونية التي عرضت صور النساء اليمنيات المتحدّيات لاستمر الكثيرون في الغرب يحملون صوراً مختلفة عنهن وعن معاناتهن.

أعطت هذه الثورات الغرب منظوراً مختلفاً عن العرب، لا ينغمس في التطرف والعنف، وإنما يظهر تماثلنا: رغبتنا المماثلة وتقديرنا للحرية. هذا الطرح الجديد هو الذي يملك القدرة الكامنة على جمعنا معاً كجزء من أسرة إنسانية جامعة، وفي الوقت نفسه يشجع حواراً أكثر فكراً واحتراماً حول معتقدات كل منا وتقاليده وثقافاته.

###

* رحيم كنعاني هو مؤسس ورئيس تحرير World Affairs Commentary. هذا المقال جزء من سلسلة حول العولمة والتعددية الدينية، كُتب لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 27 أيار/مايو2011
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"أعطيكم إذني بنشر مقالاتي. أنا سعيد دائماً بالخدمة الإخباريّة."

- جون إسبوزيتو، أستاذ جامعي والمدير المؤسس لمركز الوليد بن طلال للتفاهم المسلم المسيحي بجامعة جورجتاون
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
قدرة الإعلام على تشجيع التسامح الديني
ما تستطيع الهند أن تعلّمه لإسرائيل
تخلق وسائل الإعلام الاجتماعي، الوعي الاجتماعي في العالم العربي
هل يستطيع التضامن المصري إلهام الإسرائيليين والفلسطينيين؟
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

قدرة الإعلام على تشجيع التسامح الديني بقلـم غسان ميشيل ربيز
ما تستطيع الهند أن تعلّمه لإسرائيل بقلـم أليكس ستاين
تخلق وسائل الإعلام الاجتماعي، الوعي الاجتماعي في العالم العربي بقلـم هاني نعيم
هل يستطيع التضامن المصري إلهام الإسرائيليين والفلسطينيين؟ بقلـم خالد دياب