هل يستطيع التضامن المصري إلهام الإسرائيليين والفلسطينيين؟

بقلـم خالد دياب
طباعة
بريد إلكتروني
القدس – لم تكن بداية العام 2011 جيدة. شكّل الانفجار الهائل أثناء قداس رأس السنة الذي مزّق كنيسة القديس مرقص والقديس بطرس في الإسكندرية، فقتل 21 مصلياً وجرح العشرات، شكّل تحوّلاً نحو الأسوأ في الوضع المحيط بالأقلية القبطية في مصر.

إلا أن الأمل الحذر حل محل اليأس عندما ولدت حملة تضامن ضخمة على شبكة الإنترنت بُعيد الهجمات، انتشرت بسرعة إلى العالم الحقيقي، حيث قام العديد من مستخدمي الفيسبوك بتغيير صورة حسابهم إلى شعار الهلال والصليب، وهو رمز قديم للوحدة الوطنية برز في ثورة عام 1919.

انتقلْتُ مؤخراً إلى القدس، وشكل سؤال "هل بإمكان الإسرائيليين والفلسطينيين استنباط دروس حول بناء الجسور بين المجتمعات المفرّقة من التجربة المصرية؟" أمراً فكّرت به رغم حقيقة أن الفروقات هنا أكثر بروزاً واتساعاً ومرارة مما هي في مصر.

أطلق التضامن والعمل الناشط الظاهريين في مصر بين المسلمين والأقباط أمراً مماثلاً حقيقياً أكثر إثارة للإعجاب عندما تطوع آلاف المسلمين لتشكيل دروع بشرية حول الكنائس لحماية المصلين المحتفلين بعيد الميلاد القبطي عشية 6 – 7 كانون الثاني/يناير، تحت شعار "إما نعيش معاً أو نموت معاً".

بالمقارنة، وفي المضمون الفلسطيني الإسرائيلي، ورغم أن كلا الشعبين على الجانبين قد يعيشان قرب بعضهما بعضاً، هناك تواصل محدود جداً بينهما، على الأقل من النوع الإيجابي. يخلق هذا الوضع ويعزز ويديم الحذف وانعدام الثقة المتبادلين اللذين يذكيان نار النزاع.

استخدم الشباب العرب، خاصة في تونس ومصر، بعد أن حُرموا من أماكن يستطيعون أن يتقابلوا فيها فعلياً والتحريض على التغيير، استخدموا سلطة الإعلام الاجتماعي للالتقاء ظاهرياً قبل القيام بعملهم في الشارع. وبالمثل، تقدم التقنيات الجديدة عالماً ظاهرياً غير مهدد يمكن اللقاء فيه، وهي تستخدم بناء على ذلك من قبل بعض الشباب الفلسطينيين والإسرائيليين (رغم أن ذلك يتم على صعيد ضيق حتى الآن)، حيث يستطيعون استكشاف قضايا مشتركة، بل وحتى التنظيم من أجل عمل جماعي.

على صعيد شخصي، خضت تجربة احتمالات تقنيات جديدة لجسر الصدوع. قبل أن أقوم بالزيارة هنا ساعد إسرائيليون وفلسطينيون قابلتهم على الإنترنت على تعميق فهمي بالناحية الإنسانية الأساسية للنزاع.

ولكن رغم الوصول الذي لم يسبق له مثيل لتقنيات التواصل اليوم، لا شيء يعلو على الاتصال الإنساني المباشر، كما تعلمت أثناء زيارتي الأولى إلى القدس عام 2007.

يستذكر كبار السن وقتاً، رغم بعض التوترات، عندما لم تكن الهويات الوطنية قد تصلّبت بعد، وعندما كان المسيحيون والمسلمون واليهود يعيشون جنباً إلى جنب كأصدقاء وجيران، كما أخبرني اثنان، فلسطيني وإسرائيلي، في العقد التاسع من عمرهما.

لدى كل من الإسرائيليين والفلسطينيين تاريخهم الذي يفخرون به من التكامل الناجح، يرجعون إليه.

كانت فلسطين ولقرون عديدة بلداً صغيراً عاشت فيه مجالات واسعة من المجتمعات العرقية والدينية المختلفة – عرباً ويهوداً وأتراكاً وأوروبيين وأرمن وفرس وأشوريين وحتى إفريقيين – عاشوا معاً بتسامح نسبي وسط ثقافة إسلامية سائدة.

وقبل وصول الصهيونية إلى فلسطين بفترة طويلة، اجتذب وضعها كأراضٍ مقدسة، وبتشجيع من العثمانيين وبعض الحكام قبلهم، مهاجرين مسلمين ومسيحيين ويهود من كافة الأصول والألوان في بوتقة انصهارها الملونة من مجال واسع من الطوائف والمجتمعات.

نجحت إسرائيل كذلك، رغم سيطرة الثقافة الاشكنازية في جعل اليهود من كافة أنحاء المعمورة متكاملين مع المجتمع، إضافة إلى إعطاء الفلسطينيين الإسرائيليين حقوقاً قانونية ومدنية متساوية، نظرياً على الأقل.

إنها خطوة منطقية قصيرة، رغم كونها قفزة عملاقة في الإيمان، أن نمّد تقاليد القبول الفلسطينية والإسرائيلية إلى الجانب الآخر في هذا النزاع المرير.

يتوجب على الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب أن تكون لهم الجرأة لأن ينظروا عبر "خطوط العدو"، على شبكة الإنترنت، والأهم من ذلك في العالم الحقيقي، والنظر باتجاه مستقبل بديل يستطيع فيه كل من يعيش على هذا الكوكب أن يفعل ذلك بكرامة ومساواة وحرية.

###

* خالد دياب صحفي مصري بلجيكي وكاتب يقيم في القدس، يكتب حول مجال واسع من المواضيع بما فيها الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط والإسلام والعلمانية والتعددية الثقافية وحقوق الإنسان. له مدونة عنوانها www.chronikler.com. هذا المقال جزء من سلسلة حول العولمة والتعددية الدينية، وقد كُتب لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 24 حزيران/يونيو 2011
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"لا تجد دائماًمصدراً يوفّر الإتزان ويشجع على التسوية والتعايش والتفاهم في الشرق الأوسط خدمة Common Ground الإخبارية توفرها جميعاًوباستمرار وفوق ذلك كله توفر هذه الخدمة العنصر الأهم رغم كونه غير ملموس: الأمل بمستقبل أفضل لجميع شعوب الشرق الأوسط."

- زياد عسلي، رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل فلسطين
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
قدرة الإعلام على تشجيع التسامح الديني
ما تستطيع الهند أن تعلّمه لإسرائيل
تخلق وسائل الإعلام الاجتماعي، الوعي الاجتماعي في العالم العربي
طرح جديد من التعاطف المعمّق للغرب والعالم العربي؟
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

قدرة الإعلام على تشجيع التسامح الديني بقلـم غسان ميشيل ربيز
ما تستطيع الهند أن تعلّمه لإسرائيل بقلـم أليكس ستاين
تخلق وسائل الإعلام الاجتماعي، الوعي الاجتماعي في العالم العربي بقلـم هاني نعيم
طرح جديد من التعاطف المعمّق للغرب والعالم العربي؟ بقلـم رحيم كنعاني